اخبار الوطن

20:39

سياسة التفاهة والإسفاف

التنمية البشرية شعبة من شعب الدجل

كتب في 17 يوليو 2020 - 3:30 م
مشاركة

ادريس زياد 

بعد الضجة الإعلامية والتي كانت من ورائها نوايا مبيتة، انتشرت في السنوات الأخيرة على جميع القنوات والمنابر الإعلامية الإلكترونية والورقية، ووصلت إلى تأسيس مواقع على الأنترنيت، وذهبت إلى حد إصدار كتب وإنشاء برامج وتكوينات وتدريبات في هذا الشأن تقوم على حث الناس وتدريبهم وتنميتهم بشرياً لتحقيق النجاح.

هذه الضجة الحديثة العهد جعلت لها أرضية على الواقع باسم الإعلام المأجور وأصبحت لها عناوين وأهل اختصاص، يضربون المثل بنماذج مهيأة أصلاً وهم أشخاص كانت الطريق ممهدة لهم وأوراق النجاح في أياديهم قبل الإمتحان، جمعوا ثروات خلال فترات قصيرة، مع أنهم أساساً ليسوا أثرياء لكنهم ثعالب وذئاب بشرية يسمون أنفسهم مدربوا التنمية البشرية، والتي هي في حد ذاتها صك من صكوك النهب والسلب وقناع يتوارى خلفه الراقصون على جراح الشعب.

يحثون على التخلص من الكسل والأفكار السلبية والإصرار على الأمل وخطط ذات أهداف مبرمجة، لكن تبقى الفئة المحظوظة هي التي يجمعها معهم الإنتماء الأيديولوجي، لكن الأغلبية تحولوا إلى مدربين لتدريب غيرهم على ما تدربوا عليه من كلام مغلف بالدين أي تدوير الكلام نفسه ولا وجود لأي تنمية بشرية حقيقية ملموسة.

وما أريد الحديث عنه هنا هو فكرة صارت تطغى على كثير من المنخرطين في هذه الفترة الأخيرة تقوم على محاولة تلبيس جميع القضايا لباساً دينياً، هؤلاء الحدثاء الجدد انطفأ بريقهم مؤخراً وتعرت سوآتهم بسبب الإثراء الغير المشروع، ولكن تأثيراتهم لازالت راسخة عند المنخرطين، والسبب هو أن هذه الجحافل من المتدينين في ركبهم مقتنعين أن التدين الحقيقي هو التمركز حول الدنيا والثروة، لأنهم لم يدربوهم ويفهموهم ويرسخوا في عقولهم الدين بشكل صحيح، مما جعل سعيهم إلى جمع الثروات هو هدفهم المنشود.

توهموا أن المخالف لإيديولجياتهم يراهم أنهم من أهل الحياة الآخرة ونعيمها وأنهم من المبشرين بالجنة، والمشكل هو أنهم جعلوا ما يُتهمون به حقيقة ثابتة من خلال الكذب والبهتان وكثرة الضخ المتواصل في التدريب الديني المغلوط لأجل تنمية بشرية على المقاس، والتي تعتبر دركات ابتداء من لحية كثيفة ولباس *قرطيط*وكلام ملغوم بمغالطات وبمفاهيم غير صحيحة في الدين تلقن لفئة جاهلة فقيرة، إلى طبقة متوسطة لها لحى مشذبة تعمل بجد في المواجهات والحملات مقابل الإكراميات، وطبقة عالية المستوى من ناهبي الثروات ولصوص الصناديق، أصحاب الڤيلات والسيارات الألمانية الفاخرة، هؤلاء طبقة الشيوخ التي وصلت مبتغاها عن طريق النصب باسم خليط الدين والسياسة فمنهم من أتاه اليقين و*كرّط* لحيته ومنهم من ينتظر.

مع احترامي واعترافي للبعض الذين كونوا أنفسهم بأنفسهم وبمجهوداتهم وانطلاقاً من لاشيء منهم الرياضيون والمقاولون والتجار والحرفيون….
إلا أنني أنفر من كل الألقاب السياسوية المغلفة بلباس ديني والتي تصاحب التنمية البشرية لأنها فقط كانت مقلباً سياسياً للإستضباع هدفه الإثراء الغير المشروع.