على هامش حملات التوعية للوقاية من فيروس كورونا،كيف نفسر الاعتداءات المتكررة على رجال السلطة ؟

كتب في 10 أبريل 2020 - 2:54 م
مشاركة

م.بوزغران

واكب الحملات التي يقوم بها رجال السلطة المحلية ورجال الامن و القوات المساعدة، ردود فعل غير مقبولة من طرف العديد من المواطنين ، السلوك العدائي ضد رجال السلطة، وان كان ناجما عن رد فعل اتجاه استفزاز ما غير مقبول كذلك في القيام بالواجب الوطني مردود علي وغير صحي ، حيت اتضح ان العديد من رجال السلطة، لم يتأقلم مع العمل الجديد التوعوي في الدروب و المداشر البعيدة و الاحتكاك مع المواطنين ، مما يستدعي التواصل الجيد اعتمادا على وسائل اقناع علمية تحترم المواطن ،مع الأخد بعين الاعتبار مكون الامية و الجهل وعدم الاندماج الاجتماعي لاسباب معلومة، تتعلق اساسا بالسخط المضمر للطبقات المسحوقة ضد الدولة و اعوانها، بسبب السياسة اللاشعبية التي مزقت كل اسس العدالة الاجتماعية، وغدت البؤس و الفقر و الجريمة وبيع المنوعات و الهجرة السرية ، وغيرها من الآفات الاجتماعية، التي عالجتها الدولة بعدم الاهتمام ،وادارت ظهرها لها عوض ايجاد الحلول الكفيلة لمعالجتها و التصدي لها عن طريق مقاربة اجتماعية هادفة، وهي ذات النتائج التي تجنيها الدولة  من خلال واقع اجتماعي خطير يزيد من معطى الاحتقان الاجتماعي الصارخ ، بسب التكوين البيروقراطي لرجال السلطة واعوانها ، وغياب التواصل الهادف  خلق فجوة بين المواطن و رجل السلطة وتنامي العداء التقليدي بين الطرفين ،حتى ان الادارة باتت تشكل هاجسا من الخوف و الكراهية، واعتبارها نمودجا صارخا للتسلط و الحكرة و البطش و الرشوة و القمع .
فإذا كان رجل السلطة واعوانه في الدول العارفة بهذا القطاع، يكون ملما بعلم الاجتماع وعلم النفس وعلم الاجرام وغيره، عكس الذي لاحظنا في الوضع الاستتنائي المغربي في ازمة كورونا ،حيت هرع رجال السلطة الى الميدان من مكاتبهم دون ان يخضعوا لدورات تكوينية في التعامل و التواصل، مع حالة الطوارئ والتواصل مع مجتمع ،اغلب فئاته تنخرها الامية و الفقر و الجهل و الجريمة ، وكانت هناك انعكاسات واضحة ضربت حقوق الانسان في العمق، ونحن نتابع رجال سلطة عبر فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، يقترفون ممارسات تعود لسنوات الجمر و الرصاص السيئة الذكر، في المقابل ظهر سلوكات عدائية وردود افعال غير مقبولة وغير محسوبة العواقب، من طرف فئات اجتماعية غاضبة ضد رجال السلطة ،الذين يواجهون جحافل الباعة المتجولين و الخارقين للقانون ومن يقتاتون من الشارع العام، ومن القطاعات الغير المهيكلة  وعائدات الدعارة والقوادة و الليالي الحمراء وبيع الممنوعات و السرقة و النشل و النصب و الاحتيال ، فكيف لرجال السلطة خاصة و الدولة عامة ان تواجه كل هذه الآفات الإجتماعية وهي المسؤولة على تفشيها وسط بنيات المجتمع، الذي تحول الى بؤر موبوءة بالفقر و الفوضى وتفاحش تقافة الهامش، وانتشار المهلوسات و الممنوعات بشكل فظيع في اوساط الشباب و الساخطين على الوضع الإجتماعي المتردي، الذي لم ينتج الا الجريمة والقتل البطيء بمختلف اصنافه.
وبالتالي فغياب الدولة وتنازلها عن القطاعات الاجتماعية لصالح الخواص، في اطار الخوصصة المشؤومة  و لعب الدولة لدور المتفرج عن بعد، والعمل على تغول التوجه الامني وتقوية فلسفة الزجر  واضعاف الهيئات السياسية و المدنية الجادة، لم يزد الا في تعقيد الملف الاجتماعي/ القنبلة الموقوتة، الذي عرته ازمة فيروس كوورونا، التي عرت استراتيجية الدولة وانهيار المفهوم الحقيقي لاركانها، في بناء مجتمع على اسسس صحيحة، عوض التغول الامني و المخابراتي، الذي لم يطعم جائعا، ولم يداوي مريضا بمستشفيات تفتقر لاذنى الشروط الصحية ،ولم يشغل عاطلا يبحت عما يسد به رمقه  ولم يجد امامه سوى الموبيقات و المخدرات، التي قد تنسيه التفكير في الواقع المغربي الشاذ، الذي يستدعي من الغيورين وقفة رجل واحد لمحاربة بؤر الفساد و المفسدين و من يقود البلاد الى المجهول.
الاعتداء على رجال السلطة بالحجارة بحي الساكنية ، بالقنيطرة صباح اليوم أثناء مزاولتهم لعملهم، دليل قاطع على وجود اوجاوع اجتماعية، يجب تجفيف منابعها عن طريق الانخراط في الاصلاح الحقيقي  و التصدي للامراض الاجتماعية الأخطر من فيروس كورونا .
و تعتبر هذه ثاني مرة يتعرض فيها رجال السلطة للرشق بالحجارة، بعد أحداث الدار البيضاء ( سيدي مومن) وبقلعة السراغنة ،و هي الاشارات الذالة بعمق لضرورة اصلاح الادارة، والعمل على تجويدها عن طريق خلق ادارة مواطنة ،تسمع للمواطن و اوجاعه و معاناته، اخدا بعين الاعتبار الواقع الاجتماعي الموبوء الذي تؤثته ظواهر اجتماعية مزمنة، كالفقر و الجهل وغياب الشغل واستمرار الحكرة والفساد و الاستبداد.