آخر الأخبار
الرئيسية / عالم الصحافة / الحقیقة الضائعة:لو بقیت الخدمة العسكریة الإجباریة لما كانت ھناك جرائم ولا إرھاب…

الحقیقة الضائعة:لو بقیت الخدمة العسكریة الإجباریة لما كانت ھناك جرائم ولا إرھاب…

                                                                                                                                                   مصطفى العلوي :

تشعبطت أظافر الصحفیین المستعجلین، في بقايا الصفحة الأولى من مجلة ”جون أفريك“ الصديقة(…) بعد أن عنونت ((بأن الإرھاب ولد في المغرب))، وربما لأن الكثیر من المتشعبطین وجدوھا فرصة سانحة لضرب ھذه المجلة المحسودة(…) على مكانتھا لدى خبراء المغرب، في تزويدھا بأخبار لماعة من قبیل ((أن جلالة الملك سیتغذى يوم الأحد القادم على مائدة الرئیس الأمريكي طرامب، كما ذكر لنا ذلك مصدر مقرب من القصر الملكي))، متناسین جمیعا أن الزمن وحده سريع التكذيب، فالمغاربة على أية حال لم يقبلوا من صديقتھم ”جون أفريك“ أن تصارحھم بالحقیقة، إلى حد أن أحد المعلقین أعلن في موقع إخباري أن المغرب ألغى عقود الإعلان التي أمضاھا مع ”جون أفريك“ لیكذبه الزمان مباشرة بعد صدور عدد الأسبوع الماضي مزينا بصفحة إعلانیة، لمؤسسة القرض الفلاحي المغربي. ولكن أكبر تأكید صادم للمغاربة، لم تجرؤ أية مقالة صحفیة أن تضربه أو تنتقده، باستثناء جريدة ”الأحداث“ المتمیزة بالأدب المخزني.. والتي ردت على وزير الخارجیة الفرنسیة الجديد، المسیو ”جیرار كولومب“، بأنه ”لا يفقه شیئا“ عندما قال للإعلام الفرنسي: ((إن المغرب يصنع الإرھاب، وأن إسبانیا أصبحت ممرا للإرھابیین المغاربة المتجھین لفرنسا)). وكما أن الأمر أصبح يكتسي طابع الاتھام الأوروبي للمغرب، فقد سبق لثاني أشھر الصحف العالمیة، أولى الصحف البريطانیة، ”ذي سن“ أن كتبت بصیغة التأكید: ((إن المغرب أصبح أرضا خصبة للإرھاب بدلیل أن الإرھابیین الذين ھاجموا العاصمة لندن في جوان الماضي، كانوا مغاربة)) لتنشر بعدھا المؤسسة العالمیة ”نامبیو“: ((إن المغرب احتل المرتبة 43 في ترتیب 125 دولة في مجال الإجرام))، لیتطوع فرع حقوق الإنسان المغربي، بإخبار العالم ((أنه مواكبة للدخول المدرسي، فإن 300 شاب مغربي يبحثون في میناء بني انصار عن وسائل للالتحاق بالأرض الإسبانیة)). وفي الوقت الذي توسعت فیه الصحف الإسبانیة في نشر أخبار إمام مسجد برشلونة، الذي أشرف على تنظیم الھجوم الدموي الأخیر على برشلونة، يتفضل سعادة وزير أوقافنا(…) لیقول للوزير الإسباني الذي زار المغرب مؤخرا: إننا نصر على أن نكون شركاء في تزويد المساجد الإسبانیة بالأئمة.. وكأن الوزير المحترم في أوقافنا لم يسمع التھديدات الأوروبیة من فنلندا إلى إسبانیا بضرورة إغلاق المساجد المغربیة، قبل أن ننسى حركات يد زعیمة الیمین المتطرف ”ماري لوبین“ أمام كامیرات التلفزة، وھي تھدد بطرد المھاجرين المغاربة، والمسلمین بطريقة نش الذبان. كما أن الاستفحال المخیف للجريمة في المغرب، والجريمة ھي الصیغة الحقیقیة للإرھاب، ھذا يذبح أخاه في زنقة الزاوية بتازة، وھذا يقول لدرك تازة أنه خنق أباه بیديه حتى الموت، وآخرون ينتحرون طواعیة واضعین المغرب حسب الإحصائیات الدولیة لمنظمة الصحة العالمیة في صف ثالث دولة عالمیة في الانتحار بعد أن انتحر بالمغرب منذ سنة 2012 ،ألف وستمائة منتحر. والذين لم ينتحروا بعد، أصبحوا يحتلون كفراشة لعرض أطنان السلع المھربة من سبتة، شوارع المدن، ويشغلون الوالي الجديد للرباط في حرب مع ھؤلاء المحتلین الذين يعرضون أصحاب المتاجر للإفلاس لتعنون الصحافة في الصفحة الأولى لعدد واحد ((حرب الفراشة كیف ستنتھي))، و((الرباط والبیضاء تواجه المحتلین))، وتصرح مديرة الأبحاث الاجتماعیة الإسبانیة، ”ماري خیخوس“، إن ((ألف عاھرة مغربیة ما بین 18 و24 سنة يتواجدن في شوارع ملیلیة، فیھن من تشتغل بالنھار، وفیھن من تشتغل باللیل)). 

ويوجز أحد الكتاب الصحفیین: ((قتل وتمثیل بالجثث، انتقام بالسكاكین، ذبح من الوريد إلى الوريد، إشھار السیوف نھارا في وجه المسنین والنساء، والأمر يتعلق بالمغرب)) (المساء. 16 شتنبر 2017.( لیكشف الوزير السیاسي أخنوش، آفاق المستقبل، وھو يترأس تجمعا لشبیبة حزبه بمراكش: ((إن 25 %من شباب أقل من 24 سنة عاطلون عن العمل))، بصرف النظر عن مئات الزبناء الجدد لسجون المغرب، من ضباط ومسؤولین في الدرك والشرطة نساء ورجال، متابعین بالنھب والسرقة والخطف والتزوير. وفي الصفحة الأولى لجريدة ”الصباح“ يوم 11 شتنبر 2017)) :فرنسي يفجر قضیة سطو على ھبة ملكیة، وشرطي يعتقل بتھمة نصب باسم الأمیر مولاي رشید)). فإلى متى وقد أصبح المغاربة غیر آمنین، ولا مطمئنین لا في اللیل ولا في النھار، وھذا ولد أحد الدبلوماسیین المصريین المعتمدين في الرباط، يرقد في مستشفى بن سینا بعد مھاجمته عند خروجه من مطعم في أطراف الحي السیاحي بأبي رقراق. أحداث – وھي ترجع فقط إلى الأسبوع الأول من شھر شتنبر 2017 -أصبحت تضايق على صفحات الیومیات ملف مأساة احتجاجات الحسیمة، التي أصبحت في خطورتھا التي استفحلت يوم المحاكمة الأخیرة حینما قال أحد القضاة عن آمال التصالح والتجاوز: أنا لا أعرف لا عیوش ”الوسیط“ ولا غیره، لتصبح ھذه الأحداث المتطورة، تكاد تذكرنا بأحداث الدار البیضاء في مارس 1965 ،والتي جعلت الملك الحسن الثاني – رحمه الله – يقول في التلفزيون: ((لقد استحییت وخفت على سمعة بلادي، ولم أرض أن يستولي على المغرب قانون الغاب والفوضى)) (خطاب 29 مارس .(1965 أكید أن الملك الشجاع(…) أطفأ لھیب الفوضى بخطابه عندما سطر اعترافاته بوقائع تذكرنا جزئیاتھا، بما يجري الآن، وكأن التاريخ يعید نفسه، وقال: ((حقا إن معمل السكر اضطر لطرد 900 عامل، وأن عشر آلاف عامل طردوا نتیجة للأزمة الاقتصادية. أنا لا أقول بأن الأسباب جاءت من الخارج، أو من جھة ما، إنھا جاءت منا نحن العدو، كل العدو، العدو ھو الذي يكمن في نفس كل واحد منا)) (خطاب 29 مارس 1965.( فھل تبعد الأحداث التي وردت في ھذا الموضوع عما جرى خلال الأسابیع الأخیرة، عن التصرفات الھمجیة للصوص والمعتدين والنصابین والمھاجمین الذين ھم في الحقیقة العدو الحقیقي، أم ھناك مصلحة لمن يريدون استمرار ھذه الوضعیة. لقد نظر الحسن الثاني إلى ھذه الأخطار في ذلك الزمن، وھا ھي لازالت منتصبة أمام أعیننا في ھذا الزمن.. الحالي، وحدد المسؤولیة مشركا في ھذا التحديد بكل شجاعة، واحدا من كبار المفكرين السیاسیین في ذلك الزمان، وقال الحسن الثاني: ((إن المشاكل التي أثارھا السید علال الفاسي ترجع إلى الجوانب التي تھم الشباب، وھذا الجیش من الشباب(…) الذي يبحث عن الشغل بجمیع الوسائل.. وجمھور العاطلین، يحتم علینا التفكیر في تشغیل 90 ألف منھم كل سنة)) (خطاب 28 جوان 1961.( وقرر الحسن الثاني التحرك(…) والتواجد(…) والحضور مستفیدا من الدروس التي لقنھا له الزمن، ولمن سبقه من الملوك والسلاطین، بصفته ملك البلاد، المسؤول عن كل ما تعرفه من أحداث، رغم أنه كان في المغرب وقتھا أحزاب أكثر مسؤولیة من أحزاب الیوم، وكان لھا برلمان فقد فیه الملك كل أمل، وقال للنواب وھو يخاطبھم: ((يا نواب البرلمان، إنكم متشبثون بالحصانة فقط، وبما تتقاضونه أنتم وكل المنتخبین كل شھر من الدولة، أطلب منكم أن يكون لكم ضمیر)) (خطاب 29 مارس 1965.( فلم يكن الحسن الثاني يرى في الفراغ حلا لمواجھة الأخطار وھو يعرف حق المعرفة أن الفراغ يؤدي إلى سقوط النظام. وقد كتب صحفي مصري واكب الثورة المصرية مفسرا خطورة الفراغ: ((إن من أسباب سقوط النظام، بداية استعمال العنف بین القوى المتصارعة، والأزمات المزمنة، خصوصا عندما تكون ھناك أقلیة تكره الحكم(…) ولا تستطیع تغییره بالوسائل الدستورية، وأما الظروف الداخلیة مع فراغ السلطة(…) عندما لا توجد قوة سیاسیة(…) ويوجد رأي عام قلیل، أو لا يوجد رأي عام على الإطلاق، فھي عوامل سقوط النظام)) (محسن محمد. كتاب وسقط النظام). صحفي آخر معاصر ھذه المرة، ھو مدير مجلة ”جون أفريك“ التي أخبرتنا بأن الإرھاب يولد في المغرب، كان أكثر وضوحا في موضوع آخر، عندما كتب: ((لما نعجز عن معرفة ماذا يجب أن نعمل، فإننا نعمل أي شيء)) (جون أفريك. 14 يناير 2016.( لذلك قرر الحسن الثاني أن يعمل ضمانا لاستمرار عرشه، لأنه كان يعرف ماذا يجب أن يعمل. فأسس في 20 أبريل 1965 محكمة العدل الخاصة لمتابعة المسؤولین عن الرشوة، واعتقل الوزراء والمتاجرين في أموال الدولة من أصدقاء أصدقائه(…)، وأعلن في مارس 1965 عن حل مشكلة الفوضى المتنامیة في عقول الشباب، بفرض الخدمة العسكرية الإجبارية، حیث أشرك الخبرة العسكرية في تطويع الشباب الزائغ، وأشرك ضباط جیشه في خوض معركة ضد التفكك والإرھاب، وقال لھم: ((إن القوات المسلحة مدعوة إلى عمل مھم في المیدان التربوي، والاجتماعي، والاقتصادي، لتمر بین أيديكم أجیال وأجیال، ھم أبناؤكم وفلذات أكبادكم لیكونوا رديفا لجیشنا في تكوين حاجات البلاد بدعم من وحدات الھندسة العسكرية في مجال المواصلات والطیران، والبحرية، والقطار، وفي مجالات البناء والأشغال العمومیة)) (خطاب 2 أبريل 1966.( وقد استمرت القوات المسلحة في تكوين أجیال الشباب وحققت نجاحات كبرى وأعطت أطرا تجمع بین الامتثال العسكري والتكوين الاختصاصي، وأعطت أطرا لازال بعضھا إلى الآن، ممثلا في أقطاب ناجحین في مجالات الإدارة والصناعة، والشغل الذي يشغل الشباب عن التفكیر في الجريمة، أو الإرھاب، مادام الفراغ يعتبر بمثابة السماد النباتي للجريمة والإرھاب، إلى أن حدث ما لم يفھم(…) في سنة 2003 ،حیث صدر قرار بدون مبرر، لتوقیف الخدمة العسكرية الإجبارية، لتنطلق الأجیال المنسیة ساقطة في أحضان الضیاع، ولنقرأ مؤخرا في تقرير أصدره معھد ”جورج میشیل“ بإمضاء الخبیر ”دور میخائیل“: ((إن منطقة تطوان سبتة وحدھا أعطت 1500 من إطارات داعش))، ويخبرنا مدير الأمن المكلف بالإرھاب، عبد الحق الخیام: ((إن المقاتلین المغاربة مع داعش يتدربون في لیبیا، ويتحینون الفرص لغزو المغرب)) (جريدة الفیغارو. عدد 20 يناير 2016.