اخبار الجالية

16:15

من ذكريات زمن النضال

البلاء المسلط

كتب في 23 يوليو 2020 - 3:11 م
مشاركة

بينما كنت في طريقي للتسوق بأمان الله، مشغول البال، شارد الدهن، تفاجأت برجل طاعن في السن يستل من جوفه *بصقة* عميقة ملونة من النوع الكبير، هوى بها على الأرض مسبوقة بحرف *خاء* ممدود، وبسبب تزامن قوة رميها وهبوب الرياح الشمالية الغربية المعتدلة السرعة، نالني منها بعض رذاذ قَلَبَ معدتي، أعربت له بالإيماءات وحركة الجسد عن امتعاضي ولم أنبس ببنت شفة…

غير أن هذا المخلوق لم ترق له حتى حركاتي وأخذ بمهاجمتي بدل الإعتذار، عندها قلت له بأن البشرية توصلت لاختراع بسيط اسمه *منديل* يمكن أن يبصق فيه ما يلفضه المرء من بلغم ومخاط من فمه أو أنفه أو صدره كما يشاء، استمر الرجل بثرثرته الفارغة، بينما واصلت سيري غير آبه بما يقوله محترماً شيبته لأن أخلاقنا قد تدفعنا لاحترام بعض السفهاء الكهول لأعمارهم لا لأقدارهم…
عندها أيقنت أن قلة الأدب وانعدام الذوق وذوبان الفهم ليس حكراً على الجيل الجديد كما يدعي البعض وأن التعميم فيه ظلم كبير لهم، فهمت بأن السنوات التي عاشها البعض منهم لم يستفيدوا منها في صقل أخلاقهم وتحديث معاملاتهم..
أحياناً دوافع الكبار لسلوك بعض التصرفات تختلف عن الصغار، ففي هذه الحالة قد يكون إحساسهم بأن كل ما يفعلونه صواب وما على من هو أصغر منهم سناً إلا الإنصياع لتوجيهاتهم وربما تقديسهم عن الخطأ، وتبقى الحالة جزء من كثير من الحالات ، المسألة تربية وأخلاق، وهذا النوع من النظافة ثقافة نادرة الوجود بيننا !!!