اخبار الوطن

17:50

للشطيح و الرديح ريع ذسم

مسامر الميدة

كتب في 10 سبتمبر 2020 - 5:00 م
مشاركة

كيف يمكن لبعص الدول المتخلفة أن تواكب التطور، وهي في حالة تأهب دائم ضد أي انتقاد بناء أو طلب حق مشروع، تجدها تدفع بالبيّاعة أو حراس المواقع الإلكترونية من السفلة والمنافقين، والبلطجية من الجهلاء والضباع، ومحترفي القوادة ولاحسي الأحدية، وآكلي بقايا الطعام تحت موائد اللئام، ومناديل المسح بعد قضاء الوطر، تجدها تدفعهم للتضييق على المناضلين، والصحفيين، وكتاب الرأي، وأصحاب الحقوق وكل مطالب بحق مشروع أو مطالب برفع ضرر، إن الإنسان مدفوع بفطرته نحو الحرية لكن ما نراه اليوم من أشكال هؤلاء البشر الذين استعذبوا العبودية، ما هو إلا تخل صريح عن فطرتهم التي فُطروا عليها، بل وتجد غالبيتهم يتفنن في إظهار المسكنة ولعق الذل…

أثناء مرحلة انتشار وباء كورونا كل هذه الدول الفاشلة باتت تحلم بالتفوق على دول الغرب بأدواته ونظامه وتنظيمه وبروتوكولاته، لكن كل ما وصلت إليه مع ضعفها وهشاشة نخبها السياسية هو تدمير الإقتصاد وإفقار الناس، وتدمير التعليم والصحة، وتخريب القطاع الخاص والحكومي معاً، والتخبط في العشوائيات، وإرباك الحاضر والمستقبل والسير بهما نحو المجهول بكل ما تعنيه الكلمة…

لا خير يرجى من دول لا تحترم مواطنيها وتنكل بهم وتتخلى يومياً على خيرة شبابها ليموتوا غرقاً في البحار والمحيطات، وتضرب معلميها وتسجن صحفييها بتهم واهية، وتترك متعلميها ومثقفيها الحقيقيين لدول الغرب، وتهين أطفالها بالتسول في الشوارع والطرقات والأزقة والعمل غير الشرعي، وتزج بمعارضيها في السجون…

القضاء الممنهج على دور الأحزاب والنقابات والمنظمات الحقوقية وأي شكل من أشكال التنظيم والعمل الجماعي، أنتج ما نعيشه اليوم، جعل العلاقة بين القمع وتغول الفساد وبين قوة الأحزاب والمنظمات علاقة عكسية، كلما قوي هذا انحسر ذاك والعكس صحيح، تخيلوا لو أن لدينا أحزاب قوية ونقابات فاعلة ومؤثرة وأحزاب تضم مئات الآلاف من الشرفاء تعبر عن همومهم، هل ستكون كمشة من الفاسدين ستجرؤ على التغول على حقوقنا والتفريط في ما نحن اليوم في أمس الحاجة إليه من تعليم وصحة ؟
نظرة واحدة خاطفة على معظم رموز المرحلة تجعلك تدرك أن الحل لا يكمن في الترقيع واتخاذ إجراءات مجحفة وقرارات ارتجالية، بل في الإصلاح الشامل وإطلاق الحريات وإعطاء الناس حقها باختيار ممثليها وتحرير طاقات الشعب الكامنة في مواجهة الفساد والفاسدين…

لا تتركوا هؤلاء الأكالون للسحت السماعون للكذب، هذه الشراذم من المتنفذين والمستفيدين هم من يتحكم في مصيركم بالوهم كرسم الخرائط على الماء، هدفهم أن يساق الناس بالعصا والخيزران كما يساق العبيد والدواب، ولا تهتموا لجاهل أهوج أو غارق في قضايا الفساد أو مساق إلى أقبية التحقيق أو عميل متخف في صورة مناضل، أن يثنيكم عن التخلف على المسار الذي اخترتموه رفقة الأحرار حيث تجمعكم بهم فكرة ومبدأ الوقوف إلى جانب المستضعفين ونصرتهم رغم اختلاف مشاربهم وٱرائهم ومواقفهم، ليس على صعيد الحياة السياسية بتعقيداتها فحسب بل أيضاً على صعيد القضايا الإجتماعية…

والنصر حليفكم بإذن الله تعالى فقط هي مسألة وقت، وما أطول الوقت إذا كان الحامل إنساناً وكان الحمل ثقيلاً، استنبتوا الفضائل بين الناس بأقوالكم وأفعالكم تغنموا دنيا وأخرى، يحدوكم قول الشاعر:
ما مات من زرع الفضائل في الورى
بل عاش عمراً ثانياً تحت الثرى
فالذكر يُحيي ميتاً ولرُبما
مات الذي ما زال يسمع أو يرى