آخر الأخبار
الرئيسية / افتتاحية / كوالیس التخلي عن إلیاس العماري وبدایة الصراع بین أولاد “عیشة قندیشة” …

كوالیس التخلي عن إلیاس العماري وبدایة الصراع بین أولاد “عیشة قندیشة” …

سعید الریحاني:

”لیست ھناك أي علاقة بین إلیاس العماري والمستشار الھمة، ولا یوجد أي اتصال بینھما“، ھكذا تحدث مصدر من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، نفس المصدر الذي تتحفظ الجریدة عن نشر اسمھ(..)، یؤكد أن الصداقة بین ”صدیق الملك“ و“صدیق صدیق الملك“، انتھت على أرض الواقع، خلال سنة 2011 ،بدلیل ملموس، عندما رفض الھمة الذي كان یخضع لبعض الفحوصات بالمستشفى العسكري في الرباط، الإذن لإلیاس العماري بزیارتھ في غرفتھ، في آخر لحظة، لیضطر إلیاس إلى العودة من الباب الذي أتى منھ(..). وكان الھمة(..)، وھو مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة في صیغتھ الأولى التي كانت تتبنى مشروع الملك(..)، قد وجد نفسھ محاصرا داخل مكتب سیاسي یضم أعضاء لھم حساباتھم الخاصة، قبل أن یتطور الأمر، بعد استقالة الھمة الذي قال إن الحزب انحرف عن مساره (المصدر: استقالة الھمة المؤرخة بتاریخ 14 ماي 2011 ،(إلى تصفیة تنظیمیة شاملة لأنصاره، انطلاقا من الدار البیضاء، مرورا بالمكتب السیاسي، ووصولا إلى المجلس الوطني، ثم الھیاكل الجھویة. ورغم أن الصحافة لم تتطرق إلى السبب الذي جعل الھمة یقطع تواصلھ مع إلیاس العماري، رغم أن مھمتھ كمستشار ملكي، تفترض التواصل مع زعماء الأحزاب، لكنھ، دأب على استثناء إلیاس العماري من كل تحركاتھ، بل إنھ كان خلال الفترة الأخیرة، دائم التواصل مع عبد الإلھ بن كیران، الأمین العام لحزب العدالة والتنمیة رغم العداوة المفترضة(..)، لیكون الثابث حتى الآن، ھو العلاقة المفترضة بین عدو مفترض و“مبعوث مفترض“(..)، بخلاف العلاقة المقطوعة و“المتوترة“ مع العماري، والتي تؤكدھا تصریحات ھذا الأخیر عندما خرج لیقول في حوار مع قناة أجنبیة: ”لیس للملوك أصدقاء“، وبأن ”سیاسة حزبھ تختلف عن سیاسة القصر“ (المصدر حوار مع قناة العربیة: 6 مارس 2015.( وكان العماري، قد ربط بین استقالتھ من حزب ”البام“ والخطاب الملكي في عید العرش، عندما قال للصحافیین، بأن خطاب الملك في عید العرش، یعنیھ ھو أیضا باعتباره أمینا عاما لحزب سیاسي، وربما كان یتوقع استقالة باقي أمناء الأحزاب على غرار استقالته حیث قال: ”إن الخطاب الملكي الأخیر بمناسبة عید العرش، تطرق للإدارة المغربیة، لكن لم نر أي مسؤول تخلى عن منصبھ.. واش شفتو شي سفیر، شي قنصل استاقل.. أنا تفاجأت بأن الملك انتقد الأحزاب السیاسیة وھي ترد بالقول بأن الخطاب مھم، وھو ما لم أفھمه“ (المصدر: ندوة إلیاس العماري یوم 8 غشت الماضي)، وكان الملك قد عبر عن غضبھ من الأحزاب في خطاب العرش، وربما التقط إشارات الصحافیین الذین نبھوا إلى تحول الأحزاب إلى خدمة أجندات خارجیة(..)، فـ ”أمام ھذا الوضع، والولاة والعمال، والسفراء، والقناصلة، إذا كانوا ھم في واد، والشعب وھمومھ في واد آخر؟ فممارسات بعض من حق المواطن أن یتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعیین الحكومة والوزراء، المسؤولین المنتخبین، تدفع عددا من المواطنین، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السیاسي، وعن المشاركة في الانتخابات، لأنھم بكل بساطة، لا یثقون في الطبقة السیاسیة، ولأن بعض الفاعلین أفسدوا السیاسة، وانحرفوا بھا عن جوھرھا النبیل.. وإذا أصبح ملك المغرب، غیر مقتنع بالطریقة التي تمارس بھا السیاسة، ولا یثق في عدد من السیاسیین، فماذا بقي للشعب؟“.. ھكذا تحدث الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخیر. الملك الذي ھاجم الأحزاب في خطاب العرش الأخیر، سبق لھ أن أبعد المؤسسة الملكیة عن الأحزاب في خطاب العرش السابق عندما قال بأن ”ھناك من یطلق تصریحات تمس بالوطن وبالمؤسسات“، موضحا بأنھ ”لا ینتمي لأي حزب سیاسي وھو ملك لكل المغاربة بما في ذلك أولئك الذین لا یصوتون“ -المصدر: خطاب العرش 2016.

إذا كان الملك لا یثق في عدد من السیاسیین فماذا بقي للشعب؟ -من خطاب العرش 2017 – الصفة التي ظل یستفید منھا حزب الأصالة والمعاصرة في استمالة المتعاطفین(..)، إذ لم یتم استثناؤه من النقد الملكي، ھي صفة صاحبھ(..)، وقد حاول أحد المستفیدین من الحزب، الباحث المعطي منجب، الذي اشتھر في الأیام الأخیرة، بقصصھ عن ”عیشة قندیشة“ والحدیث عن ”نھایة حزب القصر“، وقد تمت إثارة صفة حزب القصر من جدید، رغم أن الملك أكد أكثر من مرة أنھ ینتمي لحزب المغرب(..)، بعد أن فضل إلیاس العماري، الرد على المعطي منجب، باستعمال الصحافة قائلا: ”إذا كان حزب البام من صنع النظام أو السلطة أو القصر، فمن یا ترى صنع التیارات الإسلامیة؟“. والواقع، أن كلا من إلیاس العماري، و“عزیزه“ المعطي منجب، الذي اشتھر بـ“عیشة قندیشة“، نجحا في تبادل أدوار، في محاولة لإحیاء صفة ”حزب القصر“ التي تم دفنھا بخطابات ملكیة، وبفوز حزب العدالة والتنمیة في الانتخابات(..)، في حین أن كلیھما، لازالا مطالبین بتقدیم توضیحات للرأي العام حول الاتھامات الموجھة بخصوص تأسیس مركز ”ابن رشد للدراسات داخل رحم حزب الأصالة والمعاصرة“، وھو المركز المتھم بتلقي تمویلات أجنبیة لزعزعة الاستقرار، ألیس حریا بكل من إلیاس العماري والمعطي منجب، المنشغل بالحدیث عن امرأة أسطوریة وافتراضیة، الرد على عضو المكتب السیاسي لحزب الأصالة والمعاصرة، كوثر بنحمو، التي رفعت أكثر من رسالة إلى الجھات المعنیة تطالب فیھا بالتحقیق في العلاقة بین حزب الأصالة والمعاصرة ومركز ”ابن رشد“، آخرھا الرسالة المرفوعة إلى وزیر الداخلیة لفتیت وعبد اللطیف الحموشي المدیر العام للأمن الوطني وباعلي رئیس الفرقة الوطنیة للشرطة القضائیة، تطالبھم فیھا بفتح تحقیق حول الوثائق والحجج المرفقة بالشكایة، لأجل تمویل برامج تھدف إلى زعزعة استقرار الوطن عبر خلق مكتب علاقة حزب الأصالة والمعاصرة بمركز ”ابن رشد للدراسات والتواصل“ الذي تأسس في رحم ”البام“ حسب فیدرالي بھدف إنشاء أحزاب جھویة ستطالب بالانفصال فیما بعد، وقد ظھر ھذا جلیا خلال الأحداث الأخیرة سؤال یعرف المطلعون على قصة حزب الأصالة والمعاصرة الإجابة علیھ، شأنھ شأن سؤال نھایة إلیاس التي شھدتھا مدینة الحسیمة(..)، فمن الذي یستحق الاھتمام أكثر، ”عیشة قندیشة“ أم ”شكایات كوثر بنحمو“؟ العماري(..). وقد یكون من مؤشرات النھایة، عدم ظھور أي أثر للأمین العام لحزب الأصالة والمعاصرة خلال الاستقبال الملكي الذي خص بھ الملك محمد السادس كبار المسؤولین المدنیین والعسكریین، ورؤساء الجھات، بمناسبة عید الأضحى، لیتساءل بعض الصحفیین، ”آش واقع.. الملك استقبل رؤساء كل الجھات باستثناء إلیاس؟“، (المصدر: موقع الأول: الأحد 3 شتنبر 2017.( ورغم أن بلاغات حزب الأصالة والمعاصرة، لم تشرح السبب الرئیسي لاستقالة العماري، إلا أن جل التكھنات تذھب في اتجاه ترسیم قرار ”إنھاء مھامھ“(..) خلال محطة المجلس الوطني المزمع عقده خلال الأیام المقبلة، فإعلان رفض ھذه الاستقالة من طرف أعضاء المكتب السیاسي، لیس سوى تأجیلا للصراع الداخلي، بدلیل النقاشات الدائرة بین أعضاء ”البام“، الذین باتوا یبحثون عن خلف لأمینھم العام، وقد أكد بعض القیادیین في حزب الأصالة والمعاصرة، وجود دینامیة داخلیة، تتحدث عن تحركات لدعم ترشیح بید الله لھذا المنصب، وھو الصحراوي الذي سبق لھ أن شغل منصب الأمین العام، وفي عھده استقال فؤاد عالي الھمة من الحزب، وھناك من یتحدث عن عودة محتملة لأحمد اخشیشن، رئیس ”حركة لكل الدیمقراطیین“، بینما یتحدث آخرون عن حكیم بنشماس، رئیس المجلس الوطني السابق، غیر أن حظوظھ في تولي منصب الأمین العام تصطدم بعقبة رئیسیة، بینما تتحدث مصادر أخرى عن میل بعض أعضاء الحزب إلى دعم تیار علي بلحاج، الخصم الصامت لإلیاس ھي إلیاس العماري الذي لن یقبل، لا ھو ولا أنصاره، أن یكون خلیفتھ ھو بنشماس، بعد الخلاف بینھما(..)، العماري، والامتداد الھادئ لـ ”حركة لكل الدیمقراطیین“(..)، غیر أنھ في حاجة إلى وصفة شعبیة لدعم حظوظھ، حسب مصدر مطلع من ”البام“، وبشكل أقل، تطرح بعض الأسماء التي من شأنھا المنافسة على منصب الأمین العام مثل فاطمة الزھراء المنصوري، باعتبارھا رئیسة للمجلس الوطني الحالي، فضلا عن كون الحزب لم یجرب قیادة امرأة، وھو الأمر الذي یكون حلا أخیرا إذا استمر الخلاف بین الرجال(..)، لتبقى الورقة الأخیرة في سباق الأمانة العامة، ھي التي یلعبھا المصطفى المریزق، من خلال حركتھ التي وصفتھا المواقع تحت عنوان ”حركة قادمون وقادرون“، باعتبارھا حركة مقلدة لحركة الرئیس الفرنسي ماكرون، وكان المریزق قد أعلن عن بعض أھدافھا، منھا: ”المطالبة بفتح نقاش مجتمعي حول الحق في الثروة الوطنیة والعدالة المجالیة والبنیات الأساسیة (التعلیم والصحة والشغل والسكن)، وحمایة النساء من جرائم الاغتصاب والتحرش والتھمیش، والتضامن مع كل الحركات الاحتجاجیة على الصعید الوطني، وحمایة الملك الغابوي والحفاظ علیه، والمطالبة بتفعیل كل القوانین التي نص علیھا دستور 2012 وتنزیل الجھویة المتقدمة على أرض الواقع، ضمانا لإنجاح تجربة مغرب الجھات، واسترجاع روح كل الأوراش والمبادرات الوطنیة الطموحة لبناء المجتمع المنشود القائم على الدیمقراطیة واحترام حقوق الإنسان، وضمان العدل والمساواة، والعدالة الاجتماعیة“، لكن السؤال الذي طرح بمناسبة إعلان ھذه المبادئ، ھل ستكون ”حركة ماكرون“ جزءا من حزب الأصالة والمعاصرة، أم أنھا حركة خارج الحزب؟