اخبار الوطن

17:50

للشطيح و الرديح ريع ذسم

الحكومة الإسبانية تتوج استكمال مسلسل العدالة الانتقالية بالمرور الي تحقيق العدالة الدمقراطية. .

كتب في 16 سبتمبر 2020 - 9:10 ص
مشاركة

وافق مجلس الوزراء يوم أمس، الثلاثاء على مشروع قانون الذاكرة الدمقراطية الذي سيحمل الدولة مسؤولية البحث عن جثث عشرات الالاف من الاسبان الذين مازالت جثامنهم ترقد بالخنادق َو َالَمقابر الجماعية من َالذين تم اعدامهم من قبل النظام الفرنكاوي، كما سيعلن هذا القانون عن الغاء الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم القمع الفرنكاوية وسيحظر أيضا كل ألمؤسسات العمومية والجمعيات التي تشيد بنظام فرانكو… ذات القانون سيفتح الباب لسحب الميداليات والاوسمة وكل الامتيازات التي منحها النظام الفرنكاوي لجلاديه الأحياء منهم والأموات…
العدالة الانتقالية كما يفسرها المركز الدولي للعدالة الانتقالية هي مجموعة التدابير القضائية وغير القضائية التي قامت بتطبيقها دول مختلفة من أجل معالجة ما ورثته من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتتضمّن هذه التدابير الملاحقات القضائية، ولجان الحقيقة، وبرامج جبر الضرر وأشكالا متنوّعة من إصلاح المؤسسات
.أما أهداف العدالة الانتقالية كما يلخصها نفس المركز في الاعتراف بكرامة الأفراد؛ والإنصاف والاعتراف بالانتهاكات؛ وهدف منع وقوعها مرة أخرى.
عندما نقارن بين تجارب “العدالة الانتقالية” بالدول التي نجحت فيها هذه التجربة مثل إسبانيا ..، وبين التجربة الفاشلة لنفس “العدالة الانتقالية” بالمغرب، سنلاحظ بسهولة أن هناك خاصية مميزة حاضرة في إنجاح تجربة اسبانيا لكنها غائبة في التجربة المغربية الفاشلة.تتجلي هذه الخاصية في تأثير مغالطات فهم الدمقراطية في ديارنا مقارنة مع الكيفية التي تم بها التعامل مع مفهوم الدمقراطية في اسبانيا حيث تم َاعتبارها منذ الوهلة الأولى للشروع في مسلسل الانتقال الديمقراطي كبلسم شافي لكل المشاكل الاقتصادية َالاجتماعية َوالسياسية والثقافية…
في ديارنا تعاني الدمقراطية من عنف مقاومة
لوبيات متعددة الأشكال و قوى مصلحية انتهازية تعودت على أن تستفيد من مناخ اللاقانون واللاعدل وسيادة الفوضى والانفلات… لوبيات بعقليات مخزنية سلطوية متكلسة لا مصلحة لها في ان تقوم للدمقراطية قائمة ببلادنا ، بل تجتهد وتعمل كل مابوسعها على تشويهها والحلولة دون أن تساهم في إشاعة الحرية في الفعل والتنظيم والتعبير، وضمان حق مقاومة الخوف. و حماية الأفراد بالقانون، وليس بشيء آخر غير القانون. بمعنى عدم تعرض الأفراد والجماعات والفئات لمظالم القوة أو السلطة الغاشمة والابتزاز واعتبار حمايتهم حقا وليس منحة.
مسيرة العدالة الانتقالية في المغرب تعثرت َوتوقفت في منتصف الطريق بدليل ان المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والانصاف لم يقم بمعالجة شمولية لكل قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة بالقمع السياسي التي عرضت عليه من قبل الضحايا كما لم تمتد اشغال المنتدي لتغطية الانتهاكات َ والقمع المخزني الذي طال حرية ََالانتماء السياسي والنقابي وزوجتي واحدة من ضحاياه لايزال بحوزتها حكم قضائي صادر لصالحها ضد الدولة لم ينفد لحد اليوم….
اذا كان المنتدى قد عجز عن انصاف كل ضحايا كل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي هي بالمناسبة لاتعد ولا تحصى كما لم يفلح في تحديد مصير ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري.ولا تحديد مكان تواجد المقابر الجماعية .. فكيف نطمح ان تتمخص مجهوداته عن إجبار الدولة على متابعة المسؤولين عن الانتهاكات جنائيا وكيف لنا أن نحلم مجرد الحلم بان تحذو حكومتنا حذو نظيرتها الإسبانية في استصدار قوانين تحمل الدولة المسؤولية عن كل الانتهاكات التي تشكل تركة حقبة سنوات الجمر َالرصاص،وما بعدها والمرور بذلك الي البدء في ارساء لبنات العدالةالدمقراطية ؟