السياسة بيت دعارة من دخلها فهو فاسد !

كتب في 9 أغسطس 2020 - 5:12 م
مشاركة

“وجهات نظر” زاوية تخصصها جريدة عالم اليوم للاقلام اللامعة ولكتاب الراي، ولمن يحملون هم الكتابة بجميع اجناسها، لكي تكون جريدة عالم اليوم منبر من لامنبر له لاسماع صوت الاغلبية الصامتة ، زاوية اليوم يكتبها الكاتب المتميز الذي اماط اللتام عن مجموعة من الطابوهات في مقالاته المتميزة ادريس زياد وكل “وجهة نظر” وانتم بألف خير وقراءة ماتعة :

يفترض لمن يلج بحر السياسة أن تكون له قرون استشعار يمدها في جوف المستقبل، وأن يمتلك قاعدة بيانات دقيقة وصادقة عن رقعة الجغرافيا السياسية الأوسع من حوله، وفهم مآرب المشاريع السياسية من حوله، وأن يكون هدفه الأنبل هو حماية مشروع فكرته وإبقائها بيضاء نقية، والحؤول دون تدنيسها برذاذ النجاسة السياسية، واتخاذ القرار هو خبرة وعلم وإقدام، أما بعوض المستنقعات فلن يكف عن الطنين وضفدع الترعات لن يوقف النقيق…

أعتقد أنه لا يوجد في بحر اللغة العربية كلمة مناسبة تصف الحالة السياسية السيئة التي وصلنا إليها، “جمود سياسي” لا أظن ذلك، فالجامد مصيره الذوبان، “جنون سياسي” لا أعتقد، فالمجنون لربما يتعافى إن تداوى وهو في النهاية غير مسؤول عن تصرفاته أصلاً، “انسداد سياسي” لا أعتقد ذلك، فالذي يجد طريقاً مسدوداً لربما يبحث عن طريق آخر أو يحدث خرقاً في الجدار، “عصيان سياسي” لا أعلم، فالعصيان قد ينتهي بكسر أو تراجع أحد الأطراف، لربما نحن إذاً في مرحلة “الإحتضار السياسي” الذي يسبق الوفاة الرسمية، نعم قد تكون هذه هي الكلمة المناسبة، بعيداً عن استخدام مواد التجميل، باختصار نحن ذاهبون نحو المجهول، فالمهزلة التي نعيشها مقصودة وملبسة بسياسة ممنهجة هدفها استنزاف خيرات البلاد وإشاعة الجهل وتفقير الشعب والإجهاز على مقدراته، لهذا فما أصبحنا نعيشه اليوم من ترد هو آخر سكرات الموت السياسي…

جزء كبير من الأحداث يركب عليها السياسويون بهدف قلب المزاج، وإلهاء المطالبين بالحقوق المشروعة، وتأجيج ثقافة الأضداد والتفرقة والمشاحنات المتبادلة، وتجد المنافقين يحاضرون في حرية الرأي والإختلاف في الأمور التافهة، لكن نقد الحكومة يكاد يصل عندهم إلى درجة الخطيئة التي يجب أن يتبعها الإستغفار الذي تليه التوبة في تصورهم، وكلما وجه أحد سهام النقد للحكومة إلا وثارت ثائرتهم إلى حد السباب والشتائم والنعوت بالأوصاف اللاأخلاقية، فمن يحب الخير للناس عليه أن لا يفقد حسه الإنساني وعليه أن يبتعد عن تلك الأزمات المفتعلة وأن يكف عن التراشق والإتهامات…

كل ما يعني الشعب الكادح هو تدبير لقمة العيش والكفاف و العفاف، والمسؤول السياسي الذي لا يشتري مستلزماته ولا يعرف الأسعار ولا ينفق على متطلبات حياته اليومية بنفسه، كل قراراته التي تتعلق بحياة الناس خاطئة وظالمة، والسياسة العفنة لها تجارها الذين اتخذوها مهنة للإسترزاق، هم مجموعة من الكذابين الأفاقين الذين يَعِدون الناس بتحسين حياتهم لكنهم يتنكرون لهم بعد انتخابهم ووصولهم للسلطة، خلافاً لكل الأخلاق السياسية المتعارف عليها عالمياً، إنه الإستثناء المغربي بكل المقاييس، حيث لا ينفع في السياسة أن تكون “مصلحجيّاً” يوماً و”أخلاقياً” في اليوم الذي يليه، وأنت تتوهم وتزداد إعجاباً بالنفس وتنتفخ كالبالون فتزداد تضخماً أو ضخامة فتعتقد ذلك إنجازاً…

إن تطهير الدولة من الفساد السياسي أصعب من فك الصوف من على شجرة السدر، فالسياسة مثل مخدر قوي في الإدمان والتدمير، سواء شاركتها أو قاطعتها فأنت ملطخ بأوحالها، فنجاستها أقدر من أن تغسل بالماء والثلج والبرد، وماعساك أن تقول في ساسة ديدنهم الكذب و غايتهم الريع، إنهم منافقون محترفون، فإلى مزبلة التاريخ كل من حوَّل السياسة من فكرة نبيلة إلى وسيلة للنهب والإغتناء !!!