اخبار الثقافة

11:08

انت مش انت بعد الزواج !

دعم كبير للزوايا و الاضرحة “الهبات للاموات و التنكر للاحياء”

كتب في 5 يونيو 2020 - 2:29 م
مشاركة

م.بوزغران

من بين الملفات التي تحيرني وتجعلني اكثر استغرابا والتي غالبا ما اختارها عنوانا لافتتاحيتي كجنس صحفي الذي اعشقه حد الثمالة وهو دعم الذجل والشعوة ، وان كان هذا الجنس يؤدي بعاشقه الى التهلكة وفتح باب جهنم، من طرف من المتخصصين في الفبركة و التحوير و اللمز و الغمز، لاسكات والاصوات المزعجة خاصة ان كان هذا الجنس الصحفي يتناول تيمة موجعة لعصابات الفساد و الاستبداد واهل الريع المقدس.
صحيح ان لكل نظام سياسي خياراته و استراتيجيته في الحكم لكن شريطة ان تعود تلك الاستراتيجايات بالنفع العميم على الشعب و ضمان عيشه الكريم و استقراره ، لكن غير المفهوم ان تتلاعب بحقوقه الاساسية كالصحة و الشغل و التعليم لدعم الاموات و الاضرحة لاهداف غير مقبولة تذخل في اطار سياسة التكليخ وضرب كل الرغبات الجامحة لرفع مستوى الوعي وتكوين شعب قادر على تخطي الصعاب مما يضمن التنمية الشاملة ،
ان يعتبر وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية الجدل القائم في دعم الاضرحة و الزوايا بالنقاش العقيم و مضيعة للوقت، فهو الجواب الصريح على تعنت الدولة لاستمرارها في ضخ 15مليار او مايزيد سنويا كمزانية خاصة لدعم الاضرحة والزوايا ، وكأن الامر من اول الاولويات اكتر من الصحة و غيرها من الملفات الاجتماعية التي تعاني الخصاص و التشردم ،
إن الهِبات التي تقدمها الوزارة سنوياً إلى القيمين على الاضرحة و الزوايا ، بهدف الاعتناء بها وحفظها من الزوال، بحسب ما كشفه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، بمجلس النواب تدخل في اطار حماية عقيدة المغاربة الروحية حسب الوزير نفسه ، ان كانت مقارنة المبلغ الضخم مع الاسباب يثير الاستغراب و الاستفهام بشأن شعب يموت جوعا ،وهو في امس الحاجة للدعم و المساعدة ،وتوجه لامواته الملايير تحت درائع واهية لا يمكن تصديقها في زمن غزا الوعي كل البيوت ، ويعتبر دعم الشعودة و الذجل اقرار صريح بعدم مواكبة طفرة الوعي الصاعد و التراجع الصارخ للتخلف و عقلية القطيع التي كانت سائدة .
أحصت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بحسب الوزير،  أزيد من 5 آلاف ضريح إلى جانب1400 زاوية في مختلف أنحاء البلاد. لازالت تجسد نقطا خاصة للتأتير و “الفرمطة” للعقول المتحررة و الرافضة للتاتير عبر عنواين لم تعد مستساغة، باستتناء المستفيدين من ريعها،
في المدة الاخيرة وانا اتابع وزير الشعودة و الاضرحة و الزوايا وهو بسارع للجواب عن اسئلة اعتبرها خروجا عن منهجية الدولة، لدفع شبهة التشجيع على إقامة الأضرحة، معتبراً أن المغاربة كانوا يبحثون دائماً عن نماذج إنسانية وبشرية استثنائية من حيث القيم، ويقيمون لها ضريحاً بعد الوفاة وان كان المقابل غاليا وقد يقتطع من مخصصات الصحة او الشغل او التعليم ،فقد أكد الوزير أن الأضرحة الموجودة في المغرب تندرج ضمن أولويات الوزارة من حيث الحفاظ عليها وترميمها، لكن الأمر يأتي في المرتبة الثانية بعد المساجد وفق تصنيف الاوليات للوزير المذكور، حسب فهم ما هو ثابت من كتُب المناقب حسب ما تذهب اليه ادعاءاته، كما الأغلبية الساحقة من جمهور المغاربة، أن الأجداد ما بنوا الأضرحة إلا تكريماً لقيَم الزهد وأخلاق البذْل التي كرَّس لها هؤلاء المدفونون بها حياتهم، فهم نماذجُ يتمنى الناس الإبقاء على ذكرهم.  حسب تحليل مسؤول من وزارة الاضرحة ،كما أن عدداً من الأضرحة في المملكة، لها أوقاف خاصة بها تستفيد من عائداتها، وأن الوزارة تُنفق على الأضرحة من أوقافها؛ عملاً بما هو مقدس، من مراعاة حسن النية ناهيك عن الهبات الدسمة و العطايا و الهذايا
اي عاقل يعتبر ان الدعم الذي تقدمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للأضرحة والزوايا في المغرب غير معقول ، حسب ا لأنه يساهم في إحياء الفكر الغيبي والخرافي، في سبيل الحفاظ على الاستقرار السياسي .

ويذهب بعض الدارسين ان هناك تبادل للدعم السياسي والأيديولوجي بين الملكية والزوايا في المغرب،و المغرب أعطى شرعية للزوايا والأضرحة؛ بل ودفع ببعض النخب للانتماء إلى بعضها ، وان كان الامر يتعلق بسياسة نظام سياسي ، وليس ماتزعم وزارة الاضرحة والزوايا .

حيت عبر الزويا و الفكر الصوفي و العمل على تشجيع المواسم و دعم الاضرحة، تذخل في اطار استراتيجية محاربة الفكر المتنور ،ومن خلالها محاربة الإسلاميين وإضعافهم بإحياء الطرقية والزوايا؛ باعتبار ان زخف الاسلاميين اضحى يشكل خطرا انتخابيا و اديولوجيا كما هو الحال بالنسبة لجماعة العدل والإحسان (المحظورة)، .
ان في حين يفسر البعض الاهتمام الرسمي بالزوايا والأضرحة، بصيانة إحدى مُميزات التدين الإسلامي في المغرب، وهي المُميزات التي تعرضت للتشوه والتحريف خلال العقود الأخيرة، بمقتضى الغزو الديني المشرقي الذي ينهل من عدة مرجعيات، سنّية وشيعية، دعوية ،وقد كانت الدولة مهتمة جداً بالأضرحة والزوايا على ممر التاريخ، وكانت تتلقى تمويلات من سلطات الحماية؛ بل وتدفع الأعيان لتمويلها ، الا انها تخلت عنها في مراحل تاريخية
واعيد الاعتناء بها من جديد، مع صعود الملك الراحل الحسن الثاني إلى الحكم، فيما ازداد الاهتمام بها بشكل كبير في الألفية الثالثة؛ إذ اهتم بها وزير الأوقاف الراحل عبد الكبير العلوي المدغري، بشكل أقل بكثير مقارنة بالوزير الحالي أحمد التوفيق،
ومن غير المعقول كيفما كانت الاحوال و النتائج ان تكون وزارة الاضرحة الدولة الخفية التي تستنزف الملايير، البلاد في امس الحاجة لها في قطاعات اجتماعية تعيش على صفيح ساخن من جراء الخصاص وقلة ذات اليد كقطاع الصحة، في زمن توزع الهبات على بنايات يقطنها الاموات ويقتات على ظهرها احياء ينتظرون الريع و الصدقات .