آخر الأخبار
الرئيسية / صحافة واعلام / مدير النشر مصطفى بوزغران يكتب : التخنزير ولحم الخنزير

مدير النشر مصطفى بوزغران يكتب : التخنزير ولحم الخنزير

مصطفى بوزغران :

في زحمة الافكار الصباحية و انا اهم لتناول قهوتي الصباحية و الاطلاع على الجرائد صادفني موقف جد عادي بالنسبة لطقوس و عادات الايطاليين و هو اكل لحم الخنزير ، لكن الغير المألوف في المشهد هو ان ايطالية تحمل ابنها الصغير وهو ينهش قطعة لحم خنزير مذخنة بشكل يثير الفضول ، والام في وضع تحول لشبه كراهية لكل المارة، خاصة من اجناس اجنبية من خلال “تخنزيراتها” على وزن قطعة الخنزير التي يلتهمها صغيرها ، تذكرت لحظتها السياسات و القوانين التي سنتها الحكومة الايطالية اليمينية التي تقودها رابطة الشمال العنصرية التي تريد ان تربط الفشل الايطالي في تدبير ملفات اجتماعية للمهاجرين، الذين في الاصل هم من يدرون الثروة و يساهمون بشكل مباشر في انقاذ صندوق التقاعد بعيدا عن الفساد المالي و السياسي الذي جعل ايطاليا تغرق وسط ازمة اقتصادية خانقة من جراء الديون و الركود الاقتصادي الخطير ،رغم دفعات الاتحاد الاوروبي من اجل انقاد مايمكن انقاده من وضع تحول الى مايشبه تخنزيرات الام الحاقدة رفقة ابنها التي اختارت ان يكون فطوره قطعة لحم خنزير عوض قطعة “بريوش” وحليب ساخن على غرار الحليب العربي الثائر للتخلص من دكتاتوريات حكمت شعوبها بقبضة من حديد من وراء امبرياليات هي من تحكم في الاصل من وراء التخنزيرات المذكورة في مشهدنا لهذا الصباح و انا اتصفح مقالا بالجريدة يتحدت عن ان بروكسيل تطالب ايطاليا و “تخنزر” على شاكلة تخنزيرات الام لهذا الصباح، بالاسترجاع الفوري لديون الاتحاد الاوروبي المتراكمة عليها مند سنين في عز ركودها الاقتصادي وامام فشل سياسة اجتماعية قادرة على احتواء البطالة الايطالية التي يعزي انصار سالفيني و حكومته العنصرية اسبابها للهجرة ، هجرة الدول الفقيرة التي انهكت اقتصادها الدول الاستعمارية و تركت ممثليها من ديكتاتوريات محمية هي من صدرت المهاجربن بأسبابها الحيف الطبقي و ضياع الحقوق و الحروب و التطاحنات العرقية و الدينية ، امام كل هذا الوضع و من خلا تخنزيرات صاحبة الطفل الذي فضل التهام الخنزير احتجاجا وان كان ذلك بمثابة الحفاظ على تقاليد اجداده الخنزيرية العنصرية ، ان الوضع القاثم الذي حول ابناء الايطاليين الى مهاجرين الى كل دول العالم بسبب انسداد الافاق وضمانا للقمة عيش في زيت يحترق في زمن التيه .
عودة الى احتجاج الام السالفة الذكر التي تغذي نظراتها عفوا “تخنزيراتها” من حقد ذفين ضد كل من تسميهم جحافل المهاجرين الذين سرقو فرص الشغل في نظرها و نظر حكومةاليمين المتطرف العنصرية التي حولت فشل السياسة الايطالية الى المهاجرين الجوعى الفارين من براثن الحروب و المضايقات ، فقط ثلة من الايطاليين ممن يعرفون بان لولا سواعد المهاجرين لما بنيت ايطاليا التي تراجعت في السنين الاخيرة بسبب الفساد السياسي و الاقتصادي وكل تخنزيرة صباحية و انتم بخير .