اخبار الثقافة

13:25

“مّي خدوج” قدس الله سرها

اخبار الجالية

8:01

بوح من صميم الواقع.

صور قاتمة من الافلاس الاخلاقي(فيديو)

كتب في 2 أغسطس 2020 - 3:52 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم

ما قام به العائدون من القبور ضحايا ڤايروس كورونا بالمستشفى الميداني لمدينة بن سليمان من سرقة للأغطية والصنابير والمصابيح، وهي ممتلكات عامة لخدمة المرضى في هذا الوقت العصيب هو إفلاس أخلاقي، هؤلاء الأموات الأحياء الجهلة لم يثوبوا ويرجعوا إلى الله عز وجل بالشكر والثناء عليه بعدما عافاهم الله من هذا الوباء الفتاك، وهو الذي أحياهم بعدما أماتهم…

قُرعت النواقيس مراراً وتكراراً، لكن هذه المرة وصلنا إلى الناقوس الكبير الذي وجب قرعه دون توقف، حتى تستجيب الدولة للأصوات النبيلة التي نادت بإصلاح المنظومة التربوية من جدورها، منظومة تربوية حقيقية تسعى لتكوين مواطن صالح، ليس الفقر أو الجوع هو الذي دفع المواطن لارتكاب مثل هذه الحوادث لكن أكبر دافع لكل هذه الحماقات هو الجهل العدو الحقيقي للإنسان…

عندما تصل الأمور إلى حد سرقة القرابين بتلك الطريقة والصورة المشوهة المبكية في أحد أسواق بيع الأضاحي بالعاصمة الإقتصادية للبلاد فهناك انعكاس لأزمة مجتمعية خطيرة ببلادنا، هو فعلاً عمل جبان وحقير وحرام شرعاً وقانوناً، لكن ينبغي قراءة الموضوع من جهته الإجتماعية، فعلى الحكومة تحمل مسؤوليتها في توزيع أضاحي العيد على الفقراء بدلاً من إهدائها لأصحاب الريع، هؤلاء اللصوص هم نفسهم من يصوت على من أوصلهم إلى عتبة الفقر والجهل…

ماذا تنتظر من مجتمع تسيره عصابة جأئعة، سرقت كل آماله وخيبت كل تطلعاته وأفسدت قيمه حتى أوصلته إلى سرقة الأضاحي وسرقة أدوات خفيفة الوزن غالية الثمن من مستشفيات الدولة، هاهم يحصدون مازرعوا عبر ضرب التعليم العمومي وإفشاله بجميع الطرق والوسائل، وعبر قنوات الإعلام المنبطح التي خلقت جيلاً من الضباع عبر نشر التفاهة والكلاخ…

التعليم مسؤولية الدولة أولاً وأخيراً، وهو المصنع الوحيد لإنشاء الأجيال الصاعدة، والمدرسة العمومية تتعرض للتصفية بمشاركة منصات الإسترزاق السياسي ومنابر الرداءة من إعلام الزور، لأنهم جزء من المشكل وطرف من المعضلة، نعلم أن كل شيء ممكن وقابل للإصلاح إلا التعليم لأن إصلاحه يعني انتشار الوعي بين الشعب وانتشار الوعي يعني المطالبة بالعدالة الإجتماعية وتغيير الخطاب لدى المواطن، وهذا يعني بالضرورة تشكيل خطر حقيقي على مصالحهم ومصالح أبنائهم وأقاربهم وأصهارهم وذرياتهم ومن تبعهم…

فإن لم تكن إرادة حقيقية للدولة لإصلاح التعليم بخطوات مدروسة لتنزيل تلك الإرادة، فإصلاح التعليم مرتبط بإصلاح قطاع البنيات التحتية وسوق العمل والقدرة الشرائية، وهكذا يكون الإصلاح شاملا لا مجتزيء، وأي كلام آخر عن إصلاح من داخل المنظومتين العامة والخاصة الفاسدتين يبقى مجرد هراء و هرطقة وضحك على الذقون.