الرئيسية / كُتّاب وآراء / التكوين المستمر للمدرسين المغاربة .. الحلقة المفتقدة

التكوين المستمر للمدرسين المغاربة .. الحلقة المفتقدة

الحسن العزاوي:

 إذا كانت محاولات إصلاح المنظومة التعليمية في المغرب لم يحالفها النجاح، على الأقل منذ تسعينيات القرن الماضي، فذلك راجع في نظرنا إلى كونها لم تأخذ بفقه الأولويات في تنزيل المشاريع المسطرة.

     فالإصلاحات التي توالت في الدول المتقدمة ، بل وكذلك في كثير من الدول النامية، وأعطت نتائج مشجعة تبنت في استراتيجياتها الشمولية، من أجل النهوض بأنظمتها التعليمية، ثلاث حلقات مترابطة: المقررات ومنهجيات التدريس وتكوين المدرسين، جملة واحدة. وبناء على أن الحلقة الأخيرة هي الضامن الأساسي لنجاح الأوليين، يرى الكثير من الباحثين أن الأولوية يجب أن تعطى إلى تحسين تكوين المدرسين- الأساسي والمستمر- سواء في علاقتهم بالمعرفة أو في علاقتهم بمناهج التدريس ومقاربات التعلم.

     وهكذا، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أن تقرير اليونسكو(1994ب) يؤكد بأن الدول الصناعية أعادت مرات ومرات النظر في نظام تكوين المدرسين.

 وفي دراسة تحليلية لإصلاحات الأنظمة التعليمية شملت مجموعة دول منذ خمسينيات القرن الماضي، جاءت الخلاصة مدوية تقر بأن نجاح الإصلاح يستوجب 

  أي المدرس، على رأس الاهتمامات وذلك، تضيف الدراسة، حتى نتمكن من وضعLe « par qui » وضع

  المتعلم في مركز العملية التعليمية التعلمية (موجاواماريا، 2000).  

 كما أن شبكة أوريديس(2011) تسجل أن الدول التي تتوفر على إطار استراتيجي للرقي بتعليمها تضع تحسين تكوين المدرسين في أولوياتها. 

فما هو نصيب المدرس المغربي من هذا الاهتمام؟

التكوين المستمر للمدرسين بالمغرب

في البداية لابد أن نشير إلى قلة الدراسات المتعلقة بالتكوين المستمر للمدرسين المغاربة. فإذا كانت منظمة اليونسكو (1994أ) سبقت إلى تحديد معالم التكوين الأساسي والمستمر للمدرسين بالمغرب، ورغم التغيرات التي همت الكثير من المؤسسات ذات الصلة بالموضوع، فإن توصيتها لازالت تحتفظ بأهميتها: ” التفكير في تكوين المكونين والمدرسين يمثل عنصرا مهما و محددا من أجل نجاح كل مخطط للإصلاح وكل سياسة للتكوين” (ص:51). أما الأنطاكي(2010) فبحثها كان استطلاعيا استنتجت من خلاله أن التكوين المستمر بالمغرب يتراوح، حسب أجوبة المدرسين، بين غياب تام(44بالمائة) وتكوين لبضعة أيام(56بالمائة). وأن ”هذه الفئة الأخيرة أكدت تلقيها حصصا نظرية لا تتماشى مع ممارسة المهنة” . ويخلص الهاشمي (2015) في دراسته أن ” الإصلاح في المغرب تنقصه سياسة التدبير الاستشرافي للكفايات التي تتطلبها مهام المدرسين”. في حين ذهب العزاوي(2015) إلى تحديد بعض حاجات مدرسي الفيزياء في تكوينهم المستمر، مع اقتراح سبل معالجتها. 

  أما على المستوى الرسمي فهناك وعي بأهمية التكوين المستمر، بل وإعلان الالتزام بتنزيله على أرض الواقع من أكثر من مؤسسة. إلا أن تكرار الوعود والتراجع عنها قد يفوت على المغرب كل فرصة لإصلاح منظومة التربية والتكوين. فمن خلال هذا المقال سنعمل على استنطاق الوثائق الرسمية أساسا، ثم تقارير بعض المنظمات الدولية العاملة بالمغرب، لنبين ذلكم الوعي بأهمية التكوين المستمر، الوعي الذي يدفع إلى اتخاذ قرارات مستنيرة بتجارب دولية ناجحة. إلا أن هذه القرارت تصطدم بعدم التفعيل، أو في أحسن الحالات بتنزيل لا يرقى إلى الوجه المطلوب. ففيم الخلل؟  

• وثيقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين(1999) 

تصرح هذه الوثيقة، في غاياتها الكبرى، بأنها تجعل المتعلم في ” قلب الاهتمام والتفكبر والفعل خلال العملية التربوية التكوينية”. وفي ما يتعلق بالحقوق والواجبات جاء بأن المدرسين “لهم على الدولة وكل هيئة مشرفة على التربية والتكوين حق الاستفادة من تكوين أساس متين ومن فرص التكوين المستمر، حتى يستطيعوا الرفع المتواصل من مستوى أدائهم التربوي، والقيام بواجبهم على الوجه الأكمل”. كما تضيف المادة 136، المتعلقة بالتكوين المستمر لهيئة التربية والتكوين، بأن دورات لهذا الغرض تنظم ” على أساس الأهداف الملائمة للمستجدات التعليمية والبيداغوجية، وفي ضوء الدراسة التحليلية لحاجات الفئات المستهدفة”.

• تقرير المجلس الأعلى للتعليم 2008 – الجزء الأول

    كان من قدر النظام التعليمي المغربي أن ينتظر تسع سنوات ليخضع إلى عملية تقويمية رسمية من داخل البلد. فقد جاء تقرير المجلس الأعلى للتعليم-الجزء 1- ليضع الأصبع على الداء فيقول: ” يبدو أن المدرسين لا يتوفرون، دائما، على المؤهلات اللازمة للاضطلاع بمهمتهم الفعالة في التأهيل المستمر للمنظومة، فتكوينهم الأساس يتسم، في الغالب، بنوع من النقص، ثم إن محدودية التكوين المستمر تتحول بدورها إلى عائق أمام الرفع من كفاياتهم في التدريس” ص: 34. وللإشارة فإن نص التقرير باللغة الفرنسية يقول ب “غياب التكوين المستمر ” l’absence de formation continue ” وليس فقط بمحدوديته ! 

     نستنتج، وبشكل واضح، أن الدولة لم تقم بواجبها تجاه المدرسين في ما يتعلق بالتكوين المستمر الذي اعتبرته وثيقة الميثاق بأنه حق لهذه الفئة. هذا، ومن المعلوم أن الوزارة الوصية  عملت – على المستوى النظري على الأقل- على تبني العديد من المقاربات البيداغوجية التي أثمرت تبنا عندنا، بينما أثمرت حَبا عند غيرنا. وذلك، وكما جاء في التقرير، لأن “الممارسة التعليمية للمدرسين لم يشملها، على العموم، تغيير يواكب التطورات الطارئة على المقاربة والتوجيهات البيداغوجية، التي لم يتلقوا أي تكوين في شأنها” ص: 35. ناهيك عن كون العديد من الأنظمة التعليمية التي تراهن بالفعل على اقتصاد المعرفة عبر تطوير الفعل التربوي، انتقلت خلال هذه العشرية من بَّرَادِيكْمْ التعليم إلى براديكم التعلم، فقامت بواجب وضع المدرسين على السكة الموصلة عبر تكوين مستمر واع ومخطط له. 

     ومن هنا يبدو أن وعود وثيقة الميثاق قد تبخرت على أرض الواقع حين تخلت الدولة عن واجب التكوين المستمر. ولعل هذا ما جاء في خلاصة تقرير المجلس الأعلى للتعليم حين صرح أنه “يترتب عن هذا الخصاص في التكوين والتأهيل نقص في القدرات التدبيرية والبيداغوجية، مما يؤثر سلبا على جودة الفعالية الإجرائية للمنظومة بمختلف مستوياتها” ص: 35. 

• البرنامج الاستعجالي 2009-2012

      وضعت وزارة التربية الوطنية وثيقة لبرنامج استعجالي، كان يفترض أن يمتد على مدى الأربع سنوات من 2009 إلى 2012، تصرح أنها تنطلق من الميثاق وتروم “إعطاء الإصلاح نفسا جديدا” (التقرير التركيبي ص: 6). كما تضيف الوثيقة أنها اعتمدت خلاصات تقرير المجلس الأعلى للتعليم (2008)، وكذا التوصيات المرتبطة بالمناقشات التي نتجت عنه (نفسه،  ص:6).

    وللتذكير فقد جاء في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للتعليم(2008) – الجزء 4- أن المدرسين في المغرب ” لا يستفيدون أثناء مزاولتهم لمهامهم، من تكوين مستمر مبرمج، يهدف إلى إعادة تأهيلهم لمواكبة التطورات الحديثة ذات الصلة بمجال عملهم”. (ص: 51)

         كما أنه نبه باعتماده على عدة تجارب دولية (وهنا أيضا نعتمد نص التقرير باللغة الفرنسية لأن النص المقابل لهذه الفقرة باللغة العربية لايفيد نفس المعنى) أن التكوين المستمر عندما يركز كثيرا على كيفية التدريس وليس على كيفية تعلم التلاميذ، فإن تحسن تعلم هؤلاء قد لا يتم بالضرورة. ونرى أن هذا التنبيه ينطوي على دعوة لإعطاء نظريات التعلم مكانة خاصة في كل مشروع محتمل للتكوين المستمر.

        أما فيما يرتبط بالقيام بمهام التدريس على الوجه الأكمل فبين التقرير-الجزء 4- أن هذا يتوقف على متطلبات تتعلق خصوصا بالتكوين الأساسي والتكوين المستمر. وهكذا أكد على أن “المدرسين  مدعوون إلى تحيين معارفهم ومهاراتهم من خلال الاستفادة من مخطط تكوين مستمر ملائم (…) ويعتمد هذا المخطط على تحليل الاحتياجات التي تتطلبها مهام المدرس، انطلاقا من أهداف ومضامين تتلاءم مع التطورات الحاصلة في الميدان”. (ص:17)

فكيف تمت أجرأة تلك التوصيات الواردة في وثيقة البرنامج الاستعجالي، وهل تم تنزيلها على أرض الواقع؟

على مستوى الإعداد

جاء في المجال الثالث للوثيقة الحديث عن مشروع يُعنى بتعزيز كفاءات الأطر التربوية التزمت فيه الوزارة الوصية بتدعيم التكوين المستمر، خصوصا بعد أن لاحظت “غياب سياسة فعالة تنطلق من معالجة دقيقة وشمولية للحاجات على صعيد التكوين المستمر” (التقرير التركيبي ص:63)

فقررت ما يلي (ص:64-65):

– سيتم وضع برنامج محكم في مجال التكوين المستمر؛

– يتعين القيام بنوعين ضروريين من التكوين المستمر لفائدة الأطر التربوية: تكوين مستمر تأهيلي و تكوين لإعادة التأهيل؛

– ستحدد برامج التكوين ومناهجه من طرف لجنة مركزية معززة للوحدة المركزية لتكوين الأطر.

على مستوى التنفيذ (أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي كمثال)

    تم إصدار المادة التكوينية سنة 2009 في مطبوع يحمل عنوان: وثيقة التكوين المستمر لأساتذة (المادة) للثانوي التأهيلي. وللإشارة فإن هذا المقال لا يتسع لكل ما قدمناه في منبر آخر من تفاصيل في دراسة وتحليل وثيقة التكوين المستمر الذي تلقاه المدرسون سواء من حيث مضامينها أو من حيث إيصالها وتدارسها وكذا المدة المخصصة لهذه العملية، ناهيك عن الظروف التي تمت فيها. لذا فإننا نكتفي هنا بالتذكير بأن محاورها بقيت نظرية صرفة مع غياب الإحالات، كما أنها لم ترق، لا كما ولا كيفا، إلى أن تمكن من تحقيق الأهداف المعلنة.

      ولعل خلاصة تقرير اليونسكو(2010) حول التربية بالمغرب: دراسة تحليلية للقطاع، لم يترك مجالا للشك حين أكد أن التكوين الأساسي للمدرسين بالمغرب لم يتطور منذ سنين متعددة (ص:60). ثم أضاف أن ليس هناك أي برنامج للتكوين المستمر مستمد من الحاجات الميدانية يستطيع أن يعوض ذلك النقص الذي يعرفه التكوين الأساسي. 

كما أن التقرير التحليلي الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي(2014)، المتعلق بتطبيق ميثاق التربية والتكوين(2000-2013)، يؤكد في فقرة تحت عنوان: “أعطاب التكوين المستمر” (ص:37) استدامة الخلل في هذا الأخير بقوله ” تظل السياسة المعتمدة في مجال التكوين المستمر غير كافية من عدة نواح”، نجملها فيما يلي:

– عدم  أخذ التكوين المستمر بعين الاعتبار في الترقية؛

– غياب منهجية دقيقة لتحديد حاجات المدرسين إلى التكوين المستمر؛

– عدم أهلية وحدة تكوين الأطر التي أحدثتها وزارة التربية الوطنية؛

– غياب تتبع وتقييم أثر التكوين المستمر على العملية التعليمية التعلمية.

      هذا ومن المعلوم أن البرنامج الاستعجالي خصصت له ميزانية خيالية انتقدتها ونددت بطريقة صرفها، أو قل بتبذيرها، كل مكونات المجتمع المدني وكذا الفاعلون التربويون وغيرهم، ومع ذلك لم يفتح أي ملف للمحاسبة! 

     وفي بادرة تدخل ضمن قاعدة “كم حاجة قضيناها بتركها”، اكتفت وزارة التربية الوطنية لمرحلة ما بعد الحراك الشعبي (2011) بإلغاء مكونات البرنامج الاستعجالي، وأوقفت كل التكوينات المستمرة مع إطلاق العنان لفوضى المناهج!.  ولايزال الوضع على هذا الحال إلى حدود موسم 2016ـ2017، الذي عرف التخلي عن المُدَرّس نفسه، حيث بلغت بعض التقديرات إلى أن عدد الخصاص يناهز 30 ألف مدرس ! ثم موسم 2017-2018 الذي عرف إدخال الأساتذة المتعاقدين بدون تكوين بالمرة ! ! !

• وثيقة الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 .. وسياق عدم الثقة في الوعود! 

   هذه الوثيقة الصادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، اتخذت لها    الشعار ” من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء “، وهو ما يذكرنا بالشعارات الكبرى للوثائق السابقة من مثل “جميعا من أجل مدرسة النجاح”…..

    بصفة عامة، تكرس الوثيقة الاعتراف بما أصبح متواترا لدى الخاص والعام ألا وهو فشل التعليم المغربي في وضع أطفاله وشبابه على سكة العلم والمعرفة على الأقل- نقول- منذ تسعينيات القرن الماضي. وحسبنا أن هذا مؤشر قوي على ضبابية المستقبل اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا. 

   جاء من خلال الحديث عن مساءلة المدرسة المغربية التذكير بالسؤال الواسع العريض، وكذا الأسئلة المتفرعة عنه، الذي سبق أن عالجها المجلس نفسه في تقريره المعنون ” تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين 2000-2013: المكتسبات والمعيقات والتحديات “. يقول السؤال:

 ” لماذا لم تنجح الإصلاحات المتعددة المتتالية في التمكن من تحقيق النتائج المطلوبة ؟ ..” (ص: 6). غير أن الأجوبة الأكاديمية نحت بنفسها عن الجواب على السؤال السياسي، الذي لم يطرح أصلا، ألا وهو في نظرنا: من يتحمل المسؤولية؟ والذي يحيلنا بدوره على سؤال المحاسبة ! 

   وبخصوص تجليات ضعف الأداء الداخلي والخارجي للمدرسة ذكـَّرت الوثيقة بمجموعة منها. إلا أنه، وبناء على ما سبق توضيحه في بداية المقال، يمكن اعتبار معظم تلك التجليات نتيجة مباشرة لما أسمته “محدودية نجاعة أداء الفاعلين التربويين وما يعانيه التكوين الأساس والمستمر من نقائص ” (ص: 5). وبشيء من الدقة، يمكن الوقوف عند الشق الأخير لهذا التجلي، المرتبط بالتكوين، بصفته السبب المباشر والثقل المتوارث الذي طالما تناولته المؤسسات الرسمية بالمغرب، وكذا المؤسسات الدولية ذات الاختصاص منذ عقود. 

      هذا ومن المعلوم أن كل الوثائق السابقة تضمنت بدورها تشخيصا ووعودا لردم هذه الهوة، فتمضي تباعا ويبقى الحال كما كان. فعلى الرغم من أن وزارة التربية الوطنية سبق لها أن تبنت مجموعة من نظريات التدريس أو لمحت إلى بعض نظريات التعلم، فإنها لم تلزم نفسها بتمليكها لأصحابها الأصليين: المدرسين والمدرسات. زد على هذا أنها أغلقت معظم المدارس العليا للأساتذة أو غيرت أنظمتها، وعطلت مركز تكوين المفتشين، فحتى لما عاد فَتْحه فإنه لا يشتغل بكل قدراته. كما أنها، على المستوى التدبيري، تعثرت في علاج الكثير من المشاكل للعديد من فئات المدرسين شغلتهم عن مهامهم الرئيسية. ولعل هذا متناقض مع كل إرادة حقيقية للإصلاح.

      ومن هنا نتساءل عن السر في غياب تلكم الإرادة أو تغييبها أثناء كل فرصة إصلاحية. أليس هذا هو ما ذهبت إليه تلك الجملة ذات الصياغة الأكاديمية الواردة في وثيقة الرؤية الاستراتيجية حين نادت ب” إقامة قطيعة مع الفجوة القائمة بين التنظير والتفعيل ” ؟ (ص: 7). وحسبنا أن التفعيل يتطلب وضع الخطة تلو الخطة، التفعيل يتطلب إرادة سياسية، التفعيل يتطلب تهمٌّما وغيرة على مصلحة العباد والبلاد، التفعيل يتطلب تحديد الساهرين عليه مع ضمان استقلاليتهم،…، التفعيل يتطلب محاسبة. وإلا فإن كل وثيقة تنظيرية تتحول إلى شيك على بياض، يُشَرعِنُ صرف المال العام في ظلام دامس. وفي نهاية المطاف يبقى الجرح غائرا، والشعب المغربي حائرا، والجيل بعد الجيل خاسرا، واللاّتكوين مستمرّا. 

خلاصة

إن نجاح كل إصلاح يقتضي الإعداد  القبلي للمدرسين بصفتهم الساهرين المباشرين على تنزيل المشروع المحوري الذي يخدم التحصيل  لدى المتعلم. لذا تبدو أهمية القيام بدراسات ميدانية تحدد حاجيات المدرسين إلى التكوين المستمر، الحاجيات المشتركة ثم الخاصة بكل مادة على حده. ويصاغ مخطط تكويني واضح المعالم على أساس النتائج المحصلة، تنبري لتنزيله ثلة من المكونين المغاربة من ذوي الدربة والاختصاص والغيرة، يجد فيهم المدرسون والمدرسات ضالتهم. وتتوج كل مرحلة بعملية تقويمية تكون أساسا للمرحلة اللاحقة.  هذا، وبطبيعة الحال، لابد من إحداث التغييرات اللازمة في الواجهات الأخرى ضمانا للنجاح الشامل. 

المراجع

باللغة العربية

1- الميثاق الوطني للتربية والتكوين، 1999.

2- المجلس الأعلى للتعليم، التقرير السنوي 2008، حالة منظومة التربية والتكوين وآفاقها، الجزء الأول: إنجاح مدرسة الجميع.

3- المجلس الأعلى للتعليم، التقرير السنوي 2008، حالة منظومة التربية والتكوين وآفاقها، الجزء الرابع: هيئة ومهنة التدريس.

4- المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي،رؤية استراتيجية للإصلاح 2015-2030: من أجل مدرسة الأنصاف والجودة والارتقاء.

5- المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، التقرير التحليلي2014 ، تطبيق ميثاق التربية والتكوين2000-2013 : المكتسبات والمعيقات والتحديات

6- وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، نونبر 2008،البرنامج الاستعجالي 2009-2012، التقرير التركيبي.

باللغة الفرنسية:

7-  Azzaoui.H et al. (2014a). Identification des conceptions des enseignants marocains de      physique, du secondaire qualifiant à propos de l’inertie, du mouvement inertiel et du monde qu’il nécessite. EpiNet n°163. http://epi.asso.fr/revue/articles/a1403f.htm    

  8-  El Antaki. R, 2010, Les enseignants marocains entre engagement et prise de distance, mémoire  Université de Rouen-M1.                

 http://www.memoireonline.com/02/12/5218/Les-enseignants-marocains-entre-engagement-et-prise-de-distance.html

  9-  Eurydice ,2010/2011, L’enseignement des sciences en Europe: politiques nationales, pratiques et  recherche.   

http://eacea.ec.europa.eu/education/eurydice/documents/thematic_reports/133FR.pdf

10- Hachimi.M, 2015, Formation des enseignants : La réforme, un chantier inachevé.                 

http://www.leconomiste.com/article/978292-formation-des-enseignantsla-reforme-un-chantier-inachevepar-miloud-hachimi

11- MUJAWAMARIYA. D,2000, De la nature du savoir scientifique à l’enseignement des sciences : l’urgence d’une approche constructiviste dans la formation des enseignants de sciences, Université d’Ottawa, Ontario, Canada, Education et francophonie, Volume XXVIII: 2

http://www.acelf.ca/c/revue/pdf/EF-XXVIIIno2-De-la-nature-du-savoir-a-l-enseignement.pdf

12- UNESCO, 1994أ, La formation initiale et continue des enseignants. Maroc.

http://unesdoc.unesco.org/images/0009/000997/099734fo.pdf

13- UNESCO, 1994ب,  Les aspects qualitatifs de l’enseignement des sciences dans les pays francophones, Rédaction de : André Giordan et Yves Girault, Paris.

14- UNESCO, 2010, Education au Maroc : Analyse du secteur.

http ://unesdoc.unesco.org/images/0018/001897/189743f.pdf