الليالي الباردة

كتب في 9 أكتوبر 2020 - 7:27 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم الدولية

تتساقط كل أوراق الخريف فتبدو الأشجار عارية، لكن السماء تسقيها بدموعها فتزهر من جديد، وهكذا هي الحياة لا تكسرنا ولكن تحيينا مزهرين، أزهر وابتسم، فبعد الخريف ربيع الوجود، والليالي الباردة ليست هي ليالي فصل الخريف أو فصل الشتاء، هي تلك التي تحمل فيها قلمك فيتجمد الحبر في عروقه ويأبى أن يترجم ما بداخلك إلى كلمات…

فبينما أنت تبحث في شيء أو عنه تبدو لك مفاتيح أشياء أخرى فالتقطها، خاصة عندما يتوفر الشغف والتنوع والأفكار، وكلما اتسعت دائرة البحث والمعارف كلما وجدت وتوفرت الكنوز لتولد فينا طاقة متجددة تغذي قلوبنا وعقولنا وجوارحنا، وهكذا نتعلم التفكير كما تعلمنا المشي صغاراً، نحبو، ننهض، نخطو، نتعثر، نبكي، نحث الخطوات لأقرب سند، ثم نفرح بالنصر…

وكثيراً ما نتيه بين كل ذلك الزخم الذي قد نلتقطه على مدى السنين والتجارب، فالإلتقاط فن، والصيد مهارة، والكتابة توثيق، والقراءة سعة أفق، أما الإختلاف فهو رحمة وله علاقة بكل ذلك، وإن حاولوا تسميته كما شاءوا، فالإختلاف في الرأي قوة تضيف أفكاراً جديدة تعزز الأفكار المتوفرة، وتتيح تصورات أخرى تزيد الخبرة، فبعض الأفكار نور يضيء الطريق ويهدي، وبعضها عبير وعطر يملأ الكون شذاها، وأما ما عداها فحروف مبعثرة لم تجد لها في العقد مكاناً، لكن للأسف البعض لا يقبل الإختلاف، كما يجب على المختلف أن يكون اختلافه على الفكرة التي يحملها الشخص وليس على شخصه، وعدم التفريق بين الفكرة وحاملها يوقع في مشاكل بعيدة كل البعد عن الأفكار المختلَف عليها.