“حرّاس المواقع”او شيطنة الكلمة الحرة

كتب في 25 سبتمبر 2020 - 5:42 م
مشاركة

لا يخلو أي نقاش مهما كان من وجهات نظر متبادلة، فتجد من يوافق الرأي ومن يعارضه، لكن يدخل في ذلك النقاش أشخاص ينصبون أنفسهم قضاة على منصات التواصل الإجتماعي، يفهمون في كل شيء ويقحمون أنوفهم في المؤخرات، دون الأخذ بعين الإعتبار أن الفضاء الأزرق أبوابه مفتوحة على مصراعيها في وجه الصغار والكبار ولا سلطة لأحد على الآخر، بل يتعدى ذلك إلى وجود أسماء مستعارة وهمية تتحدث وتنتقد وتتمادى في الغلط دون وعي بهدف التجريح والإساءة وهذا النوع أيضاً غير محبب في جميع النقاشات التي تدور عبر هذه المواقع، فمن يريد أن يناقش وينتقد عليه التحلي بأخلاق النقاش وقبول الإختلاف والرأي الآخر وديناميكية الحوار والإبتعاد عن الأنا وأن لا ينصب نفسه “مفتياً” أو “قاضياً” على وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام البديل…

ومن لم يعجبه الأسلوب أو لم ترقه التوجهات الكارهة والمنتقدة لبعض الأمور السياسية والإجتماعية والإقتصادية على صفحات هذا الفضاء، أو أن شكل الكاتب سبب له إزعاجاً أو استفزازاً فليمر دون فلسفة غير نافعة، ودون أن يفسد على الناس هذا الفضاء الجميل الذي هو منة من الله، حيث لم تستطع قوى الشر والفساد أن تحضره لأن مخترعه ولد صالح من علماء الدنيا جعل منه صدقة جارية وعلماً ينتفع به…

فأغلب مشاكل المجتمع التي تطرح على المواقع للنقاش يقف وراءها لصوص غارقون في أوحال الإستبداد والفساد وذئاب بشرية متسلقة لها أهداف، تتحالف حتى مع الشيطان، تبحث عن الظهور على الواجهة بالخضّ واللت والعجن لخلق الفتن والنعرات، وبما أن هناك حرية في الرأي دون التشهير والإساءة بحق الآخر، فأنت غير ملزم بقبول ما يكتبه الغير، وهو غير ملزم بكتابة ما يوافقك، واعلم أنك تقرأ وتناقش بإرادتك، وسيبقى الأحرار الأشاوس يطالبون بتفعيل آليات الردع والحزم ضد اللصوص والفاسدين بكل الوسائل المتاحة وبصوت مرتفع…

لم يحجب الله نور الشمس على أحد بسبب انتمائه أو فكره أو اختلافه، ولم يمنع الهواء على أحد بسبب عرقه ومذهبه أو لم يرو ظمآناً بسبب إثمه ومعصيته، مضت ملايين السنين والشمس تشرق على اللص والمجرم والتقي، والسماء تمطر على الصالح والطالح، والهواء يحمل النسيم على الأبيض والأسود، فكن كالشمس والهواء والماء في العطاء لا أحد منهما يمنع عنك المنح بسبب الإختلاف، نحن في مرحلة العض بالأسنان والشرح باللسان والصبر كلمة السر.