اخبار الجالية

16:15

من ذكريات زمن النضال

مدينة العطاوية: اجتثات اشجار حديقة عمومية ليلا رغبة لتحويلها لفضاء سكني ودعوات عاجلة لفتح تحقيق

كتب في 29 يونيو 2020 - 2:15 م
مشاركة

م.بوزغران/عالم اليوم
وسط تكثم كبير وغموض اكبر، تفاجئ سكان مدينة العطاوية بكارثة بيئية خطيرة ، وهي ان جرافة البلدية قامت باجتثات اشجار النخيل المتواجدة بحديقة عمومية اهدرت بشأنها اموال ضخمة، كي تكون المتتفس الوحيد لساكنة تجزئة تساوت 2 و الاحياء المجاورة ،فثم اعدامها دون سابق انذار وفي غفلة سكانها، مصادر تتحدت عن صفقة كبرى بعد فشل تمرير صفقة السوق الاسبوعي التي كانت هي الاخرى تستهدف بيع ماتبقى من وعاء عقاري بعد ان بيعت مدينة المستقبل “العطاوية” ولا مستقبل سوى التيه وانسداد كل الافاق ،وكانها بيعت في سوق نخاسة شبرا شبرا لمافيات العقار والباحتين عن فرص الربح السريع و اللاهتين وراء الصفقات الدسمة، الذين حولوا المدينة الى فضاء مفتوح يباع في المزاد العلني ، وكأن القييمين على الشان المحلي اصيبوا بذاء السعار ،بعد عملية “البلوكاج”الناتجة عن غرائب التسيير و التدبير ، الذي حول المدينة الى مدينة الاشبه بقرية اسمنتية تتقادفها رياح المصالح الخاصة، وعقليات الدكاكين و التجزئات و الاكشاك، و استغلال الملك العام بطرق الزبونية و المحسوبية، كل المشاريع التنموية شبه متوقفة او غير مكتملة الانجاز ،و البحت جار للفوز بالصفقات من خلال بنيات عديمة المبنى و المعنى يتوارى خلفها انتهازيون وسياسيو آخر الزمن الغادر ،
الزائر لهذه المدينة التي اضحت تثير الشفقة يخلص الى ان التنمية بها تسير الى الخلف ،ليس بسبب واقعة البلوكاج ذاته الذي ساهم فيه صناع الازمات وممن تسيل لعباهم من اجل المصالح الخاصة وتحقيق اهدافهم ،التي من اجلها باعوا الغالي و الرخيص ليكونوا ارقاما لا يهمها الا الاستفادة ولو في جنح الليل، تحول المتسكع الى مقاول كبير ،و السمسار الى رقم ضمن قائمة أعيان القوم ، انتفخت البطون بشكل ملفث للانتباه وانتفخت الاوداج بشكل لا يصدق ،وتغير المستوى المعيشي لفئة كانت تعيش على الهامش ، انها عائدات الريع السياسي بمدينة تمسح ذموعها في صمت قاتل وتنتظر الخلاص ولا من منقد في ظل الظروف الراهنة، التي تباع فيها المدينة إربا إربا امام اعين ساكنتها ومنتخبيها ….
ان واقعة الحديقة التي تم اجتثات اشجارها في الصباح الباكر اليوم ،لاتدع مجال للشك امام استمرار تحويل المدينة الى فظاءات اسمنتية هجينة، والقضاء على آخر متنفس الذي يعتبر الرئة الوحيدة للساكنة بعد اهمال كل الفظاءات الخضراء الأخرى ،لانها لاتنتج الثروة وان كانت ماتدره من فائدة بيئية يعد اكبر من الثروة واعظم قيمة ممن باعوا قيمهم وباعوا مدينتهم من اجل المصالح الضيقة، التي تنتهي بانتهاء صفقات البؤس .
على هامش هذا الحدت المحزن لاعدام القلب النابض لمدينة العطاوية ،عبر الرغبة الاكيدة في تحويل حديقة عمومية الى تجزئة سكنية بذأت عملية الوزيعة حسب ماصرح أحد المنتخبين الان ،لتفويت البقع الارضية التي قد تصل الى 900 الف درهم للبقة ..وهناك دعوات الى السيد عامل الاقليم للتدخل العاجل للتحقيق في الواقعة، وايقاف النزيف المتواصل، وكأننا في محاولة توزيع تركة رجل مريض ،امام مرأى و مسمع الساكنة التي تنذب حظها العاثر بسبب ماآلت اليه الاوضاع في مدينة العطاوية ،
والاسئلة الموجعة التي تجعل كل المتتبعين لما يجري ويدور في كواليس التدبير المحلي هي اين ممثو الساكنة المنتخبين بشأن مايقترف بمدينة العطاوية ؟الايمكن القول بانهم جزء من الاشكالات القائمة المترتبة عن عملية البلوكاج وتوقف عجلة التنمية بذات المدينة ام ان لا حول ولا قوة لهم لكون “حفتر” مر من هناك ،وكل محاولات الاسكات و تكميم الافواه هي الطاغية ولا امل على الاقل  لحد الساعة بسبب اسمرار وأد كل محاولات الاصلاح او فضح الفساد بسبب تغول مهندسي عمليات الريع و الصفقات ؟اين المجتمع المدني و الحقوقي و الاعلامي بالمدينة بشان مايقع من سيادة تقافة الريع التي يتوارى خلفها انتهازيو السياسة و البزنس، ولو على حساب بيع المدينة؟ لماذا تأخر القضاء ليقول كلمته ليجيب عن كل الاسئلة الحارقة وتستعيد المدينة عافيتها ،وتتخلص من العبئ الجاثم فوق قلبها الذي لم يعد يحتمل اكثر من اي وقت مضى بعد عمليات الاغتصاب المتكررة “ولا حنين ولا رحيم رغم الجروح و الآلام”؟ اليس هناك لبيب قد يكسر الخوف للتحقيق فيما جرى ويجري ،وبصوت عال ليصيح عاليا “كفى ظلما واساءة لمدينة تحتضر وساكنتها تغادر دون رجعة” ؟