اذا ضاقت كورونا …… اتسعت بلاغة اللوحة التشكيلية بالمغرب .

كتب في 4 أبريل 2020 - 5:21 م
مشاركة

محمد دخاي:

في زمن وباء فيروس كورونا  يكبر التأمل الذاتي والعودة الى احضان  البحث عن افق الابداع ومنه التشكيل ، خطوة تحفز المبدعين ومنهم التشكييلين امام احداث عظيمة من اجل اقتناص اللحظة التي يعلو فيها الحس الانساني مشتعلا ومتفجرا  ،  حيث يرى (دوركايم )بان الفنان يعبر عن حركة المجتمع بأسره حيث يختمر في اللاشعور ومن ثم يخرج العمل بعد فترة من الحمل او ما يسمى بالإخصاب ،فمن منا ينسى ان  (بيكاسو) الفنان الاسباني أرخ للحرب الاسبانية بلوحة (الغرنيكا  )والفنان الفرنسي دولاكروا وهو يدعو الى التعبير بفتاة على صورة على العملة الفرنسية من اجل تغيير نمطية الشعب    .

الفنان التشكيلي المغربي هشام لواح واحد من الفنانين الذين خرجوا من رحم العزلة  ليجربوا  هول اللحظة ومرارة الانخراط الفني من اجل تكريس رؤية جديدة لمفهوم الانسانية وتحفيز الوعي الجمعي  بإبداعات جديدة تحولت معها اللوحة الى نافذة مفتوحة على جوهر الاشياء  ،ليس فقط لمقاومة الضجر والملل ولكن من اجل  بناء المعنى الانساني و الالتزام بإكراهات حياتية هي نتيجة لتحولات في الزمان والمكان تقدم المقياس القيمي للفنون في تعبيرها عن الواقع ،  فلوحة  (الغرنيكا )كانت نتيجة ولم تكن حلا من  الحلول وخصوصا وان (بيكاسو)  كان يخبر العالم من ان (فرانكو) لا فرق بينه وبين ما يفعله وباء فيروس  كرونا وهو القتل .                                   

في لوحاته يعيد الفنان هشام لواح اعادة ترتيب العالم من بوابة الجائحة ، يغرف من ماء الحياة ويجترح دهشة الإقبال عليها  عبر الوان تحفل بامتداد الامل والدعم النفسي  ، فالنبتة في اللوحة  ايقونة على الصمود امام اصرار الجمل الذي قد يتحول من الخوف الى سلحفاة وعكاز يبدو فوق البلغة المغربية الصفراء كدلالة من جهة على حالة الارتباك التي يعيشها الجميع بحثا عن مخرج يربك هذا السكون الممتد فوق العالم  ومن جهة اخرى على ان الفنان التشكيلي يفتح بوابات الغضب بالابداع  وانه لا يخاف ولا يرتد وان الوباء قوة لكنها عابرة ولم يكن في يوم الايام دلالة على الانكسار.

لقد عمل الفنان التشكيلي هشام اللواح من داخل قرارة الحجر الصحي ان يعلنها مدوية من أن الفن لا يحجر عليه وان النموذج المقترح لتوثيق الحدث يأخذنا الى العوالم السرية للفن في لوحات  تسعى الى ترسيم خطى الاثر الهارب في الالوان المتداخلة  وتراكمات لفرشاة حرة تقرب دلالاتها من اذواق الناس تشعر المتلقي والناقد معا على  ان الحياة  طاقة من الاحاسيس وقد توزعتها  ألوان خفيفة  تمنح انسيابا في زمن العزلة  وان منفى المبدع  منفى  محدود وليس ابدي  اي انه بمثابة وقفة لرصد متغيرات عالم عرف العديد من الهزات وان الناس ليسوا منفصلين عن تبعاتها وان الجميع يحمل الخطوط العامة للحياة بكل تلاوينها بعيدا عن الجنون البشري .