لوامع الانوار وسواطع الاسرار في كرامات الاخيار سيدي محمد بن الكرن و سيدي ابراهيم بن كانون نموذجا

كتب في 17 مايو 2020 - 12:44 م
مشاركة

قديما و كثيرا ما كانت آذاننا تدندن بادعية صاردة عن أمهاتنا و ابائنا او من قبل كبار السن من بعض الشيوخ و العجائز ، عندما يصاب احد بمرض عضال او عند حلول بلاء او وباء فتاك ، مفادها : ” الله ينش من عندو ..!! سير الله ينش عليك..!!
و غالبا ما ارتبط طقس “النشان ” كإيحاء من الايحاءات الروحية الغيبية بداء السعار او الكلب la rage , اثر تعرض شخص ما لنهش او عض من قبل كلب مسعور..
و نظرا لكون الطب البديل او التداوي بلا دواء بطقوسه التقليدية من اعشاب و تدليك و بخ و نش ملاذ شريحة مهمة من مكسوري الجناح و حتى من قبل الميسورين في تلك الحقبة الزمنية . كان الناس يقصدون بعض الاولياء الصالحين ممن وضع الله فيهم كرامته و سره في علاج هذا الداء اللعين بواسطة عملية النشان التي لها توقيت زمني خاص بعد صلاة المغرب اي عند غروب الشمس و طقس علاجي خاص يتجسد في وضع المريض بالسعار تحت برنس / سلهام الشيخ و تغطيته به مع اخراج رأسه و النش عليه بواسطة ” سرة ” ، لا نعلم محتوياتها لكنها تحوي تلك المكرمة و السر الرباني في العلاج ، و يتم تنقيلها – اي ” السرة ” من ولي صالح الى احفاده و احفاد احفاده .. و من هولاء الولي الصالح سيدي محمد بن الكرن دفين المحرة و سيدي ابراهيم بن كانون دفين منطقة العثامنة …..
و حيث اننا وقعنا في مأزق شح المعلومات إما لانعدام الانتاجات المكتوبة او فقر الشهادة الشفوية الى الكثير من المعطيات – و هذا مايجعل تدوينتنا قابلة للتعديل و الاضافة و مفتوحة على ضوء تعليقاتكم الماتعة و المفيدة – . فاننا لا نستطيع اولا تحديد الحقبة الزمنية التي عاش فيها . أ هي اواخر الحكم المريني ام بداية العهد السعدي ؟ كما نسجل عجزنا التدقيق في سلسة نسب الولي الصالح سيدي محمد بن الكرن دفين المحرة / اقليم الرحامنة ، لكننا نقر ببناء عمود و شجرة نسبه الادريسي الشريف المنيف باتصاله الى أمنا فاطمة الزهراء بنت الرسول عليه افضل الصلاة و السلام .. كما نستطيع ان نؤكد انه دفين المحرة / اقليم الرحامنة في اتجاه سيدي بوعثمان ، و له احفاد موزعين الى فرقة بالحافات و فرقة بالوناسدة و فرقة بمنطقة النخيل/ مراكش ، و تتم مناداتهم ب ” مالين النشاشة ” نظرا للقدرة و السر الرباني و المضاد الحيوي الناجع الذي اودعه الله فيهم لعلاج مرضى السعار / الكلب ..
و نظرا لكون اغلب الاولياء و الصلحاء عبر التاريخ قد منعوا من الماء و الاستسقاء و السقيا بدء ببنات شعيب عليهم السلام.. فمن بين الاساطير / المعجزات و المناقب الربانية التى ظلت عالقة بالاذهان و نافذة الى الوجدان الروحي للناس في علاقتهم بالولي الصالح سيدي محمد بن الكرن المعروف بزهده و وورعه و تقواه ، انه لما قدم على ناقته بركة مائية تدعى ” لعقوبية ” طلبا للسقيا ، منع منها من قبل العسس القائمين على حراستها ، فالقى عصاه على البركة قائلا : ” عود يا العبد لمولاك ..و يا الماء لمجراك ..!!” و من تلك الليلة جفت و نضبت ” العقوبية ” من الماء ، فصار يكنى سيدي محمد بن الكرن ب : ” موكح لعقوبية ” …
نفس الشيء يقال عن الولي الصالح سيدي ابراهيم بن كانون دفين العثامنة الذي بدوره يمتد نسبه الشريف المنيف الى الادارسة ، و من تم الى الدوحة النبوية الشريفة ، له إبن يدعى ب ” سيد الصغير ” دفين العثامنة على طريق العطاوية ، و له احفاد شرفاء يدعون ب ” الكوانين ” أو ” لكوانة ” موزعين بين العثامنة / الدزوز ، و شطيبة / بني عامر على ضفاف واد تساوت ، ، يمتهنو ن حرفة الحدادة و تليين الحديد بالنار ، هاجرت فرقة منهم الى بلدة وادزم في منطقة تدعى ب :” بحر لكبار و بحر الصغار ” و تحديدا بمنطقة ” حرطيطة ” ، عرف عنهم الزهد و التعبد و الصلاح و الفصل بين الناس بالحق في جميع الاحكام و المنازعات التي تطرأ بين القبائل ، اذ كانوا ملجأ كل المتقاضين المتنازعين ، كما ارتحل عدد منهم الى خنيفرة على ضفاف واد ام الربيع ، مقتصرا نشاطهم الاقتصادي على التجارة، و نزر اخر الى منطقة عبدة / اسفي ، التي استضافتهم ساكنتها باحترام و توقير و خدمة لدرجة اذا سمع فيها المسفيوي العبدي أن أحدا ينتسب الى ” الكوانة ” ، يخلع نعله/ بلغته ، و يلبسها الكانوني في اشارة الى احترامه و توقيره و خدمته و الاستبشار و التفاؤل و التبرك به في النجاح و الرزق و الفلاح …
سيدي ابراهيم بن كانون هو كذلك أحد الصلحاء الموكل لهم بعلاج داء السعار عبر تقنية النشان ، بواسطة ” السرة ” التي كانت محط شهادة شفوية تؤكد أن شابا أرعن طائش السلوك حاول تحدي هذا الطقس الرباني بتحديد ماهية تلك السرة ، تسلل الى داخل القبة ، محاولا الكشف عما بداخلها . و بمجرد أن فتحها .اصيب في بصره ، فاضحى ضريرا يهيم وسط القبيلة جزاء سوء صنيعه …
و علاوة على هذه المكرمة و المنقبة التي كان يتصف بها سيدي ابراهيم بن كانون، فإنه و حسب بعض المرويات الشفهية طبعا ، فانه كان يدعى بالكانون ، إما لكون هذا الاخير هو آلة من اليات الطبخ الشائعة انذاك . فكني بها لدوام اتقاد و اشتعال كانونه الذي لا ينطفئ للدلالة على حسن كرمه و جوده و احسانه للفقراء و الضيوف القاصدين زاويته و الطامعين في بحر زهده و علمه ، و إما لأن نار الكانون المشتعلة لا يتحمل لهيبها و لا تكون بردا و سلاما الا على احفاد سيدي ابراهيم بن كانون ..
و مما حالفنا فيه الحظ و نحن بصدد الاستماع و الاستمتاع و الاستقراء لما جادت به علينا الذاكرة المحلية هو هاتين اللازمتين الراسختين في الوجدان الروحي للمنطقة . اللتان كان يدعى بهما سيدي ابراهيم بن كانون كلما ذكر اسمه و مفادهما :1 ” و انت يا سيدي ابراهيم بن كانون .. انت يا مول البير الكون ……..” 2 ” و انت سيدي ابراهيم بن كانون .. جابد الدودة من لعظم ..” و الثانية حكاية تعود لأسرة عثمانية اصيبت جدتهم بمرض عضال تمثل في تسوس و تهالك عمودها الفقري ، فاشار عليهم أحد سكان المنطقة بحملها الى قبة الولي الصالح و مكثت فيه مدة لا تقل عن 15 يوم ، حتى تعافت و اصبحت صحيحة سليمة و على منوالها تعافى و تشافى العديد من المرضى بفضل هذه المكرمة ، و لذلك قيل عن احفاده و القول يقال : ولاد سيدي ابراهيم “مواس “/ سكاكين حافية … و الا ضربات – بتشديد الضاد – تمضى. اي تشحذ ..
هذا ما جادت به قريحتنا و ما اسطعنا على استقطاره بمشقة الانفس مما علق بالذاكرة الشفهية لهاتين القامتين الكبيرتين في الصلاح و العلاج و الفلاح و العطاء : سيدي محمد بن الكرن دفين المحرة . و سيدي ابراهيم بن كانون دفين العثامنة و تحديدا بالقرب من منطقة الدزوز هاته الاخيرة التي تحضى ايضا بولي صالح لا يقل منقبة عن الاخرين و الذي يكنى ب ” المؤذن قلقوز ” و الذي كان اذا أذن ، يسمع صوت اذانه بمكة المكرمة ، و فيه قيل و يقال : ” لاشيء في الدزوز ..سوى المؤذن قلقوز ..!!
و الى حقلة قادمة مع ولي صالح اخر و منقبة اخرى و الى اللقاء..