آخر الأخبار
الرئيسية / عالم الأخبار / إلى أين تتّجه السعودية بعد انقلاب محمد بن سلمان ؟

إلى أين تتّجه السعودية بعد انقلاب محمد بن سلمان ؟

                                                                                                                                                              كاظم ناصر:

ما حدث في المملكة العربية السعودية يوم السبت 4 – 11- 2017  كان انقلابا سياسيّا قام به الأمير محمد بن سلمان ضدّ منافسيه لتشديد قبضته على الحكم. لقد بدأ الانقلاب بإصدار الملك سلمان بن عبد العزيز أمرا ملكيّا بتشكيل لجنة لمكافحة الفساد وتعيين نجله الأمير محمد ولي العهد رئيسا لها، وقال الأمر الملكي إن مهمّة اللجنة ستكون محاربة الفساد والاعتداء على المال العام، ومحاكمة ألفاسدين والمفسدين من أمراء ومواطنين.

 لكن الأحداث التي تلت تشكيل اللجنة مباشرة تشير إلى أن الهدف الأساسي من تشكيلها كان سياسيّا وليس محاربة الفساد. أي إنها شكّلت لتستغل كأداة يستخدمها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد لإقصاء منافسيه، وضمان وصوله إلى العرش بسلاسة ودون معارضة. فبعد ساعات من تشكيل اللجنة تمّ إعفاء الأمير، ذو النفوذ القوي، متعب بن عبدالله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني من منصبه واعتقاله هو والأمراء الوليد بن طلال الملياردير العروف، وتركي بن عبدالله بن عبد العزيز، وتركي بن ناصر، وعددا آخر من الأمراء، وعشرات الوزراء ورجال المال والأعمال بتهم الفساد .

 لجنة مكافحة الفساد السعودية لا يمكنها مكافحة الفساد الذي يمارس على نطاق واسع في المملكة. الأمراء السعوديون غارقون في نهب المال العام ولم يحدث أن اتهموا بالفساد منذ تأسيس المملكة حتى الآن، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس لجنة الفساد نفسه مليارديرا كبيرا ! فمن أين جاء سموّه بثروته التي تمكّنه من دفع 500 مليون دولار ثمنا ليخته البحري وهو ما زال شابا في بداية الثلاثينات من عمره ؟ ولماذا كشفت الدولة السعودية عن فساد الأمراء والوزراء الآن ؟ ألم يكن الأمراء والوزراء يسرقون كما يشاؤون في السابق ؟ فلماذا لم يعتقلون ويتّهمون بسرقة المال العام بعد تولي الملك سلمان الحكم خلال السنوات الماضية ؟

محمد بن سلمان تمكّن من إبعاد محمد بن نايف عن ولاية العهد وإخراجه من الحكم، وأبعد أبناء الملك الراحل فهد بن عبد العزيز وأبناء الأمير الراحل سلطان عن السلطة، وإنه الآن يستخدم إتهام الأمراء الأقوياء بالفساد والسرقة لتجريدهم من مناصبهم وإنهاء دورهم السياسي، ومنعهم من تشكيل جبهة معارضة عائلية ضدّه، وحرمانهم من إمكانية التصدي لهذه الاتهامات بالسرقة علنا والدفاع عن أنفسهم في وسائل الإعلام لأن الدفاع عنها يحرجهم ويؤثر سلبا على مصداقيتهم.

الصراع على السلطة الذي يقوده محمد بن سلمان ما زال في بدايته، وإن الخلافات بين أفراد العائلة الحاكمة قد تؤدّي إلى انقسامات هامّة يشترك فيها بعض الأمراء، وقادة الحرس الوطني الموالين للأمير متعب والقادة الدينيين المحافظين الرافضين للتغيير الذي ينوي الأمير الشاب إحداثه، ومن الممكن ان يجرّ هذا الصراع المملكة الى مواجهات داخلية تبدا بسهولة كما بدأ غيرها في دول عربيّة أخرى، وتتحوّل إلى دمويّة تدميرية، ولا تنتهي إلا بإحداث تغييرات لا يمكن التنبؤ بنتائجها !

الصراع الجاري الآن على السلطة في المملكة السعودية سيزيد الوضع تعقيدا. فبعد تورّطها في حروب فاشلة ومكلفة ومرفوضة عربيّا ودوليا، يبدو أنّ المملكة لم تتعلّم من تجاربها الخاطئة السابقة، وان محمد بن سلمان بخبرته السياسية المحدودة سيقودها الى مزيد من المشاكل الداخلية والمواجهات مع بعض دول المنطقة ويزيد الوضع السعودي والعربي سوءا .