اخبار الوطن

17:09

الإكتئاب السياسي

احزاب كولو العام زين في مواجهة هروب الراسمال البشري

كتب في 28 سبتمبر 2020 - 11:26 ص
مشاركة

في كل مرة أعقد فيها العزم على الخوض في انتقاد اداء احزابنا السياسية التي تمول وتغتني نخبها المهترئة من جيوب مزاليط ، الشعب وتهدر المليارات من الدعم العمومي على عيشة البذخ وفي تشييد المقرات الاجتماعية في هيأة أبراج وبنايات فرعونية ، الا و يرتفع صوت من دواخلي يستهجن المبادرة ويستبلدها ويستسخفها لدرجة ينصحني فيها بالعدول عن هدر الوقت والجهد فيما لا طائل من ورائه باحالتي على نصيحة ” لا تحاول تقويم مالا يستقيم” التي استوحاها ابن المقفع من باب القرود والطائر والرجل في رائعته الأدبية كليلة ودمنة….
لكن المشاهد المخجلة لوصول القوارب المحملة بآلالاف من أبناء شعبنا الي ضفاف الساحل الجنوبي لااسبانيا بايقاع متزايد ملفت للنظر ومشاهد الآباء الذين” يحرقون” بصحبة أطفالهم كما لو كانوا هاربين من بلد حلت به المجاعة او حلت به كارثة من الكوارث الطبيعية.وما تختزله هذه الملحمة المأساة من اماطة للثام على وجود اختلالات عميقة تهدد استقرار بلدنا بقدر ما تكشف عن حدة النزيف الحاد الذي يطال جسد راسمال بلدنا البشري .هذه الوقائع المخجلة لاتترك أحدا من شرفاء بلدنا يقف منها موقف المتفرج او الحياد السلبي،
الاحزاب السياسية المغربية تدهورت وضعفت وشاخت وفسدت نخبها لذلك انعدمت فعاليتها وهي من اصبحت تساهم في تكريس التخلف والمعاناة للشعب المغربي وهي من تستنزف ثروات الوطن الي جانب منظومة الفساد التي هي ليست بعيدة عنها ان لم تكن طرفا اساسيا مشاركا فيها .و الدراسات تشير الى ان الاحزاب السياسية المغربية أخفقت في تحقيق التنمية في المغرب وفشلت في بناء تنظيمات حزبية مستقلة بذاتها قادرة على قيادة عملية التنمية بكفاية والمشاركة الفاعلة لمصلحة الوطن والمواطنين .
في كل البلدان الدمقراطية كما في اسبانيا تقوم الاحزاب السياسية بلعب دور المجس الذي لايترك صغيرة ولا كبيرة في اعوجاجات او اختلالات السياسات الا وينذر بوجودها ويلح على ضرورة ابتداع الحلول الكفيلة بردعها ومواجهتها، والملاحظ في حالة احزابنا السياسية ان جاز لنا أن نسميها سياسية انها غائبة ومغيبة عن الساحة نخبها اكلات وشربات وجمعات لتنصرف الي إدارة مقاولاتها او ضيعاتها الفلاحية التي استحوذت عليها في إطار وزيعة اراضي المعمرين او اراضي خدام الدولة وغير ذلك من الغنائم التي كافأها بها المخزن لذلك لا ننتظر منها ان تدلي برأيها في ظاهرة النزيف الذي يعانيه راسمال بلادنا البشري(هروب الادمغةوالسواعد) فلسان حالها حيال هذه الكارثة الاجتماعية يقول بالما والشطابة؟بالرغم مما ستكون لهدا النزيف من عواقب سلبية على معركة تحقيق التنمية المستدامة على المديين المتوسط والبعيد بكل تأكيد…. فالبلدان الدمقراطية عندما تولي سياسات أحزابها كبير العناية بالراسمال البشري فذلك عائد للدور المنوط بهذا الاخير في الرفع من قيمة الناتج الخام الداخلي وفي تحريك الدورة الاقتصادية..
وَكل عام واحزابنا التي أنهكها عامل الشيخوخة ترقص على إيقاع اغنية كولو العام زين…

.