الرئيسية / متابعات / جریمة القتل التي تھدد بسجن أعضاء في حزب العدالة والتنمیة وحل التحالف الحكومي.

جریمة القتل التي تھدد بسجن أعضاء في حزب العدالة والتنمیة وحل التحالف الحكومي.

سعید الریحاني :

اكدت عدة مقالات صحفیة صادرة الأسبوع الماضي، عدم امتثال القیادي في حزب العدالة والتنمیة ونائب رئیس المجلس الوطني، للاستدعاء الموجھ لھ من قبل قاضي التحقیق بالغرفة الأولى باستئنافیة فاس، على خلفیة جریمة القتل التي راح ضحیتھا الطالب القاعدي بنعیسى أیت الجید في عز الصراع الطلابي بین الطلبة الیساریین والإسلامیین سنة 1993 ،على أطراف جامعة ظھر المھراز بفاس، فما ھي حكایة ھذه القضیة؟ وما سر اھتمام وسائل الإعلام بھا إلى ھذه الدرجة؟ تكتسب قضیة أیت الجید قیمتھا أولا من حیث انتماء بعض المتھمین فیھا لحزب العدالة والتنمیة، أو على الأقل محسوبین على حركة ”التوحید والإصلاح“، الجماعة الدینیة التي خرج الحزب من رحمھا، لكن غرابة القضیة، تكمن في كونھا سبق أن صدرت فیھا أحكام قضائیة، وعلى إثرھا یوجد الیوم عضو في جماعة ”العدل والإحسان“ في السجن، بعد إدانتھ بعشر سنوات سجنا، في مراحل مختلفة، تمیزت بتخفیض الحكم قبل تثبیتھ(..). تقول جماعة ”العدل والإحسان“: ”في صبیحة یوم الأحد، الخامس عشر من شھر أكتوبر من سنة 2006 ،ومن داخل معرض كان ینظمھ السید عمر محب، وبناء على مذكرة بحث مزعومة صادرة في حقھ منذ سنة 1993 في موضوع مقتل الطالب أیت الجید، قامت الشرطة القضائیة بإلقاء القبض علیھ بشكل مفاجئ في الوقت الذي كان یعیش على مرأى ومسمع من الجھات الرسمیة طیلة ھذه المدة، بل على علاقة إداریة دائمة – في إطار عملھ التجاري وكذا المعارض التي ینظمھا – مع السلطات بفاس، الأمر الذي یجعلنا نطرح تساؤلات مشروعة وھي: لماذا تم اعتقال عمر محب بعد مرور ما یناھز ثلاثة عشر سنة على مذكرة البحث الصادرة في حقھ؟ ولماذا تم التركیز فقط على اعتقال عمر محب علما أنھ لیس لوحده المبحوث عنھ في مقتل الطالب أیت الجید، أن تزج بعمر محب في الملف علما أنھ أكد في جمیع تصریحاتھ وفي جمیع مراحل التقاضي، إلى جانب بل إن ھناك أشخاصا آخرین مبحوث عنھم في نفس المسطرة؟ ولماذا حرصت الأجھزة الأمنیة والقضائیة على شھوده، بكونھ لم یكن یوجد بمدینة فاس یوم مقتل الطالب المذكور، بل كان بمدینة الدار البیضاء یشارك في الملتقى الطلابي الثاني؟“ (المصدر: موقع جماعة العدل والإحسان). عمر محب، المتھم الأول بمقتل أیت الجید، یعتبر بریئا حسب وجھة نظر جماعة ”العدل والإحسان“، التي تدرج اعتقالھ في خانة التضییق على أنشطة الجماعة(..)، لكن القضیة الیوم لم تعد إثارتھا مرتبطة بجماعة ”العدل والإحسان“، بل بحزب العدالة والتنمیة، خاصة وأن الصحافة أصبحت تتحدث عن ظھور معطیات جدیدة ”تكشف تورط قیادي في البیجیدي في تصفیة الطالب أیت الجید“، لنقرأ في جریدة ”الصباح“ ما یلي: ”تأبى روح محمد بنعیسى أیت الجید، الطالب الیساري الذي قتل في الجامعة، إلا أن تقض مضاجع القتلة، رغم مرور حوالي 25 سنة، ولجوء بعضھم إلى الاختفاء وراء الأقنعة الحقوقیة والسیاسیة.. آخر فصول قضیة أیت الجید تعید عبد العالي حامي الدین، القیادي في حزب العدالة والتنمیة، إلى واجھة الأحداث ودوره في الجریمة، إذ استدعتھ محكمة الاستئناف بفاس للحضور، بعد قرار القاضي بإعادة فتح التحقیق لظھور معطیات جدیدة بشھادة الشھود تؤكد علاقة عبد العالي حامي الدین بشكل مباشر في اغتیال الطالب القاعدي، علما أنھ أدین في 1993 بسنتین سجنا، من أجل المشاركة في مشاجرة أدت إلى مقتل الطالب أیت الجید.. ورغم مرور 25 سنة على قتل الطالب المذكور، إلا أن حقیقة إدانة مرتكبي الجریمة، ترفض أن یطویھا النسیان، رغم كل الزیف في محاولة بعض المشتبھ فیھم، ومنھم حامي الدین، التنصل من مسؤولیتھم، فالمعطیات الجدیدة تشیر إلى أن الأخیر، تورط بشكل مباشر في عملیة الاغتیال، ما یجعلھ فاعلا ولیس مشاركا“ (المصدر: جریدة الصباح 21 ینایر .(2018 حامي الدین إذن، سبق لھ أن أدین بسنتین حبسا في قضیة أیت الجید، فعلى أي أساس ستتم محاكمتھ من جدید، الجواب حسب دفاع عائلة أیت الجید، ھو أن ھناك ثلاثة فصول تم الاستناد علیھا، ”في تحریك شكایتھ المباشرة التي جرت عبد العالي حامي الدین، القیادي بالعدالة والتنمیة، إلى المثول أمام قاضي التحقیق باستئنافیة فاس، منھا الفصل 392 المتعلق بالقتل العمد وما توفر لإثبات الركن المادي المتعلق بنشاط إجرامي ونتیجة إجرامیة وتجمع بینھما في علاقة سببیة للقتل، والفصل 393 المتعلق بحالة الترصد، وكذا الفصل 399 الخاص باقتران القتل بأعمال وحشیة مختلفة، وھو الفصل الذي ینطبق على حالة أیت الجید.. وأوضح الحبیب حاجي، محامي عائلة الضحیة، أن تلك الفصول الثلاثة، دفعت الدفاع إلى تقدیم الشكایة المباشرة، لأنھ ”لم یسبق لحامي الدین أن توبع بتھمة القتل العمد الذي ھو الفعل الحقیقي الذي ارتكبھ، وسبق لھ أن توبع بتھمة المشاركة في مشاجرة أودت بحیاة شخص، تھمة تستند على وقائع غیر واقعة القتل“ (المصدر: جریدة الصباح). الدفاع إذن، یحاول جر حامي الدین للمحاكمة من جدید، لكن ھذا الأمر لا یمكن أن یقبلھ حزب العدالة والتنمیة، الذي أصدر بیانا موقعا من طرف الأمانة العامة تؤكد فیھ تضامنھا اللامشروط مع المستشار البرلماني حامي الدین، إثر ما سمتھ: ”الحملة الإعلامیة الممنھجة التي تتضمن الإصرار على إقحام اسمھ في وقائع لا علاقة لھ بھا، وسبق أن قال فیھا القضاء كلمتھ النھائیة ولمرات متتالیة“، واعتبرت الأمانة العامة في بلاغ لھا أن ”الجھات التي تثیر تلك الاتھامات المفبركة، إنما تھدف إلى الإساءة لھ وللھیئة السیاسیة التي ینتمي إلیھا، معبرة عن تضامنھا التام مع حامي الدین، وعن دعمھا لھ سیاسیا وقانونیا وإعلامیا“. الوجھ السیاسي لقضیة مقتل الطالب أیت الجید، لا یقف عند البلاغ السیاسي للحزب، بل في جانب الصراع السیاسي بین حزب العدالة والتنمیة وحزب الأصالة والمعاصرة، وھو ما یؤكد بلاغ صحفي صادر عن عبد العالي حامي الدین، یھاجم فیھ جریدة ”آخر ساعة“ الناطقة باسم ”البام“، حیث یقول: ”امتدادا لحملات إعلامیة منسقة مبنیة على المتاجرة بجثة طالب جامعي (محمد بنعیسى أیت الجید رحمھ الله) قضى في أحداث جامعیة منذ أزید من 24 سنة، تصر بعض المنابر الإعلامیة وعلى رأسھا جریدة آخر ساعة وبعض المواقع المشبوھة، على الترویج لمجموعة من الادعاءات الباطلة التي تستھدف بالدرجة الأولى، تشویھ سمعتي الشخصیة وتشویھ سمعة الحزب الذي أنتمي إلیھ بإشاعات لا أساس لھا من الصحة، في محاولة لتصفیة حسابات سیاسیة بطریقة غیر أخلاقیة، إن الأطراف التي حركت ھذه القضیة بعد أكثر من 20 سنة من إغلاق الملف، ھي الجناح الاستئصالي في حزب الأصالة والمعاصرة الذي لم یتورع عن إقحام المؤسسة البرلمانیة في ھذه المتاجرة بدم المرحوم أیت الجید عبر طرح سؤال شفوي كیدي من طرف رئیس فریق البام في الغرفة الثانیة آنذاك عبد الحكیم بنشماس، لیس بھدف الوصول إلى الحقیقة، وإنما استھدفت بشكل مباشر النیل من سمعتي باعتباري مسؤولا في حزب العدالة والتنمیة، كما تستھدف المس بسمعة الحزب ونزاھة قیادییھ، وذلك بتصویر الموضوع وكأن ھناك مجرما ترید قیادة الحزب أن تتستر علیھ“. نفس المصدر یقول: ”إنني أعتبر بأن الغرض من إثارة ھذه القضیة في أوقات مختارة بخبث شدید، تحركھا نفس الجھات من أجل الانتقام السیاسي وإقحام أسالیب القتل الرمزي والسیاسي للخصوم، عبر أدوات قذرة تعتمد على أسالیب الترھیب الإعلامي والسیاسي وتشویھ السمعة وتوظیف تقنیة وضع الشكایات بشكل متجدد أمام القضاء وإرفاقھا بحملات إعلامیة ممنھجة وتصریحات حاقدة من طرف أشخاص بدون مصداقیة ولا أخلاق، وصلت إلى محاولة تنظیم وقفات فاشلة في محاولة لتشویھ سمعتي في باریس عبر التشھیر بشخصي فیھا القضاء كلمتھ النھائیة سنة 1994 ،وأعاد التأكید على ذلك سنة 2012 و2013 ،كما أن ھیئة الإنصاف على ھامش بعض المنتدیات السیاسیة، والخلاصة، أن القضیة التي یطلق علیھا إعلامیا، قضیة أیت الجید، قال والمصالحة، اعتبرت محاكمتي آنذاك شابتھا عدة اختلالات، واعتبرت اعتقالي اعتقالا تعسفیا، غیر أن تیارا سیاسیا معینا یأبى إلا المتاجرة بھذه القضیة إعلامیا وسیاسیا بعدما فشل في المنافسة الانتخابیة والسیاسیة“. أن یتصدى حزب العدالة والتنمیة لھذه القضیة بكل ھاتھ الشراسة، وأن تنفذ الأمانة العامة للحزب، وصیة عبد الإلھ بن كیران في حمایة حامي الدین، فمعناه أن القیادة تعرف أكثر من غیرھا، أن قضیة من ھذا النوع، وتحریكھا في اتجاه إعادة محاكمة المتھمین واعتقالھم من جدید، یعني بلا شك، بدایة سقوط الحكومة(..)، وھو الأمر الذي حمس الأصالة والمعاصرة لتحریك الملف، سواء من الناحیة الحقوقیة أو من الناحیة السیاسیة. لمعرفة قصة فاجعة أیت الجید، الذي یوسم بـ ”الشھید“، تكفي قراءة ما یكتبھ الطلبة القاعدیون، النشطاء في ”الفیس بوك“، من بیانات ثوریة نقرأ منھا ما یلي: ”في یوم الخمیس الأسود 25 فبرایر 1993 ،بینما كان الرفیق بنعیسى متجھا إلى حي لیراك مع أحد رفاقھ على متن سیارة أجرة، فوجئ بعصابة ظلامیة فاشیة بالمسامیر والسلاسل، والقضبان الحدیدیة والسكاكین، ولم تكتف تلك العناصر التاتاریة بذلك، بل أسقطت تحاصر السیارة، وتكسر الزجاج لتخرجاھما منھا قسرا، وتنھال علیھما بالضرب مستعملة العصي المصفحة بنعیسى أرضا، وأوقعت علیھ حجرا كبیرا یستعمل عادة للرصیف، وأدت الضربة إلى إحداث كسر كبیر في جمجمتھ وكتفھ.. أمضى الرفیق بنعیسى أربعة أیام في مستشفى الغساني بفاس دون عنایة، وفي حراسة أمنیة لأجل محاكمتھ بعد شفائھ الذي لم یتم، خصوصا وأنھ ظل متابعا قضائیا إلى یوم استشھاده، یوم السبت 27 فبرایر، تمكن رفاقھ على نفقتھم الخاصة، وبحضور الجمعیة المغربیة لحقوق الإنسان، من نقلھ إلى عیادة خاصة للفحص بالأشعة (سكانیر)، وكان الشرطي یرافقھم في كل تحركاتھم، وجاء التقریر لیؤكد أن بنعیسى یعاني من كسر عمیق بالجھة الیمنى من الرأس، ومن نزیف دماغي داخلي.. یوم الإثنین فاتح مارس سنة 1993 ،على الساعة الثامنة إلا ربع صباحا، لفظ أیت الجید محمد بنعیسى آخر أنفاسھ، فشاع الخبر بسرعة الضوء في صفوف الجماھیر الطلابیة التي تجمھرت أمام مستشفى الغساني للمطالبة بتسلیم الجثمان، إلا أن السلطات رفضت وأعطت وعدا بتسلیمھا على الساعة الحادیة عشر من صباح الیوم الموالي.. استشھد بنعیسى وروت دماؤه الزكیة أرض ھذا الوطن، أما عصابات الظلام الإجرامي، فلازالت تتربص بشریف آخر من ھذا الشعب، وتظل قائمة الشھداء مفتوحة.. المجد والخلود لشھدائنا“، ھكذا یتحدث الطلبة القاعدیون، ومن یدري، فقد یكتب تاریخ سیاسي جدید في المغرب بسبب قضیة أیت الجید.