اخبار الوطن

20:39

سياسة التفاهة والإسفاف

“العيد الكبير” جانب من طقوس خالدة

كتب في 30 يوليو 2020 - 6:14 م
مشاركة

ادريس زياد لعالم اليوم

العيد الكبير أو عيد الأضحى يفقد بريقه هذه السنة، العيد الكبير هو احتفال ونشاط وحيوية، ودبائح بمثابة قرابين تقربنا إلى الله عز وجل، وكان صباح العيد كله حياة ونشاط، كانت المساجد تعج بالمصلين فجراً والمصليات تمتليء ساحاتها والشوارع المحيطة بها أيضاً تمتليء بالمصلين وأصواتهم ترتفع إلى السماء بالتكبير والتهليل، أما الذي نعيشه اليوم فهناك وباء لعين اسمه كورونا نغّص على الناس فرحتهم واحتفالاتهم بهذه المناسبة العظيمة…

سمي العيد الكبير في بلادنا لأنه مجمع الفرح والكرم، فذبح الأضحية *الحولي* عبارة عن موسم كبير تشارك فيه العائلة بجميع أفرادها من الجد والجدة إلى أصغر الأحفاد، هذا يمسك الحولي والآخر يحضر الماء والأخرى تزند الفاخر في المجامر لشواء البولفاف العجيب، وآخرون يشعلون المواقد والكوانين لتشويط الرؤوس والأرجل…

أما الأحاديث فكلها تدور على أخبار الأضاحي وجودتها والأسعار والأنواع المتنوعة من الأضاحي، وفي المساء يجتمع الكل حول مائدة كلها ود وحب ووئام لتناول لمبخّر وفي اليوم التالي عند تقاليد البعض ومع وجبة الفطور تكون الحريرة وقطبان الزنّان بالشاي لمشحّر على الفاخْر الفاخِر فوق المجمر، وأثناء وجبة الغداء يُحضّر الكسكس وعند البعض الآخر يُحضّر التّريد كعناوين لاكتمال الفرحة الكبيرة، كما تختلف الوجبات الرائعة من قبيلة إلى قبيلة حسب العادات والتقاليد…
وفي هذه اليوم الكبير تلاحظ تلاحماً استثنائياً للناس، ليس تلاحماً فقط بل تلاحماً وتشاحماً وتكابداً وتكارشاً، حيث لا صوت يعلو فوق صوت اللحم والشحم…

ويبقى المظهر المميز الكريم للمغاربة يتمثل في البذل والعطاء والإيثار، ففي مثل هذه المناسبات الكبيرة لا ينام فيها جائع، الجميع يشتري الأضحية غنياً كان أم فقيراً بفضل التكافل والتضامن الإجتماعيين، والأضحية لا يهم ثمنها بقدر ما يهم إخلاص النية في التقرب بالقربان إلى الله امتثالاً وشكراً.

يقول الأصمعي: ولي رجل القضاء، فأبطأت عليه أرزاقه وليس عنده ما يضحي به ولا ما ينفق، فشكا ذلك إلى امرأته، وأخبرها ما هو فيه من الضيق، وأنه لا يقدر على أضحية، فقالت له: لا تغتم، فإن عندي ديكاً عظيماً قد سمّنته، فإذا كان يوم الأضحى ذبحناه، فبلغ جيرانه الخبر، فأهدوا له ثلاثين كبشا وهو في المصلى لا يعلم، فلما صار إلى منزله ورأى ما فيه من الأضاحي، قال لامرأته: من أين هذا ؟
قالت: أهدى لنا فلان، وفلان، وفلان…
حتى سمت له جماعة، فقال لها: يا هذه، تحفّظي بديكنا هذا، فلهو أكرم على الله من الغلام الحليم، إنه فدى ذلك بكبش واحد، وفدى ديكنا هذا بثلاثين كبشاً !