مناضلون من الجوار: الفقيد حميد الزرورة (قلعة السراغنة).

كتب في 22 مايو 2020 - 4:08 م
مشاركة

عبد الكريم التابي 
( أن تكون مهندسا في الستينيات وتختار الاصطفاف إلى معسكر النضال ضد الاستبداد، فذلك أمر لا يأتيه من “والى”).
هذا الوطن ضحى في سبيله المناضلون، وركب ظهره السياسيون الانتهازيون واللصوص وتجار الدين والمحللون التافهون والمثقفون الجبناء و”الصحفيون” المزيفون وكل سقط متاع يقتات على الريع الكبير وفتاته:
هذا الرجل الذي يبدو في الصورة شاردا منهكا بلا حول ولا قوة، يعرفه أهل مدينة قلعة السراغنة حق المعرفة لما كان مرميا على الأرصفة والطرقات بلا جسد وبلا عقل، هو من أوائل خريجي المعهد العالي للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، والذي اشتغل بعدها مهندسا بالمكتب الوطني للسكك الحديدية نهاية الستينيات وبداية السبعينيات.
اعتقل ضمن مجموعة حركة اليسار الأولى رفقة حرزني والبردوزي وسيون أسيدون وآخرين، وذاق كل ألوان التعذيب في المعتقل سيء الذكر بدار المقري، حيث فقد عقله هناك قبل أن يتكفل سجن القنيطرة الذي نزل ضيفا عليه لمدة ثمان سنوات، بما تبقى من الروح والجسد.
من يومها وعلى امتداد أكثر من ربع قرن، صار حميد الزرورة المهندس، مجرد حطام متكوم على نفسه، لم تكن ترافقه سوى بعض لفافات سيجارة “كازا” التي كانت والدته تتدبر أمر توفيرها له، إلى أن شهق آخر ما تبقى في الجسد العليل من نفس، والتحق بالمناضلين السابقين أبناء الوطن وأبناء القلعة: جبيهة رحال وعبد السلام المؤذن وبوبكر عرش.