اخبار الثقافة

18:35

الظلم ظلمات

مسالك الابصار في ذكر مناقب اهل الفريطة الابرار

كتب في 16 مايو 2020 - 5:07 م
مشاركة

تلك البلدة التي وصفت بأخلاق ساكنيها ووطنيتهم وتضحياتهم، كانت ولازالت منارة في العطاء والبناء، رجالها على درجة مميزة في العلم والتَدَيُنِ والتكافل الإجتماعي، برعوا في حقول الفلاحة والتجارة والإستثمار والإدارة، تألف شبابها بطيب طباعهم وحسن تعاملهم، الجهل عندهم نادر والشهامة والكرم هم فيها عنوان، بكل عوائلها ووشائجها ومسمياتها، قرية جميلة بكل ما فيها.

جانب من التعريف، والتأمل لبلدة الفرائطة والتي تقع في السهول بين ملتقى وادي تساوت والوادي الأخضر، وبين بلدات العثامنة وسيدي عيسى واولاد يعقوب والجبيل والدزوز، يعيش أهلها على الفلاحة وتربية المواشي، معروفة بشجر الرمان والزيتون والفلفل الأحمر “المنيورة” وأنت تتنقل بين سهولها يمكنك أن تشاهد من بعيد قلاعاً قديمة قدم التاريخ، مما يدل على أن موقعها كان حصناً حصيناً ضد تحركات الخصوم والأعداء في الزمن القديم.

وعلى حين غفلة من الوقت وأنت تتأمل مثل هذه القلاع تتخيل نفسك وكأنك تعيش في تلك الأزمان البسيطة بنظامها السياسي والإقتصادي والإجتماعي، تتخيل أدوات ووسائل العيش والترحال وعلاقات القبائل والأحلاف، سيما زعامات فرنسا من أمثال لگلاوي والقواد الطواغيت وكذا من كانوا لهم بالمرصاد من رجال المقاومة الأشاوس الذين كان لهم الفضل في تحرير البلاد من أزلام ليوطي وگيوم وديگول

تدفعك عدة أسئلة تدور في ذهنك حول مراكز الحكم في حينه ومناطق تواجدها وأسباب اختيارها، وتتذكر القلاع التاريخية التي كانت مدارس للمقاومة ومدارس ومنارات للعلم، تخرج منها العديد من العلماء والفقهاء وحفظة كتاب الله عبر أنحاء البلاد.

لازال الخير في أبناء هذه البلدة، فقد تميزت مجموعة بل نخبة من نساء ورجال المجتمع المدني، اجمعوا حول أهمية التضامن والتكافل الإجتماعيين واشتملت الفكرة على مساعدات قدمها أهل الاختصاص والعمل الجمعوي للفقراء والمحتاجين في الوقت العصيب الذي فرضته الجائحة، تلتها بعد ذلك القفاف الرمضانية في الشهر الفضيل، جزاهم الله خيراً وأعانهم على فعل الخير.
هذه العادات والتقاليد ليست غريبة على أبناء هذه المنطقة فهي نتائج لمراحل وتجليات نشأتهم وتربيهم على مباديء التكافل الاجتماعي.