الطبّالة المنافقون

كتب في 12 يونيو 2020 - 5:19 م
مشاركة

ذ.ادريس زياد

إن من أهم العوامل التي تساعد في تفشي الفساد في بلادنا هم الطبّالون، الذين يعملون على تزيين الخطأ والدفاع عن المسؤولين المخطئين حتى يتقربوا منهم، فالمخطيء الذي يجد من يدافع عنه حتماً سيتمادى في غيّه وسيزيد من طغيانه وعنجهيته.

هل يظن المطبّلون أنهم يخدمون الوطن أو يحافظون عى النظام السياسي؟ إنهم يقتلون الوطن وبجسدون عبوديتهم للشهوات والنزوات ويبنون مجداً زائفاً سرعان ما يندثر بتغير المسؤول الذي لن يدوم له كرسي أو سلطان.

إن المطبلين منافقون فاحذروهم، إنهم يفتكون بالوطن، تندلع ألسنتهم ويسيل لعابهم ويلهثون كالكلاب بحثاً عن إرضاء المسؤول ظانين أن ذلك سيقربهم زلفى ويحسن مآبهم ويصبحون من النخب، والمصيبة أنه عندما تنتهي ولاية المسؤول لسبب أو لآخر ينقلبوا عليه ويبادرون بانتقاده ولعن مرحلته ليصطادوا المسؤول الجديد القادم في شباكهم.

إن المطبلين هم المنافقون فاحذروهم، إنهم هم العدو فاحذروهم، إنهم لا يختلفون كثيراً عن العملاء فكلاهما يفسد البلاد والعباد.

إذا سألت الطبال لماذا تفعل هذا الفعل المذموم؟ يُجيبك: هذا فعل صحيح !

إذا سألت الموظف المتسلق المطبل، لماذا تفعل هذا الفعل القبيح؟ يُجيبك: هذا فعل صحيح !

إذا سألت المواطن السلبي الأناني غير المهتم بالشأن العام، لماذا كل هذا الإنعزال عن المحيط؟ يجيبك: هذا فعل صحيح !

إذا سألت الإنسان الذي يميل حيث مالت الريح ويقف متسمّراً إلى جانب الحائط، لماذا هذا التلوّن؟ يجيبك: هذا فعل صحيح !

إذا سألت الموظف المرتشي، التاجر الفاسد، سارق المال العام، اللص المحترف، لماذا تفعلون هذا؟ يجيبون بصوت واحد: هذا فعل صحيح !

حتى الحرباء تغيّر لون جلدها تماشياً مع لون الشيء الذي تقف فوقه، لغرض غريزي ولتحمي نفسها من الخطر الخارجي، حتى تظل على قيد الحياة، هذه الحرباء لسان حالها: هذا فعل صحيح !

إن الرجولة تقتضي أن نقول كلمة الحق، وأعظم كلمة حق تكون في وجه كل مسؤول فاسد وجائر، كما يجب أن نقف داعمين للسلوك الصحيح والموقف الصائب لنعزز النهج القويم والسلوك السوي ونحفز المسؤول لعمل الأفضل وتحقيق النجاحات وتجنب الإخفاقات ومعالجة السلبيات والأخطاء.