آخر الأخبار
الرئيسية / وطنية / تخليق المبادرةالوطنية : الطريق لتنمية الانسان بعيدا عن الانتهازية السياسوية….

تخليق المبادرةالوطنية : الطريق لتنمية الانسان بعيدا عن الانتهازية السياسوية….

هاجر المغلي:

شرعت وزارة الداخلية في تنزيل خطة جديدة، قوامها تصحيح أخطاء المبادرة الوطنية وإعطاء نفس جديد لبرامج كانت تقوم على “تنمية البنيات التحتية”، في اتجاه “تنمية الإنسان”، الذي صار محور برامج المبادرة الوطنية في صيغتها الثالثة.

 ورغم أن مهندسي التصور الجديد لا يبخسون مزايا المرحلتين السابقتين ويعتبرون أن الاهتمام بشق تطوير البنيات التحتية، كان لازما، إلا أنهم يعيبون، في المقابل، أنه كان من المفروض ألا يكون من اختصاص المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي يبدو أنها تحولت في فترة مهمة من عمر هذا الورش، إلى مشاريع تتدارك قصور تدخل بعض القطاعات الوزارية الحيوية، ولا تقوم بالضرورة بمهمتها في الدفع بعجلة التنمية البشرية.

هذه الاختلالات نفسها، كانت وراء وضع وصفة جديدة، دخلت بموجبها، المبادرة مرحلة ثالثة، أساسها تحسين الاستهداف وتحديد الفئة المندرجة ضمنه تحديدا دقيقا، يتجاوز تحديد مناطق الاستهداف، أي تلك التي تعاني الفقر والهشاشة، إلى الوقوف على الأشخاص والتعرف إليهم.

وفي هذا الصدد، اختارت وزارة الداخلية، تقييم نتائج 12 سنة من المبادرة بنظرة نقدية، جعلتها تخلص إلى أنه آن الأوان للاستثمار في العنصر البشري، بدل الآليات والبنيات التحتية، رغم الصعوبات والتحديات التي يفرضها تغيير “روح المبادرة”، التي ستركز أكثر فأكثر على الإنسان، وستهتم في مرحلة أولى بالطفل إلى أن يبلغ عمر الست سنوات.

تدخل ستشرع الجهة الوصية على تنزيل المبادرة الوطنية للتنمية في تفعيله، في أكثر القرى والدواوير فقرا وتهميشا، تسعى من خلاله إلى تحسين الرعاية الصحية للأم الحامل والجنين لتجاوز مشاكل تأخر النمو التي تطول نسبة كبيرة من أطفال المغاربة، ويعد من بين العوامل التي تعيق عجلة التنمية البشرية، باعتبار أن هذه الفئة محكوم عليها بالفشل مسبقا، ولا تتمكن من استعمال إلا نصف قدراتها في المستقبل.

فشل يتعزز أيضا بالفشل الدراسي، الذي يبقى من بين أهم مسبباته مشاكل التعليم الأولي.

الأخير سيكون محورا جديدا لتدخل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، شريطة عدم اهتمامها بإنشاء مراكز التعليم الأولي، وإحداث البنيات التحتية اللازمة كما كان عليه الأمر في السابق، علما أنها تبقى من مهمة وزارة التربية الوطنية، باستثناء دواوير قرى المغرب العميق، بل سينكب تدخلها أساسا على تدبير هاته المراكز وزرع بذرة التدبير بصفة عامة، بعد توجيه الوزارة الوصية أو القطاع المعني للتدخل في مناطق الخصاص، تفاديا لأخطاء المرحلتين السابقتين، اللتين عرفتا تدشين مشاريع كبرى لم تعط، أيا كانت الأسباب، الثمار المرجوة منها.

محاربة الهشاشة، لن تبقى بدورها من مهام مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي سيركز الفاعلون بها في المقابل على مواكبة الفقراء ومساعدتهم على الخروج من وضعية الفقر، ضمانا من جهة لعقلنة التدخلات وعدم تشتيت الجهود، أخذا بعين الاعتبار البرامج الحكومية التي تتوخى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية والاقتصادية، ومن جهة أخرى لترسيخ فكرة لدى الشباب أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مبادرة جادة لمساعدتهم، ليس باعتماد مبادرات بسيطة من قبيل ما تم العمل به في السابق من الدراجات الثلاثية، ومشاريع مدرة للدخل في الوسط القروي، نادرا ما تستمر.