الإفراج عن المناضلين فرح بلحاج وأيوب بوصوفة قبل قليل .

كتب في 16 سبتمبر 2020 - 3:09 م
مشاركة

عالم اليوم/المحرر
علمت عالم اليوم من مصادرها خبر الافراج عن فرح وايوب واكد تقرير الخبرة الطبية تعرض أيوب بوصوفة

وفرح بلحاج إلى التعنيف والضرب بعد اعتقالهما حيث حددت مدة العجز في 17 يوما بالنسبة لأيوب و 15 يوما بالنسبة لفرح …
أيوب بوصوفة، التقيته بالجامعة وتقاسمنا نفس السكن لعدة سنوات، عرفته مناضلا خلوقا وانسانا مهذبا، حصل على شهادة الماستر شعبة الفرنسية بجامعة ابن طفيل، اجتاز مباراة التعليم عدة مرات بنجاح في مرحلة الاختبار الكتابي، وتم اقصاءه في الاختبار الشفوي السنة الماضية رغم أن أحد الاستاذات هنأته قبل اعلان اللوائح بنصف يوم كونه من الناجحين قبل أن تتدخل الأيادي الخفية لتحرمه من مقعد مستحق بسلك التعليم..
لملم أيوب خيباته مع الوظيفة العمومية ومأساته مع لوبيات الفساد المتحكمة فيها التي سرقت حلمه وحلم أسرته الصغيرة، بادر إلى افتتاح إلى جانب رفيقته محلبة قرب ساحة الشهداء استمرا بالعمل فيها إلى حدود فرض الحجر الصحي.. لملم أيوب انكساره مرة أخرى بعزم وكبرياء، وبعد بحث مضني امتد لأزيد من شهر عن العمل في مرحلة ما بعد الحجر، اشتغل أخيرا ب”مركز نداء” centre d’appel.. أمضى قرابة 20 يوما من التدريب دون أدنى تعويض، كان يقطع خلالها يوميا أزيد من 10 كيلومترات راجلا وهي المسافة الفاصلة بين محل سكناه بحي الإرشاد ومقر عمله الجديد بمركز المدينة، واليوم كان من المفترض أنه أول يوم عمل بالنسبة له.. فوجد نفسه في قبو “الجيور” الكوميسارية، لأنه عبر عن امتعاضه ورفضه للحجر الصحي الانتقائي والقرارات العشوائية لسلطات المدينة، مثله مثل غالبية الساكنة القنيطرية.
فرح بلحاج، عرفتها بدورها مناضلة صلبة بجامعة ابن طفيل، مناضلة لا تفارق الابتسامة محياها وامرأة بعشرات الرجال في المواقف التي تقتضي ذلك، حصلت على شهادة الماستر سلك الجغرافيا، وديبلوم علوم التربية، اجتازت بدورها السنة الماضية الاختبار الكتابي لمباراة التعليم بنجاح قبل ان يتم إقصاءها في مرحلة الاختبارات الشفوية بطريقة غير مفهومة، لم تستسلم فرح لكبوة مباراة التعليم، واجتهدت حتى حصلت مؤخرا على ديبلوم في الفلاحة بعد خوضها دورات تكوينية كلفها مبلغ 10000درهم ادخرته منذ مدة من العمل رفقة أمها بمحل المعجنات (الحرشة، الملوي، الرزيزة..) الذي تمتلكه بالخبازات والذي تضرر بدوره من فترة الحجر وما ستلاها وسيتأزم الوضع أكثر مع قرار الاغلاق المشؤوم والتمييزي.. وبالموازاة مع عملها اليومي كانت فرح بصدد إعداد الوثائق اللازمة لإقامة مشروع فلاحي ضواحي المدينة.
فرح تم اعتقالها يوم أمس بعد حضورها المتميز في الوقفة الاحتجاجية السلمية التي نظمها تجار منطقة الخبازات، وخاصة بعد رشقها لأصحاب قرار الاغلاق وقطع الارزاق بكلمات واضحة وصريحة تفوح منها رائحة حب الوطن والغيرة على البسطاء، كان وقعها أشد من الحجارة، وعرت عن سياسة الكيل بمكيالين التي تبيح لشركات الرأسمال الأجنبي “الكابلاج” بؤرة الوباء بالمدينة مواصلة العمل والانتاج والربح، فيما فرضت على التجار والمهنيين واصحاب المشاريع الصغرى المعيشية الاغلاق مساءا، ومنع التنقل لعموم ساكنة المدينة.
فرح وأيوب ليسا من ممتهني السياسة، والاحتجاج لم يكن يوما هواية يمارسانها أو خدمة يقدمانها تحت طلب جهة ما، بقدر ما أنهما شابين لهم حلمهم الصغير والمشروع في العيش بكرامة وسلام في وطن تسوده العدالة والحرية والحق، وهو ذا حلمهم الكبير.
فرح وأيوب وجهان لعملة واحدة، عملة القيم الانسانية النبيلة التي يتشكل جانبها الاول من قيم المقاومة والكفاح والعمل من أجل حياة كريمة بوسائل مشروعة، وجانبها الثاني من قيم المروءة والعزة والنضال ضد كل أشكال الظلم والحكرة والتمييز..