دار ولد زيدوح مدينة الاشباح ، تهميش بكل المقاييس

كتب في 15 أغسطس 2020 - 11:27 ص
مشاركة

م.بوزغران/عالم اليوم 

زيارتي لمدينة دار ولد زيدوح التابعة اداريا لعمالة الفقيه بن صالح ، جعلتني اتذكر الزمن الجميل الذي قضيته بهذه المدينة التاريخية ، تغير اديمها بالاسمنت العشوائي بشكل ملفت للانتباه ، الا انها لم تحض بنصيبها من التنمية على شاكلة المدن الجديدة ، شباب يحتسي ماء الحياة بكل صوب و حذب مع السجائر الملفوفة بالحشيش ، وغول البطالة يضرب بأطنابه على كل الشرائح الاجتماعية ، دعارة و تيه و قلة اليد لساكنة تجتر خيباتها بجانب وادي ام الربيع الذي جفت مياهه بشكل ملفت ، بعد ان كان مصدر رزق في الصيد السمكي ، بحثت عن اوجه قديمة من اصدقاء جمعني معهم الدرس و التحصيل فلم اجد سوى قبور بسيدي صالح و رفات لفظها المتوسط كضحايا هجرة قوارب الموت و الباقي ابتلعتهم اوروبا كمهاجرين لا يزورون المنطقة الا ناذرا بعد هجرة التجمع العائلي ، حدائق تنتظر موتها البطيء و تجارة كاسدة بدكاكين القشلة التي كانت تعج بالحركة الذؤوبة و موقف العمال الفلاحيين الذي كان يمتص سواعد المنطقة و اخرى قادمة من المناطق المجاورة للعمل بحقول الشمندر و منيورة و الجلجلان ،جفت الحقول و هاجرت العقول و اظحت المدينة مدينة اشباح خاوية على عروشها الا من اسر تقاوم الفقر المدقع و شباب يحتسي ماء الحياة ،و تجار المخدرات و السجائر بالتقسيط ،…
دار ولد زيدوح مدينة منكوبة تجتر ويلاتها في صمت وتحاكي سير الزمن البطيء بشكل يجعلها خارج مبادرات التنمية المفقودة اصلا ، مسالك محفرة ازبال هنا وهناك و فراغ قاتل، وكاننا في مدينة تحيى بعد انتهاء حرب مدمرة ، قندهار لفقيه بن صالح ، حتى اسرائيل نقلت رفاة قاطني المدينة في مرحلة تاريخية من مقبرة كانت بقلب المدينة التي تراجعت حركيتها بشكل غريب ، تيه و سكون قاتل ، مقاهي شبه فارغة الا من مستعملي المخدرات و مروجي ماء الحياة الذي يباع علنا و يعصر بشكل يكاد يكون مرخص له ، اتذكر زمن الصبا حين كانت المنطقة عاصمة للدعارة بسهل تادلة حيت ايطو الباطرونا كانت تستقبل الفتيات الهاربات من التهميش و الجوع من الارياف المجاورة بمنازل كانت معدة لذات الغرض تستقبل الشباب من كل صوب و حذب ، اتذكر شارع بيع سمك و بيضه اللديذ من النهر المجاور ، اتذكر بائعي اكلة الطون و لحرور بخبز فران لفرم المتميز ، اتذكر المركبات التي تنقل صباحا و مساء الفتيات العاملات بمزارع بن حيون المتخصصة في انتاج الورود الموجهة للتصدير وشباب في زهرة العمر ينتظر عودتهن .
انها مدينة دار ولد زيدوح التي اسسها المستعمر الفرنسي و هجرها اهلها بعد التهميش القاتل و الجفاف و الهجرة .