رسالة من أستاذ إلى تلميذه

كتب في 26 أغسطس 2020 - 12:33 م
مشاركة

اعدها للنشر م.بوزغران/عالم اليوم

من الأستاذ: كيمية العياشي
إلى تلميذه :ناكر الجميل،يونس دافقير

سأقرئك السلام ،رغم أنك أسأت معي الكلام،فالسلام عليكم ورحمة منه تعالى وبركاته.

بني،بلغني أنك قلت قولا إدًّا،فأصبحت تستحق مني الردَّ،وجعلتني أردد قول الشاعر،أبو الطيب المتنبي:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته…..وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
إذ تجردت من لباس الحياء ورميتني بالغباء،ونسيت أني كنت يوما لك موجها ودليلا ومصباحا وقنديلا،فلما اشتد عودك ،جعلتني بظلمك وغيك حقيرا وذليلا.

بُنَيَّ،لن أكون قاسيا في الرد على بذيء كلامك،لأنك مهما أخطأت فستظل عندي طفلا صغيرا،أسعى دائما أن أراك بين الناس كبيرا،وسأبقى ناصحا أمينا لك ولزملائك من ناكري الجميل،ولا أنتظر منك إشادة او تبجيلا.

بُنَيَّ،هل تتذكر يوم كنت لا تقوى على نطق الكلمات،وكنت أظل ،سعيا وراء تقويم لسانك،الأيام والساعات.لقد كان عملا شاقا ،لايقوى عليه الآباء والأمهات،وجعلتك مع مرور الزمن تتقن فن التعبير والكلام،وسارت لك منزلة ومكانة بين الأنام….؟!!

بُنَيَّ،لقد ساءني ماجاء على لسانك،وهو دليل،للأسف الشديد،على سوء أخلاقك،لأن من عظيم الأخلاق والقيم عدم نكران جميل أهل الفضل علينا والنعم.

بني،وأنا أرفع صوتي في القسم حتى بُح،وأجتهد في نصحك وتعليمك وأُلِح،لكي تكون بين الناس صاحب رسالة ،لا دليل شر وسفالة.

بُنَيَّ،كان أملي أن أصنع منك صحافيا جريئا يفضح الفساد ،وينقذ من طيشهم وغدرهم وخيانتهم البلاد والعباد،لكن ،للأسف مرة أخرى،اخترت ،من أجل زخارف الحياة وتفاهتها،أن تحارب اليد التي أمدتك بالقوة،والإنسان الذي شملك بحنان الأمومة والأبوة،وأمدك بعلوم المفكرين العظام،وسهر الليالي والناس نيام،كي تكون عزيزا كريما ،مهندسا أو طبيبا أو صحافيا…..عظيما،فكيف نسيت كل هذا الجميل ،واخترت أن تحارب من كان لك الموجه والدليل…؟!!

كيف طاوعتك نفسك أن تنخرط في صف صناع التفاهة،وأنت تكون إلى جانب كل ذي مرض وعاهة ؟!!

أنت تعلم بني ، أن بالعلم تبنى الأوطان ،وأن الأستاذ هو القائد والربان،به يصبح الناس في سعادة وأمان،ومن تنكر لصنيعه،وأمعن في إذلاله وتركيعه،كان مصيره الخسران ،والتخلف والانحطاط والزيغان.

بُنَيَّ،سأعتبر ما صدر منك خطأ عابرا ،وسأظل على عبثك وشطحاتك الفكرية صابرا،وأنصحك بالآتي حتى لا تظل تائها حائرا:
هناك مستبدين أذاقونا من الذل ألوانا،وجعلوا من المغاربة شعبا مهانا،فاشحذ قلمك لتقلم أظافرهم ،وتكشف أخطاءهم،وتقوم ،بمعية شرفاء بلدك،سلوكهم.

كما أدعوك ،بحكم مهنتك،أن تقوم بتحقيقات صحافية،وتنظم حوارات فكرية،حول من سرقوا الثروة،ومن أفشلوا التغيير والثورة(ضد الفساد والاستبداد)،حول من راكموا المليارات ،وبنوا القصور والفيلات،وملكوا أساطيل السفن في البحار والمحيطات،واستباحوا خيرات الوطن،وجعلوا الشعب يعيش الفقر والجهل والتهميش والمحن.

بُنَي،في جعبتي ما أنصحك به الكثير الكثير،وأن أضع بين يديك ألف تقرير وتقرير،فلا يغرنك الطمع،ولا تطئن لمن ألبسوك النياشين و أغرقوك في المتع،فالتاريخ لا يسجل إلا من دخلوا من أجل الحق الزنازين،وملأوا بأصواتهم الساحات والميادين ،ومن نصحوا وعلموا وناضلوا وجاهدوا نصرة للمظلوم وطاعة لرب العالمين.

هداني الله وإياك إلى ما فيه خيرنا وخير أهلينا،وخير وطننا وأمتنا والإنسانية جمعاء
ولاحول ولا قوة إلا بالله

الله غالب

الوردزاغ : 26/8/2020
الأستاذ : كيمية العياشي