اخبار الجالية

16:15

من ذكريات زمن النضال

نظرة سيكولوجية عن المرأة كرمز للجمال

كتب في 1 أغسطس 2020 - 5:17 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم

المرأة أجمل ما في أعيادنا كجمال الأطفال، وسر الجمال يكمن في ملامحها وهي تنتقل من مؤنِسَة إلى مؤنَسَة، وببراءة ظاهرة في عينيها حين تستقبل ذوي الأرحام من الإناث والذكور، لن يخرب العالم لو كانوا هكذا دائماً، تضطرب الدنيا لو كانت كلماتهم وابتساماتهم يوم العيد نابعة من قلوبهم ومن موقف تقدير حقيقي للمرأة من حيث كونها مرأة…

أن تجبر المرأة الخواطر لكل أفراد العائلة في العيد أثناء شَيِّ اللحم، فهذا يعني أنها تتحول لحقل رماية أو مكتب شكاوي، من يحب الشواء مُحمّراً، سيتهمها بأنها حرقت اللحم، ومن يحب الشواء طريّاً، سيتهمها بأنها تركت اللحم نيّئاً، عبثاً تحاول إرضاء جميع الأذواق، تحاول رمي هذه التهم عنها، وتطلق بعض التبريرات: اللحم لم ينقع بالخل قبل بليلة، من قطع اللحم ترك حجمه كبيراً، المجمر ناره ملتهبة، الفحم مفعوله قوي، ومع ذلك أصبحت المسكينة بحاجة لكمية مهارات توازي كل أذواق أفراد العائلة، إلى درجة أصبحت معها تعرف كيف تفرق “الأقتاب المشوية” هذا لفلان وهذا لعِلاّن، لذلك تجنبوا إظهار التبخيس واشكروا بعد الله من يخدموكم، كُلوا ما يشويه الآخرون واحتفظوا بالتعليقات لأنفسكم…

أدرك الأولون قيمة المرأة فمنحوها تقديراً مناسباً في الأعياد والمناسبات، لكنهم فعلوا ذلك في لحظة من الصفاء في الوعي والشعور ومن باب شعور القوي بالضعيف والقادر بالعاجز، فصارت المرأة رمزاً للضعف والهشاشة شأنها شأن المرضى حين يُزارون على أسرّة الشفاء، غير أن الصفاء الحقيقي هو أن يُفعل ذلك من باب الشعور بالإمتنان، وفي بعض الحالات من باب الإعتذار والشعور بالأسف، ذلك لأنها كائن قوي يتحمّل الآلام حتى تكتمل دورة الوجود والحياة…

البيت السعيد لا تقوم أركانه على جمال وجه المرأة، ولا تناسق قوامها، بقدر ما تقوم على فهمها ووعيها بدورها كزوجة وأم، والتزامها بتلك الواجبات، إلا أنها تكره الرجل البخيل، في حين يكره الرجل المرأة المتسلطة، قوية الشخصية بالباطل، وينفر من المتحكمة، المتدخلة بكل التفاصيل، ويجافي العنيدة، صعبة المراس، وهذه صفات لا تليق بالأنثى لأنها تقلل من احترامها ومكانتها ولا يرضى بها الإسلام وهذا أمر طبيعي يؤدي بالرجل إلى كرهها، وللأمانة فالنساء لديهن قدرة عجيبة على الإستماع ومتابعة كل الأحاديث الجانبية خلال التجمعات العائلية وفي المناسبات وتذكّر كل كلمة قيلت ومعرفة مغزاها ودلالاتها وخلفيتها وأبعادها الاستراتيجية والتكتيكية…

ومن جميل الحوارات التي شاهدتها لزوجين من الأقارب حديثي الزواج وبأنانية الرجل البدوي القوّام، جلس قرب زوجته الطيبة الذكية مساء بعد يوم متعب للطرفين من العمل المضني ليوم العيد الكبير ونحن في جمع عائلي بهيج، أخذ الزوج يقلب محطات التلفاز على ضجر، ليستقر في النهاية على محاضرة لشيخ أو خبير في التنمية الأسرية، ينتقل في كلامه من قصة إلى أخرى ومن حديث لآخر، ليستقر حديثه بعدها عن حقوق الزوجة ومكانتها في الإسلام ودورها، فتفتح هي آذانها وترخي سمعها وتطلق العنان لتركيزها وتبدو متفاعلة مبتسمة، وبعد كل وقفة للمتحدث توجه الكلام لزوجها بطريقة سلسة جميلة فيها شيء من النكتة: “كاتسمع ولا داير براسك زيزون” ويُظهر الزوج بأنه غير مُبال لما قالته زوجته والشيخ معاً وكأنه يقلب الصفحات على الهاتف ويرفع رأسه مرة مرة مع ابتسامة خفيفة في وجوهنا تعني الكثير من الردود…

بعد ذلك ينتقل المحاضر للحديث عن حقوق الزوج ووجوب طاعته واحترامه، فتنشغل الزوجة بتقشير التفاح وتذهب لتحضر الشاي وتتهرب من الإستماع، في هذه اللحظة يتدخل الزوج ويطلب منها الجلوس ويعاجلها بالقول:”هي مال هادي تمشي وتجي بحال سويگلاص، الناس إلى كان لفقيه كيحثث ماكينوضوش حتى يكمل”
بعد لحظات يضع كل واحد منهما رأسه في جهازه الخلوي ويرسل للآخر مقاطع فيديو من الواتساب لمحاضرات ومقولات ممثالة يقوي بها كل طرف موقفه…

لكن الملاحظ أن الزوجة كيفما كان مستواها لا تحب الخوض في نقاش الإجازة الشرعية للتعدد، لكنها لا تنسى أبداً أن الزوج مأمور شرعاً بالإنفاق، ورغم أن الزوجة تنسى غضبها بكلمة جميلة من زوجها، فهو ينسى أنه متزوج أصلاً بكلمة جميلة من أية أنثى.