الاولياء الصالحون بصيغة المؤنث …!! بين صالحات مراكش و ” ماليات ” تساوت ” …!!

كتب في 20 مايو 2020 - 8:39 ص
مشاركة

👈 قبل الاسترسال في الموضوع لابد من هذه التوطئة و اللبنة الاساسية الموجهة لمعتنقي ايديولوجيتين اقصائتين هما : التيار العلماني المتطرف الذي يلبس تدويناتنا عباءة الغيبيات و التخاريف الاسطورية التي لا تستند الى اي تحليل او منهج علمي .. و التيار الوهابي المتطرف البعيري نسبة الى بول البعير ، الموهوم بالنجاة و امتلاكه الحقيقة الساطعة بوضعه مثل هذه الانتاجات في خانة البدع و الضلال و الشركيات المفضية للجحيم و بيس المصير .. في غفلة منهم اننا بصدد حكي و دراسة ظواهر مجتمعية تنتمي الى حقل السوسيولوجيا الانتربولوجية ، و تحديدا باب : الهاجيوغرافيا / ادب المناقب / الكتابة الروائية السيرية Hagiographie : باعتبارها علما يهتم بسرد مجموع السياقات و الوقائع التاريخية التي تتصل بشخصية او مجموعات بشرية اشتهر جميعها بصدق الطوية و صلاح السلوك و النهج الفضيل و الخوارق و الكرامات و لذلك فانه لا ينصح بقرائتها من طرف الجمهور الناشئ من انصار التيار العلماني و الوهابي المتطرف …
👈 و بما ان هذا العلم يجرك الى سؤال الهوية بالابحار بك في محيطات الزمن للتعرف على مجالات التصوف و رجالاته و مناقبهم و سلوكاتهم و اتباعهم و مزاراتهم …. خصصنا هذه التدوينة للتنقيب عما ارتبط بالتصوف بصيغة المؤنث ….
👈 و حيث أن ” كل مكان لا يؤنث لا يعول عليه ” حسب كبير شيوخ التصوف محي الدين بن العربي … فان بحر التصوف كما ارتبط بالرّجال الصالحين، الذين اسطاعوا حَفر مكانتهم في الذاكرة الهاجيوغرافية المنقبية ، اسطاعت كذلك النساء مقارعة و مزاحمة الرجال فيه و منافستهم على لقب ” الولاية و الصلاح ” ، فسطع نجمهن بكتابة تاريخهن المنقبي بحروف من ذهب بنيلهن قيمة صوفية مكنتهن من لقب ” ” لالة ” محولات بذلك مدافنهن إلى اضرحة و مزارات من اولئك :
👈 لالةستي ” دفينة درب الجامع حومة ضباشي بمراكش و “ست” تعني السيدة باللهجة المصرية ، و هي الولية الصالحة المتفقهة العابدة الزاهدة ابنة الشيخ سيدي عمرو ، كانت عنوانا للكرم و الجود و الاحسان عبر تكريسها حياتها لقضاء مآرب الفقراء و المشردين و المعوزين و للزهد و التعبد و تلقين الناس علوم القران و الفقه و الحديث ، ……………
👈ستي فاطمة دفينة احد دواوير اوريكا / مراكش ، التي حولت بيتها الى ملجئ للفقراء والمعوزين والغرباء، و عابري السبيل من المرضى واليتامى، صادعة بالحق ومصلحة ذات البين بفضها الخصومات والنزاعات…
👈لالة زهراء الكوش بنت عبد الله الكوش دفينة القبة البيضاء بجانب مسجد الكتبية ، أشهر متصوفات القرن الحادي عشر، الملقبة حسب الاحداث و الوقائع التاريخية ب ” العذراء الهاربة من حريم السّلطان ” و ب “الفاتنة المثقفة الزّاهدة ” و ب ” المرأة المجردة من جميع الأسلحة إلا سلاح الكبرياء ” : لرفضها الارتباط و الزواج بالسلطان المنصور السعدي ، وسط مجتمع يدين بالولاء و الطاعة العمياء ، مفضلة لقب ” جارية / آمة ” و حياة العزوبية و الزهد و التصوف ، بدل لقب ” حريم السلطان ” و الحياة المخملية للقصور … و الملقبة كذلك من زاوية الاساطير العالقة و المحنطة بالوجدان الروحي ب ” الحمامة البيضاء ” و التي تذهب في تلقيبها بذلك الى أن السلطان لما حاول إرغامها على الزواج، تحولت إلى حمامة في يوم عرسها، فأصيب السّلطان بالعمى و لم يعالج و يرتد بصيرا الا باحضار ريشة من جناحها. و لعل هذا ما يفسر سبب رفضّ عائلة الكوش أكل لحم الحمام لاعتقادهم انه لحم أختهم.. و كذا تفاجؤ الزائرين لضريحها لزوم اسراب الحمام مرقدها ….
👈 ماسرد عن مشاهير الوليات الصالحات بالحمراء 🖕لا يقل درجة منقبية عن” لاليات ” تساوت اللائي نكتفي في التوقف على ست شخصيات نسائية منهن ، نظرا لشح الشهادة الشفوية عنهن ، و صعوبة التنقل الى مراقدهن لاستقطار ماعلق بذاكرة من عاشروهن او سمعوا عنهن ، خصوصا في خضم هذا الزمن الكوروني الموبوء و هن :
👈 لالة تامغريوينت دفينة مصب ” القايدية قرب ضريح سيدي الحاج الضو و تحديدا قرب دار ” بنهنية ” و سميت بتامغروينت بالنظر الى التاصيل الاثيمولوجي للمصطلح كصيغة تأنيثية مشتقة من اللفظ الامازيغي ” امغار ” الذي يعني الزعيم / الملك / القائد او الشيخ الاكبر للقبيلة ، و قد يكون كذلك مصطلح تمغروين جمعا لمصطلح تمغارت الذي يعني العرس و الزواج او خيرة النساء ، و هذا ما يفسر تحول مزارها لمحج لنساء القلعة في فصل الربيع للتبرك و الاستبشار بها في فسخ السحر و و جلب الحظ المتصل بالرزق و الزواج و دفع و درء البلاء و العكوس و التابعة و غيرها من المطالب النسائية ….
👈 ماليات الحرشة ” و ليس مالين الحرشة كما يعتقد اغلب الناس ، دفينات الحي الاداري وراء سرية الدرك الملكي في اتجاه المستشفى و تحديدا خلف فرن بن عامر او حمامه الذي كان يكترى فقط للعائلات دون غيرهم من العامة ، ظلت مزارتهن مقصدا للاستشفاء من الامراض و الفطريات الجلدية و اتقاء ويلات و شرور الحسد و العين و التابعة و بوار و كساد التجارة ……
👈 لالة عمتي او لالة زينب بنت سيدي الطاهر بن الجيلالي الشريف الادريسي دفين و دفينة تملالت و الممتد نسبهما الى الولي الصالح سيدي رحال البودالي ، لها اخت نسخة طبق الاصل في الصلاح اسمها لالة عايشة ، تلقب لالة عمتي كذلك ب : ” أم العرائس ” حيث يقتصر مزارها على استقبال العرائس اللواتي يذهبن بارجل ذبيحة العرس الى مرقدها تيمنا و تبركا بها بغية نجاح عرسهن ، و يمنع منعا كليا على الذكور زيارته …..
👈 لالة مسعودة المتصوفة الزاهدة آخر عالمة ربانية بمنطقة “المجنية” دوار مولاي صالح ، للاسف اصيب مزارها بجانب اشعاب القوس بالاهمال والنسيان ، و غدر و جرم الزحف العمراني ، رغم دأب نساء منطقة الجوالة لسنين على زيارته . بنت خلوتها التعبدية خلال منتصف القرن الثامن عشر ، على طاعة الله و الزهد في الحياة ، رافضة بدورها الزواج رغم تقدم العديد من العلماء لطلب يدها ، مفضلة حياة العزوبية و الزهد و خدمة اهل الله ، و من بين الاساطير / المكرمات الربانية الملفوفة حول ضريحها أنها كانت تطوي المسافات البعيدة طيا ، اذ يحكى انها كانت في زيارة للعطاوية واذان المغرب يرفع، وانها وصلت الى خلوتها قبل ان ينهي المؤذن الاذان ..
👈 لالة نسرة : دفينة وارء قيادة الجوالة ، يشاع انها حفيدة الولي الصالح مولاي صالح دفين الجوالة الذي كان فأل خير على المنطقة بقدومه لقولهم هذه اللازمة : مولاي صالح ..تما الخير غا دالح و الملقب ب ” مول النواقم ” او ” الكردي مول الغابة ” عاش في فترة حكم السلطان مولاي عبدالله العلوي و حظي بالتوقير و الاحترام نظرا لمكرماته الربانية المتمثلة في ” تعزيمه “على المغروسات بغية وفرة و جودة المحصول الفلاحي , و يغلب على كثير من المرويات ان هذ المنطقة الفلاحية سميت ب ” نسرة ” تيمنا بحفيدته ، اذ انه لم قدم المنطقة على ناقته ، اعاب عليه احفاده نزوله بهذه الفيافي الجرداء , فاجابهم بهذه الارجوزة الموشومة بالذاكرة الجوالية :
” مازلت يا نسرة ..
يولي فيك البيع و الشرا …
و يولي فيك مرقد وبرة … وبرة تعني الارنب
يتباع بقيمة بقرة ..
وغاتولي دار حدا دار ..
حتى لولاد سي عمر ..
و تولي المجناوية و الرحالية يتصارفوا بالغربال …
و هو ما يؤكد غلاء سعر اراضي منطقة نسرة التي فاقت قيمة البقرة و وفرة الخير و نجاح التجارة و انتشار العمران الى حدود دوار ولاد سي عمر لدرجة تتبادل فيه النساء الاواني و الحاجيات المنزلية بينهن بما في ذلك الغربال لقرب و التصاق المنازل بعضها بعضا حتى اصبحت بلدة معمورة بالبنيان و مغمورة بالانتاج و مزودا للاقليم بكل ما يتصل بالمنتوجات الفلاحية ……
👈 لا زال القلم لم ينضب و لازالت الذاكرة عالقة بالشدرات و القطرات و نحن بصدد سرد مناقب و سير ” ماليات تساوت ” سيما و انهن كثر بالنظر الى ان من ضمن احفاد الاولياء الصالحين ، وليات صالحات ايضا لم يسعفنا الوقت و شح المعلومة لسرد مناقبهن كلالة عايشة بنت سيدي رحال البودالي و لالة عايشة بنت سيدي علي النويتي ..
و كما افتفتحنا مقالنا بتوطئة ، نغلق الستار عليها بخاتمة مهمة مفادها ان هذا المقال يبقى مفتوحا على التعديل و التحقيق و الاضافة حال توصلنا بتعاليقكم القيمة الماتعة …و الى فرصة قادمة مع منقبة او مكرمة او سيرة لولي صالح اخر بصيغة المذكر او المؤنث السالم/ الصالح ….!

٩