اخبار الوطن

17:50

للشطيح و الرديح ريع ذسم

حديقة النضال

كتب في 13 سبتمبر 2020 - 5:59 م
مشاركة

ادريس زياد 

وجب العمل على تأسيس حديقة مشابهة لحديقة “الهايد بارك” في لندن، هذه الحديقة مخصصة لمن يريد التعبير عن رأيه بكل حرية دون خوف من الإعتقال أو البهدلة، تعبير بلا خطوط حمراء، بدءاً بانتقاد الملكة “إليزابيث” ورئاسة الحكومة البريطانية والمخابرات…

أعتقد أن الحكومة ستطوي كثيراً من المراحل إن عملت على إنشاء حديقة مشابهة في بلادنا، فهي أولاً ستوفر جهداً كبيراً عليها لمعرفة المعارضين وبالتالي يسهل عليها اعتقالهم بسلاسة وهدوء وستوفر أيضاً أموالاً طائلة كانت مخصصة لجميع الإجراءات بهذا الخصوص، والكتبة والمخبرين والعيون وواد الذهب والساقية الحمراء…

المواطن الذي لا يعبر عن رأيه بشتى طرق النضال والتنفيس على روحه سيصاب بالأمراض والعلل كارتفاع ضغط الدم والقلب والسكر والملح وبوزلوم وبوزداغ….وهذه الأمراض المزمنة تكلف الدولة أموالاً طائلة في نفقات العلاج والنفقات المسترجعة عن التأمين الصحي…

الوقوف طويلاً في هذه الحديقة سيصيب المعارضين والمحتجين بالإنهيار العصبي وهو ما يصب في صالح الحكومة التي بدورها ستتركهم في الحديقة ليزدادوا مرضاً وانشغالاً بأمراضهم بدل انتقاد الدولة، ومرض *الحزقة* كما تعلمون قد ينتج عنه ضعف جنسي، عندها تضمن السلطة عدم إنجاب معارضين جدد…

صراخ المعارضين في هذا الميدان كثيراً يصيبهم بالبحّة في الصوت، ولربما يتطور الأمر لإصابتهم بسرطان في الحبال الصوتية، وهذا أيضاً يصب في صالح الدولة، فهي تُسكت المعارضين بطرق حضارية لا تلفت انتباه المؤسسات الحقوقية الدولية…

الدخول للحديقة لن يكون مجانياً بالطبع وإنما من خلال تذاكر خاصة لن تكون رخيصة الثمن، ومع مرور الوقت سيبدأ الجوع والعطش بالتسلل لبطون المشاركين، ومن هنا يمكن للحكومة أن تستغل ذلك فتعمل على فتح مطاعم خاصة، وهذا الأمر سيدر دخلاً جيداً للحكومة.