زنقة العطارة “الفضاء الآخر”

كتب في 23 أغسطس 2020 - 2:17 م
مشاركة

وأنا أتبضع من زنقة العطارة، التي هي عبارة عن حوانيت وسط المدينة القديمة، حيث تنبعث روائح العطرية والنباتات والأعشاب الطبية، كل شيء حاضر هناك داخل تلك الدكاكين، حتى الحيوانات المحنطة من طيور “شرقراق” و “موكة” والغربان، وأخرى لاحمة كالثعلب و “السبسب” و “مخاخ الضباع” والعاشبة منها “كألسنة الحمير”، أما القوارض منها الكثير كالحرباء والفئران وأنواعها عديدة مثل “الطوبا” و “الزغودا” وهذه الأخيرة يفضل السحرة “زغب” اليتيمة منها…

غطت رائحة “الثوم” التي أكرهها المكان رغم أن العطار يصفه لك بأنه مضاد حيوي وفوائده كثيرة ومفعوله قوي، في حين أفضل رائحة “القرفة” ولونها الجميل وذوقها العجيب…

أما الفلفل الأسود “لبزار” فينفذ لأعماق أنفي فتنتابني بعدها موجة “عطس” متلاحقة كسلاح ناري وُضع مؤشره على خيار “الأطوماتيك”…

لسعة الزنجبيل المطحون “سكنجبير” وحدّته تنظف كل ما يعترض طريقه في الحنجرة، تكويها وتحولها لحنجرة مغني طويل النفس، جميل الصوت…

أما “التحميرة البلدية” فتشعر بحرارتها حتى قبل أن تذوقها، رائحتها تشير لذلك، ملمسها رطب وحباتها حمراء تضفي جمالاً على الطاجين المزين بالبطاطا…

و”الزعتر” حدث ولا حرج، فحباته تعطي أنفاسك رائحة طيبة أفضل من “غسول الفم” وأقوى من معجون الأسنان، يمكن أن تستخدمه لإخفاء رائحة البصل والثوم، جربوها قبل الذهاب إلى المسجد أو معانقة حبيب…

أما “القرنفل” فيمكن أن تضيفوا بعض حباته فوق القهوة السادة، فتعطيها نكهة جميلة، وإن أوجعتكم أسنانكم ليلاً، فاقصدوا المطبخ وعضوا عليه بالنواجذ…

“الكمون” يناديكم ويقول لكم وداعاً لانتفاخ المعدة، رائحته بالتأكيد تذكركم بأجواء المطر حين يعلو وجه “زلافة البيصارة” الساخنة…

“الحلبة” رغم أنها تترك رائحة قوية على مستوى الإبطين والجسم ككل، يمكنك أن تميز رائحتها حتى وإن وضعوا على عينيك قطعة قماش، إلا أنها تستهلك كثيراً من طرف النساء لأجل القضاء على النحافة والزيادة في الوزن وعلاج مشاكل البشرة، والزيادة في إنتاج الحليب في الثدي عند الأمهات المرضعات…!!!