اخبار الثقافة

11:08

انت مش انت بعد الزواج !

القوة والنفوذ عند الدولة العميقة

كتب في 8 يونيو 2020 - 9:56 ص
مشاركة

ذ .ادريس زياد لعالم اليوم

لعل من أبرز المصطلحات التي برزت وأصبحت متداولة بشكل لافت في السنوات الأخيرة مصطلح “الدولة العميقة”، وهي باختصار مركز نفوذ الطبقة الحاكمة، حيث ينتشر ويتعدى ذلك إلى كل المؤسسات والمنظمات التابعة للدولة، والتي تسعى إلى المحافظة على نفوذها والمساهمة في ترسيخ نظامها بشكل أو بآخر.

للمنظومة العميقة أساليبها وأدواتها وقدراتها الكبيرة، ويكاد ينتج عن ذلك نظرية خاصة في أدائها، حيث تتجنب المواجهة المباشرة مع المنتقدين والمعارضين، وتكتفي بالتعطيل والإضعاف والتركيز على إبطال قدوم فلسفة القيادة الجديدة وإفشالها والعمل على تدجينها، فقوّتها تكمن في كونها لها ظل في النهار يظهر بظهورها، أما نفوذها فيكمن في كونها لها ظل يتحرك في الظلام دون أن تظهر.

هذه المنظومة العميقة امتهنت التبعية والعمل على “النخبة” والمنظمات الديلية التابعة لها داخل وخارج البلاد التي تفقد مقومات القيادة والتي لم تعتد عليها واعتادت على التسبيح بحمد المنظومة والعمل في كنفها، وهي تعيش في الظل بل في الظلام ولم نر أنها أتت بخير لهذه البلاد، لكن الحقيقة أنها تنتصر.

هناك درس أهم وهو أن النخب أثبتت أنها فاشلة في قراءة الواقع، والحديث هنا عن كل التيارات دون استثناء ولم تقدم أي خطط جديدة، تنتظر فقط الفرصة لتجعل من الشعب مطية للوصول إلى جناح الظل تحت خيمة المنظومة العميقة.

لم يعد مجال أمام مثل هذه المنظومات المغلقة أو المستبدة إلا أن تغير من سلوكها وتستجيب لمعايير الشفافية والنزاهة والعدالة، فثقافة الغرف المغلقة في طريقها للزوال، وأصبحت وسائل التواصل الإجتماعي ملاذاً وأداة حادة في وجه الظلم والإستبداد، الشيء الذي جعلها لعنة عليهم، وهرولوا على عجلة من أمرهم في محاولة لمصادرتها وتكميم أفواه أصحابها بقوانين زجرية.

المطلوب من صانع القرار السياسي هو تبني الموقف السليم وأخذ القرارات التي تصب في مصلحة مشروع المنظومة التي يقودها، أما استعراض مهارات التحليل السياسي والقدرة على التعبير السياسي وإعادة صياغة الشعارات المبدئية للجماهير مهمات غير مطلوبة في هذا السياق ولا تشفع لصانع القرار السياسي إذا تبنى الموقف الخاطيء وأخذ القرارات الخاطئة.

حين تسود عقلية السيطرة البيروقراطية في أي دولة أو منظومة سياسية تكثر الأخطاء في تقدير الموقف وفي الأداء، والسبب الرئيسي في ذلك أن العقلية البوليسية حساباتها بسيطة غير معقدة أو مركبة وهو ما يتعارض مع طبيعة العمل السياسي والإجتماعي والإقتصادي المعقد المركب، كما أن حالة التنمر والرهبة التي تفرضها هذه العقلية تمنعها من سماع الأصوات العاقلة من حولها، قد تبدو صامدة ومسيطرة ولكن هذا سطحي وقصير الأمد وسريع الزوال.

تبقى السياسة غير متصالحة مع الأخلاق كثيراً بطبيعة الحال، فإذا أضيفت لها رغبة الإنتقام الشخصي، أهلكت الحرث والنسل.