اخبار الثقافة

13:25

“مّي خدوج” قدس الله سرها

اخبار الجالية

8:01

بوح من صميم الواقع.

هل نسير نحو تقنين الفســاد ؟

كتب في 7 سبتمبر 2020 - 12:04 م
مشاركة

م.بوزغران/عالم اليوم 

مقابل الأصوات المرتفعة والمسيرات الاحتجاجية في مختلف المناطق و المداشر المطالبة بمكافحة الفساد، نجد جهود مضمرة تطالب بتتبيت اركانه عن طريق “تقنين الفساد” وإصدار التشريعات اللازمة لحمايته من العبث ومن المشوشين من خلال شبيحة المقاومة التي يجندها عتاة الفساد نفسه. وفي السياق ذاته هناك الاشبه بمطالب باستحداث وزارة جديدة تحت م “وزارة الفساد” على أن يرأسها أحد كبار الفاسدين المخضرمين مدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد، لكي نتمكن من تطبيق تداول السلطة بين أعضاء هذه الشريحة المبدعة من أبناء الوطن. يذهب البعض ان هذا الطرح يعد من قبيل المزاح أو التهكم، ولكنها الحقيقة الخفية دون مواربة أو تضليل واضحت تشكل ابداعا سمفونيا يتوغل بين براثن واقع الفساد ، دون اعتبار لاي معان مبطنة اخرى تتنافى وواقع الحال، فرغم الالحاح المتكرر لاعلى سلطة في البلاد لمحاربة الفساد والفاسدين والحفاظ على ممتلكات الدولة بشتى أنواعها . وفي المقابل تعهّدتْ الحكومة بالاستجابة التامة لاجتثاث الفساد، وصيانة الأموال والممتلكات العامة ومعاقبة الفاسدين.
وعلى مرّ الاعوام وتعاقب الحكومات على سدة الكراسي التنفيذية، لم نلمس نتائج إيجابية تقنعنا بأن الوعود أخذت طريقها إلى التنفيذ، وأن عجلة الإصلاح بدأت بالدوران. بل على العكس تماما وجدنا الفساد قد تجذّر وانتشر، وتكاثر الفاسدون وتقوت شوكتهم، فامتدت أيديهم الطويلة وعاثوا فسادا دون حياء أو وجل في استغفال كامل للشعب وإيهامه بجدية محاربة الفساد والفاسدين، ابتكرت إحدى الحكومات في السنوات الأخيرة شعار محاربة الفساد ولم تصل سوى الى عفا الله عما سلف و استمر الفساد بقوة خراطيمه وتم اجهاض جهود محاربة الفساد لا الفساد الذي قوى بنياته الاسترزاقية وقوات ردعه لكل الاحلام في التغيير الصحيح ،رغم ان نفرا من أبناء الوطن الشرفاء، تمكنوا من تحقيق بعض النجاحات في كشف الفساد وفاعليه على المستويات الدنيا.
لملاحقة الفساد والمفسدين أنى كانت مواقعهم ومهما كانت صفاتهم الوظيفية،و إن كانت كل صنوف العقبات المصطنعة اعترضت سبيل كل المبادرات الجنينية بشكل رهيب،
ومن الكوابح و المطبات التي برزت عندما وصل الأمر إلى رؤوس كبيرة، وحين رفع “سلاح الفيتو” في وجهها ليوقف سير الإجراءات التحقيقية تحت مظلة بعض القوانين النافذة، وتجاهل التوجيهات الملكية، وهكذا يقام الحدّ على الفاسدين الصغار وينجو منه الفاسدون الكبار بشكل اغرب من الخيال .
اكتشاف الفساد والمفسدين ليس معضلة بحد ذاته ولا يحتاج إلى تحقيقات مطولة، فهو امر معروف ،ولكن المعضلة الحقيقية تتمثل في مطالبة المواطنين البسطاء تقديم الإثباتات على وقائع الفساد، متناسين أن الفاسدين خبراء في إخفاء معالم جرائمهم وطمس الحقائق بكل شكل من الاشكال.

إن مهمة الإثبات واكتشاف الفساد تقع في حقيقة الأمر على عاتق الأجهزة المختصة في الدولة، والتي تمتلك الوسائل اللازمة للبحث والتحري وليس على عاتق المواطنين، والطريق الأمثل إلى ذلك يكمن في التعجيل بقانون “من أين لك هذا؟” ليفرض على المشتبه به إثبات براءته بنفسه من التهم الموجهة إليه،أما الفساد الوظيفي واستغلال السلطة فمن السهل إثباتهما ومحاسبة القائمين بهما إذا كانت هناك نية صادقة في المحاسبة.
إن كافة الجهود التي بُذلت خلال العقدين الماضيين لمكافحة الفساد، لم تحقق أهدافها ولم تخفف من عدد الفاسدين، وتأكد لنا بأن الفساد يشكل قلعة حصينة عصيّة على الاقتحام على الاقل في الظروف الراهنة، وان كانت عملية تفريخ فاسدين جدد متواصلة على عينك يابن عدي يعملون على تدمير هيكل الدولة في سبيل الفوز بمصالحهم الشخصية عزف سمفونية “مكافحة الفساد” على مسامعنا دون تنفيذ، وتتعايش مع واقعها المرير بعد أن فشلت في تحقيق المهمة التي تكفلت بها أمام الجميع.
تقنين الفساد من خلال وزارة خاصة به، سيكون تجربة رائدة في العالم، على أن تعتمد لها استراتيجية محددة تتناول هذا التخصص الجديد، بحيث تقتطع من اموال الفاسدين نسبة لا تتجاوز 20 في المئة، تتولى ذات الوزارة توزيعها على الفاسدين بعدالة وفق مؤهلاتهم . أعتقد أن هذا الأسلوب سيوفر على الدولة ما لا يقل عن 80 في المئة من الأموال المنهوبة التي يستحوذ عليها الفاسدون بمهارتهم دون حسيب فتقنين الفساد هو الحل في غياب تنفيد استراتيجية محاربته وإذا فعلت ذلك فإنك ستخدم الوطن، وتحدّ من وباء الفساد، فتكسب رضا الناس في الدنيا، وتنال ثواب الاخرة.