العناوين /

ico عاصفة رعدية قوية  بالجماعة الترابية بورووس بالرحامنة  وعامل الاقليم يتدخل باحتواء الوضع ico في تكريم الدكتور محمد بن حدو بفاس : كمال انساني بكل معاني النفس في سيكولوجيتها الوجدانية والمعرفية…. ico اللوبي الفرنسي وقضية الصحراء المغربية : يا جبل ما يهزك ريح ….. ico جامعة محمد السادس ومجموعة OCP توقعان اتفاقية مع فيرتينا آكرو بيوتيك ico انسجام التوافقات من اجل الاصلاح بين  السيد سعيد أمزازي و السيد ادريس اعويشة يغضب الذباب الإليكتروني لحزب العدالة والتنمية ico حارس الكوكب محمد اوزوكا يهزم شباب بنكرير بعقر الدار.. ico عامل  اقليم الصويرة يقف على هشاشة وضعف التنمية بجماعة اكرض … ico ما لم يفهمه جنرالات الجزائر ico لوموند: هذه هي الأسئلة التي أضحت تفرض نفسها فيما يتعلق بالجزائر ico الرجاء البيضاوي يخسر و كارتيرون يرد…

53e1c35a4c37ef78106103539dc5fb5e
الرئيسية اخبار الثقافة الفيلم النيوزلندي «لا تترك أثرا»او النوم على سرير الوحدة

الفيلم النيوزلندي «لا تترك أثرا»او النوم على سرير الوحدة

كتبه كتب في 30 نوفمبر 2019 - 5:29 م
مشاركة

ناصر الحرشي:

على مدار ساعة وتسع وأربعين دقيقة طافت بنا المخرجة ديبرا غرانيك عبر فيلم «لا تترك أثرا» الذي تم إنتاجه في يونيو/حزيران العام الماضي، الذي قامت ببطولته الممثلة النيوزيلندية توماسين ماكنزي، حيث أدت دورها ببراعة وبراءة، ما جعلنا نتعاطف معها في نهاية الفيلم، حين اتخذت قرار ترك والدها من أجل الحياة الصحية في مجتمع يتعايش فيه الناس بمودة وصحبة طيبة وسط الطبيعة. الممثل بن فوستر، أدخلنا حقا إلى حالة الوحدة مع الذات من أول طلة على الشاشة. فكل ملامحه تشي بانه وحيد، كما أن صراعات تمور بداخله لا يعالجها سوى الوحدة والتوحد مع الذات والطبيعة، حتى أنه كان يتكلم لغتها ويستخدم مفرداتها بشكل جيد وكأنه ابن هذه الأشجار. الفيلم قائم على الأب وابنته وجميع الشخصيات الأخرى ليست ذات تأثير فعال، وليست لها ملامح خاصة، أو لافتة، ولا يظهر لها أي عمق. الفيلم يغوص في أجواء الوحدة ونجح إلى حد كبير في توصيل مشاعر هذه الوحدة التي كان الأب الانطوائي يعانيها ويتجرع غصصها. وكانت الفتاة تتعايش معها في بداية الفيلم، لكنها غيرت وجهة نظرها حين اختلطت بالناس ورأت حياة أخرى. أرادت أن تحيا في المجتمع الذي راق لها، ونجحت في النهاية وظل الأب الوحيد وحيدا، لأنه كان يعتقد اعتقادا راسخا بأن الجحيم هو الآخر.
في البدء نجد الفتاة تتحرك وحدها وسط الخضرة، ثم يظهر عنكبوت يحاول نسج شباكه يترصد فريسة، وإذا بالأب يظهر فجأة. الفيلم يحاول منذ البداية التصريح بأن هناك لحظة قنص، لحظة هجوم على فريسة ما. ولكن هل العنكبوت هو الوحدة ذاتها التي ألمت بالأب وأوقعته في فخ ترك العالم والحياة وحيدا مع ابنته؟ الفيلم يدخلنا إلى حياة بسيطة حياة بدائية وصافية خالية من التعقيدات. العودة إلى الطبيعة والحوار مع الذات، ثم التوحد مع الروح بدون الانشغال أو الاكتراث بعالم الآخرين، وما يجري فيه لأنه يمثل ضغطا على نفسية الأب. فالنار توقد بإشعال أعشاب جافة عن طريق احتكاك يعطي شرارة. وبيض مسلوق على نار الخشب. والماء يتم اصطياده عن طريق حاجز قماشي سميك.

بما تثيرنا في البداية هذه الحياة البسيطة والبريئة، ونتمنى أن ننام داخل خيمة في العراء، فلا تشغل بالك بهموم العالم. الفيلم تسيطر عليه دائما أجواء الكآبة والوحدة المريعة، حيث لم تفلح الكاميرا في التقاط بسمة للأب طوال الأحداث سوى مرات معدودة. نرى أول ابتسامة على الشاشة حين تصنع (توم) طعاما يمتدحه والدها ويقول هذا جيد. ساعتها ندرك أن (توم) فتاة في قلبها امرأة صغيرة، تريد أن يمتدحها على ما تقدمه، وإذا كان البطل يستخدم بعض الأدوات الحديثة كملابسه وسكينه الجديدة، والكشاف الذي يستخدمه في قراءة الكتب في الليل، وفرن الغاز إلا أنك تشعر قد عدت إلى عصر مضى وانقضى، وبأنك الآن تحت رحمة الطبيعة وسطوة قوانينها. وسط هذه الرومانسية العارمة التي لا يجرحها سوى صوت الحزن السوداوي، الذي يلف حياة البطل، يظهر صوت المنشار معلنا عن قدوم غرباء إلى الغابة، محيلا المشاهد إلى حالة من الترقب والتوتر. استطاعت المخرجة ديبرا غرانيك بمهارة أن تمنحنا المتعة مع اللون الأخضر في البداية، وأن تقحمنا في عالم الأشجار والخضرة الخلابة وغلبة اللون الأخضر الشاعري على مشاهد الفيلم. كان هذا ناجحا، لكن الأخضر يختفي حين يخرج الأب وابنته للمدينة، من أجل اقتناء الطعام، حيث جاء الرمادي المتوتر فتتغير الحالة الشاعرية ونرى أن الأب يعلم ابنته التخفي والحذر، كأنه هارب من شيء ما، أو أن هناك أحدا يطارده. عنكبوت ما تود اصطياده. وتنجح الفتاة في التخفي فيطلب منها الأب الظهور حتى لا يتركها وحيدة في المنتزه، وكي لا يفترقان. تفلت نصف ابتسامة من الأب حين تقول له ابنته أن لونها المفضل هو الأصفر، وأن أمها هي السبب في كونها تفضل هذا اللون، هنا نعلم أن الأم قد ماتت. ربما تكون وحدة الأب والابنة بسبب فقدانهما لها. وعندما يتم القبض عليهما يحصلان على بيت في الغابة فتختلط الفتاة بالمجتمع البسيط، حيث تقابل شابا عن طريق أرنب هارب تحضنه فيغزوها الرضى. عند ذلك تتغير نظرتها إلى الحياة، وتبدأ ترى أن الحياة السابقة لا تناسبها، أما الأب فيريد أن يعود كما كان، أن يعيش بالطريقة نفسها وهذا ما رفضته أخيرا الفتاة. الغريب في الأمر أن الأب حين دلف إلى البيت الجديد وسط المجتمع الجديد أخفى التلفزيون حتى لا يتصل بالعالم. من أجل أن يعانق من جديد الكون المفتوح وحياة العراء والبراري، نجده قد أعد حقيبته وأخذ ابنته ورحلا مجددا إلى الغابة في مغامرة أخرى للابتعاد عن الناس. لقد جرحت الوحدة الفتاة وتريد التأقلم مع الناس ولم تعد لها الرغبة في الحياة على طريقة والدها. لقد سئمت أخيرا من ذلك وتريد الانفتاح على العالم لذلك يفترقان، لكن يبقى هناك رابط بينهما فهي تذهب على فترات تضع له الطعام على الشجرة لأنه لم يستطع الاندماج مع الناس بخلاف ابنته. يريد أن يعيش ويرحل كما جاء لا يترك أثرا. يعيش في الطبيعة لا علاقة له بما يحدث حوله لا يتحدث إلى أحد فقط هو وذاته.

٭ كاتب مغر بي