اخبار الوطن

17:50

للشطيح و الرديح ريع ذسم

هوس الكتابة

كتب في 22 أغسطس 2020 - 4:18 م
مشاركة

الكتابة هوس قهري، كلما قاومته زاد هوسك به، الكتابة هي مرآة الذات، هي ما تبقى من جمال لم يخضع للتلوث، الكتابة أصل وفعل جميل ومتعب، الكتابة بصمة ولمسة وأسلوب، الكتابة رئة ثالثة تتنفس، الكتابة حالة معقدة ينشغل وينسجم فيها العقل واليد والقلم والورقة والشعور، وكل القراءات والكتابات والنقاشات التي تعلمها الكاتب، ومعايشة الموضوع تضفي على كتابته الروح والخروج عن قالب النظرية إلى التنظير الحقيقي الذي يبرز شخصيته، والوضوح في الكتابة مهم لكن البلاغة في العمق أهم حيث تكتمل الحلاوة، والكتابة للسوق انتحار وللجمهور انشطار وللمبدأ انتصار، ويبقى الكاتب متوجاً بإكليل الوقار ما لم ينجر إلى المهاترات عبر هذه الفضاءات…

يعتقد البعض أن الكتابة هي فعل محصور ممارسته على نخبة أو أقلية في المجتمع فقط، بل هي مجال متاح للجميع، فما دمت قادراً على الكتابة و تجيد القراءة فإن الباب مفتوح على مصراعيه، ومن يريد أن يقتحمه ليقدم للناس أجمل ما لديه، فإنه يتطلب منه المهارة في عدة جوانب قبل خوض هذه الغمار، وأبرزها القراءة، فالذي يكتب يجب عليه المطالعة بجد والقراءة بنهم، بمعنى الزيادة في الحصيلة اللغوية والثقافية وتوسيع رقعة المعارف، الشيء الذي يساعده على الكتابة والتدوين…

ومن آداب الكتابة على صفحات التواصل الإجتماعي تجنب نشر كل ما يشعل الفتنة أو يحرض عليها وكل ما يدعو إلى العنصرية وما دار في فلكها، وينصح في هذه الحالة حذف التعليقات والردود التي تلمح إلى ذلك، مع مراعاة بطبيعة الحال حرية التعبير عن الرأي، إلا أن المس بحياة الأشخاص على صفحات التواصل الإجتماعي ليس مما يدخل في باب حرية الرأي والتعبير…

ومن المقاصد الطيبة عند بعض الكتّاب، إحداد أداة الكتابة لأنها تصدأ كما تصدأ سائر الأدوات التي يتم إهمالها، لكن يُنصح بكتابة فقط ما تثبت صحته ويسهم في زيادة معرفة القراء وتنمية وعيهم وما يحقق الفائدة لهم ولمجتمعهم وفي إطار الثقافة العامة التي يعرفها الجميع، كما يجب على الكاتب أن يراعي سلامة اللغة وحسن اختيار الألفاظ والعبارات كي لا يكون عرضة للسخرية من القراء، لأن اللغة هي الأساس في التفاهم والتواصل والدقة في بلوغ الفكرة المقصودة إلى المتلقي، لأن جمالها وفصاحتها ودقة تعبيرها دليل على وضوح الفكرة، الشيء الذي يدفع القراء إلى التلهف للإهتمام بها والإستفادة منها…

كما أن وضوح الفكرة هو الأساس في الكتابة بحيث يفهمها القاريء بلا معاناة في التحليل ومحاولات التفكيك، ثم تأتي عملية التجميل ببعض المحسنات البلاغية التي تزيد الفكرة جمالاً ونضجاً وعمقاً وجاذبية، الكتابة تصنع إنساناً دقيقاً، في حين أن القراءة تصنع إنساناً متميزاً، والكتابة التي لا تتخذ من عرق الكادحين مداداً لها، لا تستحق القراءة !