اخبار الثقافة

11:08

انت مش انت بعد الزواج !

من يستنزف أموال “لارام”؟

كتب في 16 يوليو 2020 - 11:22 ص
مشاركة

س.سالمي

تطلب شركة الخطوط الملكية الجوية “لارام” من المغاربة أن يدفعوا ثمن إفلاسها دون أن توضح لهم أين تصرف واردات هذه الشركة الضخمة التي سنحيط بجانب من مظاهر الفساد فيها في هذه الورقة..

بداية، عندما تتمعنا في هيكلة إدارة “لارام” عن قرب، سترى أن الذين وضعوا في موقع القيادة حريصون شديد الحرص على قيادة الشركة نحو الإفلاس، وهذه ليست محض تخمينات بقدرما هي استنتاجات منطقية من خلال تحليل ما يعتبر بوضوح أسلوب إدارة الهواة من الدرجة الثالثة. إذا كانت الفضائح أدناه توضح هذه النقطة بشكل لا لبس فيه، فإن هذه القائمة ليست نهائية لأن تعدادها سيأخذ حيزا أكبر بكثير..

1) يخصص رئيس “لارام” كل سنة حوالي 60 مليون دولار من أموال الشركة للرسوم الإستشارية. هذه الرسوم الباهظة، لا تدفع في الواقع مقابل خدمات مقدمة، ولكنها “هدايا” تقدم لأشخاص بعينهم، من محض الصدف أنهم أصدقاء مقربون من الرئيس. ومن خلال مراجعة بسيطة للمعاملات المالية لـ”لارام” يتضح أنه تم استخدام أموالها لتمويل الرحلات المتكررة لأصدقاء الرئيس إلى إسبانيا لمشاهدة مباريات كرة القدم بين “إيف سي برشلونة” و”ريال مدريد”، أو الالتقاء مع خليلاتهم الكثيرة اللواتي ينتشرن في جميع أنحاء أوروبا. وهذا لا ينبغي أن يفاجأ أحداً عندما نعلم أنه تم تعيين رئيس “لارام” بسبب علاقته العائلية الوثيقة بفؤاد علي الهمة، المستشار الملكي، أي أنهما متزوجين من شقيقتين.

2) إن قرار إنفاق ملايين لا حصر لها من الدولارات لشراء العديد من طائرات “دريملاينر”، سيؤدي في نهاية المطاف فقط إلى زيادة حصة “بوينغ” في السوق، ولكنه لن ينفع في شيء تعزيز وضع “لارام” في السوق العالمية. الطائرات المشترات خصصت لإطلاق ثلاثة خطوط إضافية في الولايات المتحدة الأمريكية نحو ميامي وواشنطن وبوسطن، مع أنه لا يخفى على أي عاقل نبيه، ناهيك عن محترف متمرس، أن “لارام” لم تكن في وضع يسمح لها بإطلاق هذه الخطوط، حيث استغرق الأمر عدة سنوات من خط “الدار البيضاء نيويورك” حتى يصبح مربحًا إلى حد ما، ولهذا كان إطلاق ثلاثة خطوط إضافية مهمة انتحارية لم تساهم إلا في إضعاف خط “الدار البيضاء نيويورك”. ويبقى يطرح السؤال هو الآتي: ماذا تستفيده “لارام من إغناء بوينغ؟

حسنًا، عندما تراودك الشكوك، اتبع مسالك المال كما يقال. التفسير المعقول الوحيد لعمليات الشراء التي لا معنى لها هو أن شخصًا ما في أعلى مستوى إدارة الشركة يحصل على رشاوى فخمة من هذه المعاملات. إلى حدود كتابة هذه السطور ما زلت أبحث عن الذي يستفيد بالضبط من هذا القرار التجاري الكارثي دون جدوى.

3) لا توجد هناك توقعات مفتوحة للعموم حول أداء خطوط لارام نحو ميامي وواشنطن وبوسطن، ولكن الحقيقة أن هذه الرحلات غالبًا ما يتم إلغاؤها وهذا مؤشر واضح على مدى ضعف أدائها. خط البرازيل الذي تمت إضافته مؤخرًا، والذي يعمل منذ عامين، يحقق خسارة سنوية كبرى تفوق 10 مليون دولار. فما هو الأساس المنطقي وراء إطلاق هذا الخط؟ ولماذا لا يزال خط البرازيل يعمل على الرغم من العجز الواسع الذي يعاني منه؟ لا أحد يعرف، لكنها بالتأكيد خطوة تنبعث منها رائحة الفساد والرشوة والاحتيال. لابد أن شخصاً ما يملأ جيوبه بسبب كل هذه المعاملات المتزايدة بين “بوينغ” و”لارام”.

4) ثمة شخص له وظيفة رفيعة (نائب المدير العام (ب.و)) مهمته تطوير السوق، وخلق حصة أكبر في السوق، ونقل الشركة إلى منصة رقمية أكثر تطوراً لتكون قادرة على المنافسة في عالم أصبح رقميا بالكامل. هذا المدير، الذي يجني آلاف الدولارات من تعويضات السفر، يملك شركات تدفع لها “لارام” فواتير مقابل خدمات لم تقدمها أبدًا، في انتهاك واضح لمبدأ تضارب المصالح. هذا الشخص نفسه كان قد تقدم بطلب للعمل في “لارام” أيام رئيسها السابق بنهيمة ولكنه تم رفضه بسبب افتقاره إلى الخبرة.

5) نائبة أخرى للمدير العام (ل.ه) الذي تتمثل وظيفتها الأساسية في التأكد من السلامة المالية لـ “لارام” سليمة وأنها تعمل بشكل يمنحها ميزة تنافسية في السوق العالمية. بدلاً من البحث عن مصلحة الشركة، ناضلت الآنسة بشدة للحصول على مكافآت غير مستحقة للأطر العليا للشركة. بعد أربعة أيام من صرف المنح، راسلت خزينة “لارام” تحذرها من أنها على وشك السكتة القلبية.

6) المسؤول عن العلاقات العامة السيد (أ.ك) ينفق الآلاف من موارد الشركات على ما يسمى المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي والصحفيين الفاسدين الذين يحصلون على عدد لا يحصى من الامتيازات النقدية وغيرها؛ وليسوا في مستوى المهمة الموكولة لهم.

7) هناك فساد لا حصر له يفسد “لارام”. لقد أصبح الأمر سيئًا للغاية لدرجة أن الشخصيات البارزة، التي تكسب الكثير من المال مقابل أدائها الرديء. تنحدر إلى مستويات دنيئة للغاية لدرجة أنها تقوم بمقايضة الدخول إلى المهرجانات مقابل مئات الآلاف في تذاكر الطيران.

8) تم توظيف شخص على رأس مكتب فلوريدا في وقت يتم فيه إلغاء الرحلات الجوية منها وإليها في غالب الأوقات. وفيما يبدو فقد تم اختيار السيدة التي تم تعيينها لهذا العمل بناءً على “صفقة حبّ” نظرًا لعلاقتها الوثيقة مع كبار الشخصيات في شركة الخطوط الملكية المغربية “لارام”. لقد تم توظيفها لكي تلتحق بإبنها الذي يتابع دراسته كطالب دولي في جامعة محلية وبتعويض سنوي فخم للغاية يتجاوز 300 ألف دولار فضلا عن نفقات المكتب.

9) تم توظيف سيدة ثانية مؤخرًا في جهة واشنطن في منصب المبيعات مقابل راتب ضخم قدره 250.000 دولار. توظيف لم يكن ضروريًا على الإطلاق نظرًا لحجم الرواج الذي تحققه “لارام” في هذه المنطقة.

10) تم توظيف مهاجرة أخرى كممثلة مبيعات في مكتب نيويورك براتب 225 ألف دولار سنويا لمجرد أنها كانت على علاقة مع المسؤول الاكبر للشركة في الولايات المتحدة.

11) لقد قررت القيادة في “لارام” الابتعاد عن مصلحة المحاسبة الحكيمة في موريال التي كانت تعتمد عليها بشكل رئيسي، ولم تكن تكلف الكثير. وقررت تعيين محاسب جديد في الولايات المتحة، وهي نفقات إضافية تافهة ومكلفة للغاية.

12) تم توظيف خمسة أشخاص آخرين في المبيعات في بوسطن حيث لا تحقق الشركة إلا عائدات ضئيلة، كما أن الرحلات الجوية يتم إلغاؤها غالبًا. لم يوظفوا بأجور متواضعة بل بدخل مرتفع جدا يتخطى 200.000 دولار سنويا بشكل تفوح منه رائحة المحسوبية والممارسات المنحرفة.

13) نعتقد أن أكثر الممارسات لا مسؤولية هو تعيين شخص في شمال غرب الولايات المتحدة بصفة نائب الرئيس. هذا الأخير يتقاضى أجراً مرتفعا للغاية يبلغ 350 ألف دولار بين الأجر وتعويضات السكن ناهيك عن تعويضات لأطفاله للذهاب إلى مدرسة فرنسية خاصة خاصة. هذه المهمة يمكن لمدير أن يؤديها بسهولة من مكتب متواضع في المغرب. المزيد من الحفر يظهر أن نائب الرئيس هذا في نيويورك تربطه علاقة وثيقة للغاية مع المدير العام لـ”لارام”. وكما لو أن المال لا يشكل أدنى مشكلة لـ”لارام”، فإنها هي واحدة من الشركات القليلة جدًا في نيويورك التي تحتل عقارًا باهظ الثمن للغاية في مانهاتن الشهيرة والمكلفة على عكس الشركات الأخرى المسؤولة مالياً مثل “Lufthansa” و “Air France” التي استقرت في حي كوينز المتواضع ويتمتعون بموقع استراتيجي على مقربة شديدة من مطار “جي إيف كينيدي”.

14) أضف إلى ذلك التكلفة الباهظة التي تتطلبها الإبقاء على مكتب باريس. هناك يوجد نائب رئيس آخر يكسب أجرًا سنويًا يزيد عن 300 ألف يورو، دونأن ننسى تدفع الأموالل الباهضة آلتي تدفعها “لارام” كتكاليف الدراسة لإبن نائب الرئيس هذا. ومما زاد الطين بلة، فقد فتح مكتب آخر في بوردو على الرغم من قربه من مكتب باريس. ولا يحتاج أن يكون المرء خبيرًا ماليًا لكي يعرف أن مكتب باريس لديه القدرة المؤسسية للتعامل مع جميع أعمال “لارام” في أوروبا. لو كان رئيس “لارام” يدفع الفواتير بالفعل، فهناك شك كبير في أن يبقي على هذه القوة العاملة الكبرى والمتوسطة وغير الضرورية والمكلفة.

إن الأمثلة المذكورة ليست سوى رأس جبل الجليد، كما أنها ليست حصريًة بتاتا، وسيستغرق الأمر صفحات وصفحات لتعداد النفقات غير المسؤولة التي تثقل كاهل رواتب “لارام”.

جدير بالتذكير أن أنه قبل عامين ونيف كان هناك شخص واحد فقط (بدون أطفال) قادرًا على إدارة الأنشطة التجارية الأمريكية للشركة خارج نيويورك، وقد قام بذلك بكفاءة أكبر، مما ساهم في توفير الكثير والمزيد من النفقات، وإنتاجية أفضل. ماكان للرحلات الجوية الوليدة الأخرى في ميامي وواشنطن وبوسطن أن تشكل عبئًا كبيرًا على مكتب نيويورك.

إن المعاملات المشبوهة التي تتم في “لارام” استفحلت وتحتاج إلى تدخل الحكومة للتدقيق والمحاسبة من أجل الكشف عن الطريقة التي يتم بها تحويل الأموال إلى الحسابات الخاصة للأشخاص، والاختلالات التدبيرية التي تورطوا فيها.