صناعة الموت او “الموت البشع”

كتب في 19 مايو 2020 - 12:32 م
مشاركة

م.بوزغران

صدم المغاربة و العالم كله على مشاهد الموت الخارق للعادة بأقليم قلعة السراغنة على الاقل في المدة الاخيرة ،عبر قطعة من جغرافية المغرب العميق المهمش ،مواطنون عزل جعلتهم كورونا اشباه اجساد ادمية جراء الحرمان و الفقر و المرض وقلة ذات اليد و الاهمال المفتعل احيانا و النسيان ،وسط دواوير العار وتجمعات قروية توحي وكأننا في قندهار بعد نهاية الحرب ، منازل هشة طينية متآكلة لا تعكس بالمرة اننا في زمن التطور التكنولوجي وعصر السرعة و القطع مع الماضي الاليم وسنوات الجمر و الرصاص، لكن وراء الاكمة المظلمة عار وتخلف وتهميش لايرحم المهمشين و المسحوقين بكل المقاييس، عبر سلم الثنمية الكاذب الذي يغدي الفوارق الطبقية ويفتظ بكارة العدالة الاجتماعية، ويضرب القيم الانسانية في العمق امام جشع اللوبيات و عصابات االاقتصاد و السياسة وصناعة الازمات ،وتلفيق الثهم الجاهزة و الحكرة في زمن كورونا ،وفي ازمنة قياسية تغزوها خيوط تلك العصابات من اجل السلب و النهب و بيع المساعدات المخصصة اصلا للاسرة المحبطة و المعوزة، التي تتدور طمعا في كسرة خبز بارد في زيت يحترق ،حيت الشيخ و المقدم و المنتخب الجماعي هم وراء الرداءة و استمرار التهميش وبيع القفف و بيع الدمم في برصة يباع فيها حتى الفقراء و اصواتهم من اجل ان يستمر واقع التربح الغير المشروع، وليستمر واقع الجشع السياسي و الاقتصادي ،وتنتعش اخطبوطات الفساد و الافساد ،و يبقى جوعى المغرب العميق يتدورون جوعا بين تسلط السلطة و اعوانها و منتخبين فاشلين همهم الوحيد هو الاستمرار في خدمة واقع التشفي و الرداءة و العهر السياسي المبتدل ،الذي يؤثته الفساد و الاستبداد .
مهمشون يبحثون عن لحظة فرح هاربة قبل أن يداهمهم الموت البشع ، ويسرق منهم مبتغاهم ومطالبهم واحلامهم البسيطة في الحق في العلاج و الحق في رغيف خبز بكرامة ، الا ان الواقع قطعة من عذاب ومأساة أدخلت الحزن على أبناء الوطن جميعا، وأحيت لديهم استعارة الموت التي ترتبط بلحظات الانتظار الطويل و في طابور اطول رغبة في علاج صارحلما او قفة عار لسد الرمق احتماء من الجوع ،فإذا بالموت البشع يتسلل قبل موت الجوع و المرض، مصدره واحد ومنابعه مختلفة، و النتيجة واحدة: موت فيزيقي، وموت معنوي خلف، ويخلف ملايين المصابين بالخيبة والخذلان، وموت من من اعلى طوابق مصحة وآخر بردهات القيادة وبين حشود لمخازنية و المنتخبيين وطابور المحتجين ممن حرموا من مساعدات لسد الرمق وأدرعهم ممدودة لأخد الصدقات في وطن ينتج كل شيء ويفتقر لمل الاشياء، صدقات تزيد من التعايش الممسوخ فوق ربوة منازل الفقر والعار و السجن الكبير ..
اقليم قلعة السراغة شهد في المدة الاخيرة هذة المشاهد الرهيبة، في صناعة الموت ولينظاف التحقيق الطويل و المعقد الى تحقيقات اخرى اقبرت مع سبق الاصرار و الترصد في بركة النسيان و التناسي، دون الحق في معرفة الحقيقة على لسان المحققين وان كانت الحقيقة كاملة موثقة حتى بالصوت و الصورة وفي واقع عنيد يتفرج عليه السياسيون الانتهازيون و هيئات الحقوق و العقوق و اقلام “الكاميلة و الفاميلة” وخربشات الكتائب الالكثرونية التي تتغدى من الازمات و الصراعات والتفرج على مشاهد الموت البشع و الموت البطيء ،الموت الذي ترعاه البطالة و الفقر و التهميش و الاقصاء .
ايت باعيسى من جماعة العثامنة لفظ انفاسه الاخيرة ساقطا من نافدة اعلى طوابق مصحة خاصة بالمغرب العميق وتم ارجاعه الى ذات المصحة في محاولة يائسة للتستر على الفاجعة ودون علم اصحاب الوقت ،حيت فارق الحياة هناك و لازال العالم كله ينتظر نتائج التحقيق في ازمة خانقة لم تستطع اسرته حتى لذفن جثته الطاهرة ،بعيدا عن موقع الموت البشع ، حتى شهادة الذفن لم تتمكن الاسرة من الحصول عليها الا بمشقة ،وفي جو رهيب لا تتحرك فيه الا كتائب العار و الارتزاق ، صمت مذقع وسكوت غزا كل الارجاء، تخيلوا ان ابن المرحوم لم يتمكن حتى من وسيلة نقل للذهاب الى مدينة مراكش للاشراف على ذفن جثمان ابيه الطاهر الذي مات غدرا بسبب الاهمال و التناسي ، اختفت كل الكيانات الخيرية و الحقوقية على الاقل لتتبع مهازل صناعة الموت البشع ، لكم ان تتخيلوا ابن ايت باعيسى وهو يقل دراجة لحضور مراسم الذفن في لحظة اختفت فيهه سيارات الجماعات و الجمعيات الخيرية و سيارات الدولة قصد نساعدة اسرة تعيش الفقر المدقع ادار لها بالظهر الكل ، واختفى المتبجحون بالدفاع عن حقوق الناس و المسحوقين، لمساندة الاسرة المنكوبة وهي تباشر ذفن الحقيقة حقيقة صناعة الموت دون حساب ولا عقاب ،صناعة موت فقراء اتوا لطلب العلاج فإذا بهم انتهوا الى غرفة موت مظلم لا يرحم الابرياء امتال ايت باعيسى الرجل السبعيني الذي اتى لاستأصال ورم البروستات فاستأصله الموت البشع ،بوطن ينخره الفساد و الجشع والاستبداد ،
اما قصة المرحوم بإذن الله شهيد المرض المزمن و شهيد قفة المساعدات الغذائية الحسين العطار بجماعة الصهريج بإقليم قلعة السراغنة الذي منح بطاقته اليتيمة للمقدم عله يفوز بكسرة خبز لسد رمق ابنائه لمدة طالت في طموح تبخر بجيب المقدم ، فاتى الى القيادة المجاورة للجماعة وبإمكانكم تتبع المشهد المأساوي دون تحقيق طموح الحصول على لقمة عيش مؤقت او حق العلاج ولو بحصة تصفية للكلي واحدة بعد ان امتلأت بحصى المياه الغير الصالحة للشرب ونتيجتها قصور كلوي وموت في طابور المنتظرين لقفة الجوع ولاقفة الا قفة الموت البشع فوق طوار القيادة برقعة جغرافية يتقطع سكانها جوعا و مرضا و تهميشا قاتلا ، لائحة امتال ايت باعيسى و الحسين العطار كثر من ضحايا الفوارق الطبقية وضحايا عصابات الفساد و النهب و التربح على رقاب المسحوقين في صناعة الموت الابدي و الموت البطيء .