كورونا الفايروس الفاضح للهشاشة الدولية

كتب في 23 مايو 2020 - 6:14 م
مشاركة

أظهر فايروس كورونا هشاشة المجتمع الدولي بدرجة كبيرة، أوروبا انقسمت على نفسها، أميركا تركت الوباء يستفحل بعد أن استيقظت من سباتها متأخرة، بقية دول العالم كانت بين كر وفر.

ما زال فايروس كورونا يتجول في معظم بلدان العالم منذ أزيد من خمسة أشهر، استطاعت بعضها أن توقف زحفه وتدخل في مرحلة التعافي، بينما في دول أخرى ما زال يتقدم صاعداً نحو الذروة، حيث أدخل العالم في حالة إرباك شديد لم يسبق له مثيل، فهناك دول سارعت لاتخاذ الإجراءات الوقائية، وأخرى انتظرت حتى دخلها الفايروس، وبعضها لم تهتم حتى نخرها نخراً.

ليس لدى المجتمع الدولي تجربة أو خبرة في إدارة أزمة عالمية معقدة وغاية في الخطورة وغير قابلة للسيطرة والتحكم مثل كورونا، لذلك فإن حالة الإرتباك حالة طبيعية جداً، لكن هذا لا يعني تبرئة من يقودون هذا العالم نحو حتفه رغم أنفه، من خلال ممارساتهم السياسية والإقتصادية والإجتماعية السيئة والمؤثرة سلباً على العالم كله.

إن الذين يقودون العالم، يبدو أنهم لا يدركون مسؤوليتهم الإنسانية والقيمية، هم فقط يعتقدون أن مهمتهم شكلية روتينية، لذا فهم يصولون فيه فساداً وقتلاً وهدماً وتدميراً، أميركا يقودها غرور القوة، وضعف المسؤولية، وضيق الأفق والإنكفاء على الذات خيراً، والتوجه نحو العالم شراً.

بلغت أمريكا ذروتها العنجهية في لحظات كثيرة ومتعددة، خصوصاً في عهد المصارع ترمب الذي استطاع أن يقود العالم برمته إلى الهاوية بصلفه وجشعه وحقده واختلاله العقلي، والطامة الكبرى أن هناك من يصفقون لهذا الذي يعجز اللسان عن وصف قبحه ويصفونه بالصادق.

الرجل سلوكه خطير جداً حاقد على الإنسانية، متجبر، متغطرس، وكأنه “جنكيز خان” الزمن المعاصر، أو فرعون هذه الأمة، أظهر حالة من المذلة للعرب لم يسبق لها مثيل، واستخف بهم غير ما مرة أمام الملأ وعلى وسائل الإعلام، مطلقاً ذلك كنوع من النكات السخيفة لإرضاء منتخبيه وجمهوره، لكن ضعف العرب ومذلتهم كانت وراء إغراءه بالتنمر عليهم.
بينما الإتحاد الأوروبي غارق في مشاكله الداخلية الإقتصادية والإجتماعية حتى أذنيه، لكنه ما زال يكابر مرتكزاً على وهم تاريخه في بدايات القرن الماضي.

وحتى لا ننسى أن فيروس كورونا وجه رصاصة الرحمة لبرميل النفط، فلا شك أن دروس ما بعد كورونا، سوف تعيد بلورة كثير من القضايا، على العديد من المستويات على الصعيد العالمي، ولا زال على الأرض وبين أهلها يتنقل غير عابيء بها ولا بقوة جبابرتها.