الفنان عبد الجبار العسري، يتحدى كورونا ويحول الخوف الى الوان الصمود

كتب في 3 أبريل 2020 - 1:49 م
مشاركة
  • م.بوزغران

    نظرًا لأن المزيد والمزيد من الدول تتصارع اليوم مع انتشار فيروس COVID-19 فقد يكون من الخطأ الفادح الاستسلام لمشاعر القلق أو العجز. لكن في زمن عدم اليقين هذا الذي نعيشه نلجأ  إلى الفن لأن كل  أعمالنا وإنتاجاتنا يمكن أن تساعد المتتبع على فهم هذه المشاعر واستخلاص العبر في عالم الفن التشكيلي ،على مدار التاريخ وحتى يومنا هذا، واجه فنانوا الأوبئة والأمراض في أعمالهم الفنية ،من أفلام الإثارة التي تثير آمالنا ومخاوفنا إلى اللوحات المعبرة، عن العمق الشعري التي تكشف عن حالات الإنسان الأليمة احيانا عبر سياقات ابداعية للأوبئة، وانتشار الأمراض فإننا نأمل أن توفر الابداعات التشكيلية لحظة استراحة وإضاءة في خضم قلق تطورات جائحة العصر الحالية فيروس كورونا، فمتلا الشاعرة
    المشهورة آن بوير في تجربتها مع عدوانية السرطان ..  وتأملها في أعداد الوفيات وحالات المرض وغريزة البقاء إلى جانب السياسة وتأثيرات المرض والتكاليف البيئية والمادية للعلاج الكيميائي، توضح العلاقة الكامنة بين البوح ولحظات الابداع زمن المرض او الوباء، والتحدي لنجعل من الالم اللوحة/الامل في التغلب على الطبيعة، من خلال الالوان وسمفونية عشق الابداع الذي لاينتهي ،
    هو عمل ابداعي يهزم عالم الميكروبات، في علاقته بالعالم الطبيعي، بل هو التحدي، تحدي الطبيعة و استكشاف علاقتنا المعقدة بالمرض والعدوى.
    واعتبار “المرض باعتباره مجازا” ذهبت سوزان سونتاج ،في كتابها النظري النقدي “المرض باعتباره مجازا” وهي تنتقد الطرق، التي تلجأ إلى الصمت والعار، وإلقاء اللوم على الضحايا الذين يعانون من المرض. في عصر أصبحت فيه مشاكل الصحة العامة عالمية بشكل واضح، في حين ان البيرتو كامو في روايته “الطاعون” ذهب الى اعتبار الوباء عنوانا للتحدي الوجودي والصمود البشري، في مواجهة الموت والمعاناة ومصارعة المرض ومواجهة الازمات .
    عبد الجبار العسري الريشة الصامدة، ضد كل النكبات، وهو ينعي فيروس كورونا الى مثواه الاخير، عبر لوحات في ساحة معركة حولها الى الوان وفنون ،وعبر لوحات تهزم الوباء و الغباء ، بل ان تحليل شفراتها الفنية ليس بكاء على الاطلال ، وهزيمة التشفي القاتل، بين جدران الحجر الصحي ، بل قوة وعزيمة “انتي” anti فيروسية تسحل الوباء في معركة الفن المتميز ضد الهشاسة و المرض و الانهزام الطفولي، الذي ينحني تقديرا لفخر الفن الشامخ، عبر لوحات الفنان السرغيني، وهي تهزم الفيروس وعدواه ، بلون حياة اخرى و عشق آخر، وبابداع الفن التشكيلي المتميز ،ومدرسة عبد الجبار عبق آخر ينساب سلسبيلا ،في منازلنا العتيقة المغلقة وزقاقها، ونشوة العيش بها ، بمدينة لم تهزمها عوادي الذهر، ولا كورونا ولاقحالة الطبيعة، ولا من اغتصبوها قصرا من عمارية الزفاف، لان ريشة الفنان تجعل منها بابل التاريخ ،واسكندرية العشق والحب ، بين دروب الباب المحروق، وزقاق العرصة الشامخة، وجنان بكار دون ان ننسى لعوينة وقلاعنا الراشية، وباب الناعورة والصور التاريخي، الذي اندثر الا من لوحات فنان سرغيني، تحدى كورونا وحول خطرها للوحة فنية كبيرة عنوانها التحدي و الصمود بقلعة الزيتون.