اخبار الوطن

17:09

الإكتئاب السياسي

روتين اولاد الشعب

كتب في 17 سبتمبر 2020 - 12:06 م
مشاركة

كثيراً ما أتردد على المقاهي الشعبية، حيث الناس وأنفاس المكان الذي يعج بالحيوية رغم مرارة العيش الممزوج بقليل من حلاوة الأمل في هذه الأمكنة، حيث يصبح للبراد معنى آخر، وللإجتماعات أفق آخر غير الجلوس والإستمتاع بنكهة الضجيج، واتساع الزحم، أناس ليومهم العمل ولغدهم الأمل ولماضيهم النسيان، هم ناس هذا الوطن الحقيقيون الذين أمعن تجار الوطن وسماسرة الذمم في إقصائهم و التضييق عليهم، فلم يجدوا غير فسحة طاولة وإبريق شاي وفناجين قهوة، وباحة من كلام في هموم الدنيا…

دلفت إلى داخل المقهى وكان الحر شديداً، أثناء ذلك لاحظت بنظرة شبه خاطفة المكان الذي هو عبارة عن قاعة صغيرة مناخها بارد، بها مجموعة من الطاولات تحلق حولها جماعة من الناس بعضهم تشرئب أعناقهم حول تلفاز في ركن المقهى يعرض فلماً وثائقياً والبعض الآخر يحملق في الهاتف كل شيء عندهم قابل للتقاسم والمشاركة حتى قراءة الرسائل النصية، وقد أظلتهم سحابة من الدخان المنبعث من صدورهم المكلومة بكل هموم الدنيا، المرآة المكسورة في الركن، فوقها الساعة المتوقفة على الساعة العاشرة والنصف منذ تاريخ إبرام العقد الأول للكراء…

وجوه مألوفة لزبائن يطوف عليهم بين الفينة والأخرى متسولون محترفون يطلبون إحساناً بأساليب تقليدية، بائع السجائر بالتقسيط، النادل بربطة عنقه الحمراء من العهد الكلاسيكي، ما إن يراك حتى يأتيك بقهوتك المعتادة بوصفتها السحرية التي لا يعرف مقاديرها إلا هو، ملمع الأحذية الذي يفهم في كل شيء، صوت آلة القهوة المندفع مثل قطار بخاري يقترب من اقتحام محطة في الخلاء، ثنائي عبدة يعزفان اللحن العادي على أوتار الأيام لسمفونية: آسيدي احمد…على قبلك بايتة عساسة…سيدي احبيبي…هذا عام ونص ما مشطت رويسي…سبع سلامات في سلام ألغادي زربان…
كل الأشخاص والأشياء والمشاعر والأطياف حاضرة.