الرئيسية / كُتّاب وآراء / مع احترامي للرجل!
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2016-08-24 17:38:29Z | | ÿgqnÿYb_ÿIQNÿ€"¤:

مع احترامي للرجل!

بثينة الجناحي :
عالمياً، يحتفل بيوم المرأة لأن الرجل على مر التاريخ الأميركي لم يعاملها إلا بدونية، هذه القصة باختصار، فقد كان السيد، صانع القرار، صاحب المال وصاحب الشأن وسيد البيت، جميع الدرجات المخملية التي تليق بكلمة رجل -مع احترامي للرجل!- وبلا شك فإن الحياة المهنية غير المخملية كانت تحتاج لعمالة كادحة لتقوم بالأعمال اليومية وذات المجهود، ولم يخفِ علينا التاريخ خضوع الأطفال أيضاً لمهام مختلفة مع المرأة لكسب لقمة اليوم، فإشكالية الموازنة ما بين منزل وعمل ورعاية هي موجودة أساساً منذ بدايات مظاهرات المرأة للمطالبة بحقوقها، قبل أن تطالب بمساواتها مع الرجل، فاحتفالاً بيوم المرأة، يجب أن يعني أيضاً بأن النظام على صدى التجرد من الرأي الذكوري في شؤون المرأة وكيانها الاجتماعي والسياسي اليوم، فتجرد النظام من العنصرية يعني أيضاً بشكل نظري أنه يبحث عن الثغرات التي من المفترض أن تسد، من أجل الحرص على تقديم حياة متساوية وبيئة اجتماعية صديقة لمواجهة التحديات المعاصرة.
ولكن لا تزال هناك إشكالية عند الاحتفال بهذا اليوم، فإن برزت المرأة في هذا الاحتفال بأنها المتعلمة والقائدة والمثقفة والرائدة منافسة للرجل، فأين هي إذاً المساحة الأخرى لضعفها؟! بمعنى آخر، أين تكمن نقاط ضعفها التي قد لا تزال تعاني منها لأنها امرأة، على الصعيد المهني والصحي على سبيل المثال، فهل أصبحت تلك المرأة أماً، وبدأت تلاحظ أن قدراتها المهنية بدأت تختلط مع مسؤولياتها المنزلية، بحيث أصبح المجهود الضعف، وكيف ترى ذلك المجهود المضاعف وما الحلول للحد من الضغوط المترتبة على تلك الجهود، التي تتصارع معها من أجل إعطاء كل ذي حق حقه من وقت وتربية وتعليم ومسؤولية، وقد تنسى في النهاية حق نفسها.
إذا احتفلت المرأة بيومها العالمي دون أن تعترف بالثغرات التي لا تزال تواجهها، فلا جدوى من احتفال إن ظلت الثغرات غير مسدودة، فاليوم لا حجة للجميع سواء كان ذكراً أم أنثى أن يتساووا ويتنافسوا على الصعيد التعليمي والمهني، فلا عذر لمن لا يريد أن يتعلم، ولا عذر لمن لا يريد أن يستثمر ويرتقي في حياته، فالمجال مفتوح للطرفين، مع العلم بأن نسبة النساء فاقت نسبة الرجال في التعليم والتوظيف، فمن منا يجب أن يقارن نفسه بالآخر اليوم؟! ولكن في النهاية، الإشكالية الوحيدة تكمن في المواصلة والمطالبة بسد الفراغات، بعيداً عن بروز العضلات فيما نتميز فيه .