أين المفر ؟

كتب في 19 سبتمبر 2020 - 12:31 م
مشاركة

ادريس زياد

الجماهير لا تموت، لكن دافعية الخروج للشارع هي التي تموت، الجماهير لا تحتاج لقيادة ولا لبيانات ولا للجان، الجماهير حينما تتضرر تتحرك، ولا تتحرك إلا إذا اقتنعت

بالفعل وجدواه، ورغم أن أصحاب القرار يعلمون أن الإنتظار قاتل، فهم مصرون على اعتماده، حتى يكون القتل البطيء أسلوبهم المفضل اتجاهنا…

لا نعشق الإنتظار ولا نحب أن نعيش على قائمته، جعلوا أحلامنا مؤجلة، ومشاعرنا مؤجلة، وأيامنا مؤجلة، ومواعيدنا مؤجلة، ومشاريعنا على قائمة الإنتظار، ننتظر حتفنا، ننتظر جلادينا، ننتظر مخلصنا تحت شعار “انتظروا إنا معكم من المنتظرين”

إننا بالقدر الذي نؤمن به بالفشل في جميع الميادين فشلاً دريعاً لم نعد نحتاج إلى أدلة، فواقع الحال يغني عن السؤال فبالقدر نفسه نؤمن بغياب البديل الحقيقي الذي يمكن أن يكون المنقذ، ويضع القطار على السكة الحقيقية، وينهي حالة المآسي، مآسي المواطن الفقير العارف والمحجور العازف، الذي لا يقبل بالحاضر ولا بالقرار الجائر بل يرفضه رفضاً قاطعاً…

إن الناس عامة يُظهرون أفضل واجهاتهم، وهذا يعني أنهم يُخفون مشاعرهم العدائية المحتملة، ويُخفون رغبتهم في خلق المشاكل، وينتظرون، لكن عندما ينفذ الصبر وينقطع حبل الكذب الكامن في دهاليز العقل المتحجر والمعشش في عقول النخب وفي مفاصل المؤسسات الرسمية البالية، حيث يلزمنا سنوات وعقود نحتاج أن نتعلم فيها السير على حبال مشدودة، تنكشف مشاعرهم الحقيقية خلف أقنعتهم، فيخرجون زرافات إلى الساحات والشوارع لطلب الحقوق أو رفع الضرر.