ذكريات من الماضي الجميل

كتب في 10 أكتوبر 2020 - 5:44 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم الدولية 

كانت أول مرة أدخل بيت والديها، طبعاً بحضور والدتي التي ليس لي إلا وجهها السمح الذي أتطلع إليه، إلى تاريخ الألم والعطاء، سلمت يا أمي وأطال الله في عمرك، قلت لها وأنا في حيرة من أمري، بعدما رأيت بشارة القبول في الترحيب، ادع لي، فأنا محتاج إلى ساعة بركة يغمرني فيها الشعور بالطمأنينة، قالت: إن شاء الله، قلت: ومايمنعك أن تدعو لي الآن، فلربما نسيت إذا قمنا، وأنا المحتاج إلى الدعاء، وأرق الدعاء ما كان لأم يعبر إلى ولدها، قالت: إني أتحين لك زمان إجابة ومحل موافقة، وكان كذلك وشاء الله…

أحضروا طبقاً من الفواكه الجافة وأخرى من الحلويات المتنوعة الأشكال إلى جانب الصينية والبراد وكان الوقت صيفاً، ودون أن أسمع كلمة تفضل، مددت يدي إلى ما تيسر وبدأت الأكل، لا أدري ما شعور العروس لأنها نسيت أو تناست الموقف، ولكن حاولت أن تظهر أنها لم تمتعض من هذا التصرف الغريب في العرف الإجتماعي السائد، وذلك بعد أن أشارت إلى نوع آخر متمتمة تفضل من هذا، وقبلت الدعوة طبعاً…

لكن بعد ذلك شعرت بأنني تصرفت على البديهة دون أن أنضبط وأن هذا التصرف فيه نوع من الزعامة، لكني اعتبرت أن البساطة والعفوية قمة الرقي ودعوة الضيف إلى الأكل لا تحتاج إلى تأكيد، والأكل دون إلحاح يدل على طبع مرتاح من كل البروتوكولات الثقيلة على طبع الإنسان، والكريم لا يقبل التطبع والتكيف مع أصحاب الطباع المزورة نفوسهم.