الرئيسية / أخبار الرحامنة / سباق الهجن والشعر الحساني بموسم روابط الرحامنة : الابعاد الرمزية لثقافة اهل الصحراء …..

سباق الهجن والشعر الحساني بموسم روابط الرحامنة : الابعاد الرمزية لثقافة اهل الصحراء …..

محمد دخاي:

 الاستحضار  التراثي و القيمي لثقافة الصحراء  بموسم روابط الرحامنة  عبر سباق الهجن والشعر الحساني  لن يكون بالضرورة  مجرد احالات ثقافية على  الخواء الفاجع الذي عانى منه الانسان في علاقته بالطبيعة الخلاء ، وهو ما انعكس على حياته اما باللجوء الى الصمت المطبق وعدم التفاعل او اللجوء الى قرض الشعر كسعادة شخصية مفترضة تكفلها حياة هادئة مطمئنة بل وصعبة المراس  كثيرا ما يهرب اليها اناس الصحراء لمحاورة حياتهم الشعرية هربا من فصول جحيم الصحراء المستعر بل هو استحضار دال يعكس استمرارية الحياة بكل  راسمالها الرمزي ولو في مواجهة الفناء والعدم …

الانسان الصحراوي رغم شظف العيش  يعيش عظمة النخوة بقدر ما تنطوي عليها روحه وما يتعذر عليه فعله معها بسبب قلة وسائله المتاحة المعقودة بعمره الشعري بعد ان ينال منه التعب والانهاك ويلجا في اخر الليل الى قرض الشعر تغزلا بنساء عرفهن ونساء لم يعرفهن ، فالخمرة والانثى  ليست الا ملاذا نحو البحث عن التخلص من هول مشهد الخواء الفاجع الذي لا يبقى منه غير رماد النار الموقدة ليلا والتي كانوا يستدل بها الغرباء ليلا للبحث عن كرم  مفقود  يعيد حاتم  الطائي الى الوجود ..

في الصحراء تجري الجمال او الهجن  كعادة  استمرت رغم وجد سيارات اخر موديل دللت العيش مع البداوة ، ولا يزال لحمها ولبنها وشحمها ضربا من ضروب المائدة العتيقة كالتزام بدوام الجذور وانتاج بالصوت والصورة لحياة الجحيم التي لا ترى في الصحراء مستودعا للأسرار ومتسعا للمزيد من الاسئلة البارقة وقوة الدهشة  التي لا تنتهي ..

الشاعر الحساني وهو ينشد قصائده غير بعيد عن  قبر الولي  بنعزوز  كان يستخدم  مشاعره لتقويض ذاته اولا عبر الصراع الداخلي الذي يعيشه بسبب الشتات الذي رافق الهجرات الاولى  الى منطقة تسمى بالرحامنة  تنوعت فيها الاثنيات والاعراق والقبائل في انسجام وتناغم  كون الذاكرة والمجال  ليطوع وجوده بكل الوسائل  لكن دون نسيان جدوره ..

لن ننسى امتدادت الصحراء فينا لان الهوية المغربية يحكمها التعدد والتنوع الجميل  لأننا  نعي ونصدق ان اي  موقف انساني نبيل يستمر لان الازمنة في تحولات دائمة والامكنة لا يرثها الا التاريخ لان الانسان يسير الى حتفه في انتظار الموت الذي ليس الا فاجعة تذكر بصمت الصحراء برياحها ورمالها وفحيح افاعيها ، فمنها استلهم اهل الصحراء محبة الحياة لان البناء الروحي والقوة الاولى كانت شعرية النوع والطابع بامتياز ….

شكرا لأهل الصحراء وللشعر الحساني ولسباقات الهجن لأنها اعادتنا الى قراءة الصحراء في روابطها التاريخية كسبيل لرد الاعتبار لأنفسنا نحن اولا قبل اهل الصحراء ثانيا لأنها ستجعلنا نبحث دائما عن اسباب جديدة اخرى تبرر لنا هذا الامتداد الانساني الرائع في وطن يحضن جميع ابنائه في تناغم منقطع النظير .