اخبار الوطن

17:50

للشطيح و الرديح ريع ذسم

وياجبل ماهزك ريح…

كتب في 6 أغسطس 2020 - 4:26 م
مشاركة

الحسين فاتش/ اسبانيا

وانا اتابع النقاش الاجتماعي والسياسي الدائر راهنا هنا باسبانيا و الذي يشغل الرأي العام و يكاد يشكل المادة الرئيس في برامج وسائل الإعلام الإسبانية على اختلاف مشاربها حول قضية هروب او تهريب االملك خوان كارلوس،الأول من طرف القصر الملكي الاسباني نحو الخارج على خلفية ، الشبهات بالفساد التي تلاحق شخصه من ضمنها تلقيه رشاوي من بعض الانظمة التيوقراطية العربية، تساءلت لماذا تأتي وقائع التورطات في الفساد عند دول الغرب على شكل استثناءات تؤكد قاعدة إدانة المفسدين ، بينما في العالم العربي يأتي الأمر على العكس ؟ ، لماذا يُدان الملك الفاسد في الغرب حتى ولو حقق أعظم الانتصارات لشعبه والحقه بركب الشعوب الصناعية المتقدمة تكنولوجيا ودمقرلطيا مثل حالة اسبانيا ، بينما يُقدّس الملك الفاسد ، لدى شعوبنا العربية حتى ولو بدد ثروات شعبه ومنحها هدايا للغير واغرق البلاد في المديونية و لم يحقق للبلاد والعباد إلا الهزائم والنكبات التي تمتد ويلاتها إلى عدة أجيال….
في تقديري أن حدوث مثل هذا التباين في ردة الفعل وفي اصدار الأحكام بيننا وبين شعوب الغرب راجع إلى كوننا نحن العرب نعاني من عطب ثقافي كبير ، أي راجع إلى ضمور حضور الإنسان في الثقافة بمفهومها العام . الحس الإنساني الذي يتنامى إلى حساسية تجاه الإنسان وحقوقه ليس موجودا في ثقافتنا ؛ كما هو موجود في الغرب . لهذا ، فالغرب تشكّلت لديه عبر محاولات وتحولات نوعية منذ أيام اليونان ثقافة إنسانية ، صنعت الضمير الإنساني الذي نراه في الغرب اليوم ، والذي يشكل مناعة ضد ظهور المفسدين وضد القبول بهم ، بل وضد كل مظاهر الفساد ، حتى ولو في أصغر الأشياء…
بالقياس الي هذه المقارنة يحق لنا أن نسائل مجلة فوربيس الأمريكية المتخصصة في إحصاء ثروات اغني اغنياء العالم ، حول حجم الثروة التي يرقد عليها ملوكنا والتي هي في الأصل أموال نهبوها من خزائن بلدانهم او تحصلوا عليها بطريقة او بأخرى وتقارن حجم ثرواتهم بالمبلغ الهزيل الذي قدموه رشوة للملك خوان كارلوس ثم نقارن الخواتم… .. النتيجة هي أن ما تحصل عليه خوان كارلوس من مرتشيه او شركائه في الجريمة ، لن يرقي بأية حال من الأحوال ليضاهي نسبة 0،01 بالمائة او اقل من ذلك من ثروة ملوكنا.. وهاهو خوان كارلوس يطرد شر طردة من نعيم قصر لاصارصويلا ويتحول الي ملك (vagabond) في ارذل العمر بينما ملوكنا لا يزالون يحتلون نفس العروش التي بستولون عليها ويحمونها ليس عن طريق الدمقراطية و الاختيار الحر النزيه بل بالحديد والنار والمعتقلات… وياجبل ماهزك ريح، ومن لم يعجبه حاله فليشرب البحر…