الرئيسية / صحافة واعلام / ھل حقا سیتبرأ فؤاد الھمة من حزب الأصالة؟

ھل حقا سیتبرأ فؤاد الھمة من حزب الأصالة؟

مصطفى العلوي:

ھل حقا سیتبرأ فؤاد الھمة من حزب الأصالة بقلم: مصطفى العلوي تصوروا مشاعر المغاربة، فقراء وأغنیاء، وھم یقرؤون أرقام الملاییر في عدة صحف، مرتبطة بتعویض البرلمانیین، فالفقراء المغاربة ما خاسرین والو، وھذه طبقات منھم تشحذ سكاكینھا للتمھید لیوم الانتقام(…) والسطو على ثروات الأغنیاء، والأغنیاء یرون في تلك الملاییر مبررا حكومیا للمزید من رفع الضرائب، للضخ في المیزانیات المخصصة للبرلمان وتعویضات البرلمانیین. وأیاما قلیلة بعد نشر خبر ملاییر التعویضات لنواب البرلمان، دخل الوزیر الرمید لحضور لجنة برلمانیة لمناقشة قانون حقوق الإنسان، فلم یجد إلا سبعة نواب، لیعنون ”الأسبوع“: ”سبعة نواب یقررون في مصیر البلاد“، ومادام البرلمان ھو رمز الدیمقراطیة، فإن استھانة أعضائھ المنتخبین (بین قوسین) بھذه المؤسسة، ھذه الظاھرة إثر انتخابات جرت في عھده، وأسفرت عن برلمان مثل البرلمان الحالي، یتغیب أفراده، فوصف یترجم حقیقة أزلیة، وھي أن الدیمقراطیة لازالت بعیدة عن العقل المغربي، وقد كان الحسن الثاني، بعد بروز الحالة بقولھ: ((إن مجتمعنا في حاجة إلى أطباء، لأن ھناك المخمصة، وھنا التخمة، وعلینا أن لا نكون في مخمصة ولا تخمة، بل یجب أن نجد من یطعمنا ویغذینا على قدر عقولنا ومستوى تفكیرنا)) (حدیث أمام مدرسة الحدیث الحسنیة. غشت 1978.( فعندما نقرأ بقلم الصحفیة عائشة أقلعي مقالا بعنوان ”الدیمقراطیة ضد الملكیة“ (تیل كیل. عدد مارس 2017( نقرأ بین السطور خطر الفوضى الدیمقراطیة على النظام الملكي، وعلى المغرب كلھ طبعا، وإن كانت ھناك حشود من المغاربة، لم تعد تقنع بوجود النظام الملكي، لمواجھة الأخطار المحدقة بھم. فأحرى عندما تتسربل أمامنا المخططات المعادیة لمبادئ حقوق الإنسان، والتي أصبح البرلمان الثاني، مجلس المستشارین یمارسھا على طریقة رئیسھ بنشماس، ویتبناھا عبر رفع دعوى على أربعة صحفیین، بتھمة نشر محاضر برلمانیة، ودائما.. ھذا البرلمان الغائب في مجال الحضور، والحاضر فقط في مجال التنكیل. وإقدام المستشار بنشماس على إنجاز ھذا الإصرار، لتبني مشروع قانون الحق للوصول إلى المعلومة، ونسفھ عبر ھذا الحزام البنشماسي على الطریقة الانتحاریة، وھو القانون الذي أثار غضبة واحد من أقطاب الإعلام الساكتین(…) الغارق في جریدتھ الاقتصادیة، ”لیكونومست“، والرئیس السابق لفیدرالیة الناشرین، عبد المنعم الدیلمي، والذي صرح للموقع الإلكتروني الجدید ”آذار“ ((بأن الأمور التي لم تكن ممنوعة من قبل أصبحت الیوم ممنوعة وأن التصویت الآن على قانون الحق في الوصول إلى المعلومة، عودة فعلیة إلى الوراء في مجال الحریات في الوقت التي نتحدث فیھ عن الدستور، والسیر نحو الدیمقراطیة))، ولم یتوقف الدیلمي عند ھذا الحد، بل تحدث عن ((جرجرة أربعة صحفیین أمام المحاكم، من طرف نفس المجلس، المجلس الذي أصبح یمنع كل شيء))، فماذا بقي لیحكم الدیلمي حكمھ على ھذا القرار ((بأنھ غباء وھو قرار لا یمس فقط الصحافة، وإنما یمس عمق الدیمقراطیة)). سنوات، باسم: ”كل ما من شأنھ“، وتم تعدیلھ ثلاث مرات، لیخرج مؤخرا في ھذه الصیغة المشوھة التي كتب السؤال الكبیر، باسم من یتحرك الرئیس بنشماس، وكیف أن ھذا القانون ولد في خبایا البرلمان منذ خمس ومادام ھذا القانون الذي ربط دعاتھ وأصحابھ والمصوتین علیھ بالغباء والمس بالدیمقراطیة، یجرنا إلى وضع الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي ((بأنھا قرارات تحكمت فیھا ھواجس الأمن والضبط)). 

وھا ھي المنظمة الأممیة ”فریدوم ھاوس“ تصنف المغرب في تقریرھا بین الدول التي تضرب المظاھرات الجماھیریة بعنف، لینشر مباشرة بعد ھذا التصویت، خبر ترشیح رئیس مجلس المستشارین، بنشماس، لخلافة إلیاس العمري في رئاسة حزب الأصالة والمعاصرة، أو ما تبقى من ھذا الحزب الذي أسسھ وكان یرأسھ المستشار فؤاد الھمة، لیتضخم ما أسماه الأستاذ عمر الشرقاوي بالھاجس الأمني(…). المستشار الملكي الھادئ الساكت، الذي تحرك رافضا علنا ونطق جھرا عبر بلاغ من الدیوان الملكي برفض اتجاه رئیس حزب التقدم، الوزیر نبیل بنعبد الله، الذي تحدث عن التحكم(…)، لماذا لم یصدر بیانا یستنكر تسخیر قطب حزبھ(…) بنشماس لإصدار قانون في مجلس المستشارین، حكم علیھ قطب من أقطاب الاقتصاد، الدیلمي ((بأنھ عودة إلى الوراء وقرار لا یمس الصحافة وحدھا، وإنما یمس عمق الدیمقراطیة)). لقد اصطفت الأحزاب والمنظمات، والملاحظون والمتدخلون مرابطین في صفوف الساكتین، والجمیع یعرف، شرقا وغربا، أن فؤاد الھمة أصبح مفوضا من طرف ملك البلاد، لتسییر قضایاھا بجمیع مكوناتھا، والذي كان شاھدا على السقوط المدوي، الموجھ والمنظم(…) للقطب الذي ابتدع طریقة الحكم عبر الجمع بین الحكم والمعارضة عبد الإلھ بن كیران، الصدیق الذي أعلن فؤاد الھمة صداقتھ على رؤوس المواقع الإعلامیة، دون أن یقوم تجاھھ بعد محنتھ بزیارة مجاملة، وھو الذي أخبر الرأي العام بأنھ زاره مرارا في بیتھ لیبارك لھ العید، ولكن التوجھ السریع للأحداث الجاریة، والمحضرة للإنجاز(…) المرتبطة بضبط التوجھ المغربي نحو دیمقراطیة مقیدة(…) كما كان یخطط لھا سلفھ المستشار السابق في عھد الحسن الثاني، أحمد رضى جدیرة، الذي كتب في ذلك الزمان ((أن الدستور یھیمن على نفوذ الملك، بینما ھو نفوذ واحد، نفوذ الملك بصفتھ أمیر المؤمنین)). الباحث الفرنسي ”إنیاس دال“ في كتابھ لتحلیل الأوضاع في عھد الحسن الثاني، نقل بإلحاح ھذا التصریح الصریح للمستشار جدیرة، بل إنھ أضاف إلیھ تصریحا أھم، لمستشار في عھد الملك محمد السادس، عبد اللطیف المنوني، الذي قال قبل تعیینھ مستشارا في الدیوان الحالي ((أن القانون الأساسي للمغرب، الدستور، لا ینص إلا على جزء من نفوذ الملك أما الجزء الباقي(…) فإن الملك سیكتشفھ عبر الممارسة)). أطروحة الباحث الفرنسي بتناقض النفوذ الملكي بین الدستور والممارسة، أكد ((أن الملك الحسن الثاني ھو الذي اقتنع بعدم إنصاف الدستور للملك فربط في سنة 1979 حفلات عید العرش بمراسیم البیعة، لأن البیعة ھي طریقة لتكریس التفویض الشعبي للملك، بدون شروط)). وكان الحسن الثاني قد لجأ لھذا الإجراء، وربط البیعة بحفلات عید العرش شھورا قلیلة بعد أن فاجأه مدیر جریدة ”السیاسة الكویتیة“، الجار الله، في استجواب صحفي استقبلھ الحسن الثاني شخصیا وكان برفقة الصحفي المتمیز الأستاذ رمزي صوفیا، بسؤال محرج: ماذا لو طالب المغاربة بإبعاد الملك، فأجابھ الحسن الثاني بدھائھ المعھود: ((لقد كتب المغاربة ونشروا أن المغرب بعد الملك سیواجھ التمزق، وكان المغاربة قد قالوا إنھ بعد محمد الخامس، لا ملك في المغرب، بینما لو كان المغرب یعیش برجل واحد، لما دام ھذه المدة الطویلة، فالمغرب لیس دولة تعیش برجل واحد، أو حول رجل واحد)) (18 غشت 1978.( فؤاد الھمة، والمنوني، وحشود العاملین في الصفوف الخلفیة للدیوان الملكي، یعرفون حق المعرفة أن مھمتھم محصورة في تكریس النفوذ الملكي على الصعید التنفیذي، وھا ھو الوزیر السابق للعدل، مصطفى الرمید، وھو الآن وزیر دولة في حقوق الإنسان، جمع الأخماس في الأسداس في الأیام الأخیرة، فقط، لیختزل ھذه الأطروحة ویعلن بصراحة، في جلسة لأطر حزبھ حصلت في الأسبوع الماضي ونشرت الصحف تفاصیلھا حین قال الرمید للجمیع: ((إن ھناك اختلالات لا ترقى إلى مستوى الردة الحقوقیة، لأن المغرب لیس بالدولة الاستبدادیة، ولا(…) بالدولة الدیمقراطیة، وأن دستور 2011 إنما ھو دستور الانتقال الدیمقراطي)). أن یوقفوا مسار الخلل الوارد في بدایة ھذا الموضوع، وأن ھناك طرقا أخرى لتشغیل الحزب الجدید، حزب ومادام دستور 2011 انتقالیا، فإن المھام الموكولة إلى المخططین والمتحكمین(…) في مسار الدولة المغربیة الأصالة، غیر محاولة إحیائھ عبر تشغیلھ في مجالات لا علاقة لھا بمستقبل المغرب، بل أنھا من شأنھا أن تنسفه.