اخبار الوطن

20:39

سياسة التفاهة والإسفاف

نوستالجيا

كتب في 7 يونيو 2020 - 11:01 ص
مشاركة

لم يكن (البِيرْ-البئر) وبجانبه محرك ومضخة للماء بالنسبة لنساء وبنات القرية مجرد مكان لنضح الماء فقط، بل فيه يلتقين ويتبادلن أطراف الحديث ويعرفن أخبار القرية بكل حيثياتها وتفاصيلها الدقيقة…

فلانة تزوجت، فلانة أنجبت طفلها الأول، فلانة سافرت للخارج عند ولدها المغترب، فلانة…
كانت كل واحدة منهن تعرف دورها، فلا يتقاتلن ولا يسمع صراخهن، ولم يكنّ بحاجة لقطع تذاكر الدور من الجهاز الإلكتروني…

نقل الماء اليومي فوق رؤسهن وهن منتصبات الظهر ودون الحاجة لاستخدام الأيدي، كان أحد أسباب لياقتهن ورشاقتهن وعدم ترهل الدهون في بطونهن وأردافهن…

لا زلت أذكر جارتنا وهي تنقل الماء بسطل كبير ثم تسكب جزءاً منه في “القُلّة” المثبتة في إحدى زوايا الغرفة، وتُبقي جزءاً آخر لغسل أواني المطبخ…
كانت وفقاً لبعض جاراتها سعيدة الحظ، لأن “البير” لا يبعد عن منزلها سوى بضعة أمتار، بعكسهن اللواتي يضطرين للسير مسافة طويلة…

“البير” كان أيضاً علامة فارقة في القرية ومكاناً لملاقاة الأصدقاء، فكانت عبارة “نتلاقاو عند البير” عبارة دارجة على الألسن.

اليوم جفت عيون الماء في الآبار ونضبت مياهها، أغلب زائراته صرن تحت التراب…وأصبحت المنازل تحتوي على صنابير المياه والحمد لله، ولم يبق من ذلك إلا الذكريات شاهدة على تلك المرحلة…