الرئيسية / فنون / الرسم بالتبغ والدم والنفايات اتجاه جديد في التشكيل يثير غضب الفنانين.

الرسم بالتبغ والدم والنفايات اتجاه جديد في التشكيل يثير غضب الفنانين.

محمـد عبدالهادي:

أخذ العديد من الفنانين التشكيليين الشباب مؤخراً في الخروج عن المألوف ومحاولة كسر تابوهات التشكيل القديم بالتخلص من صندوق الألوان والاعتماد في رسومهم على مواد غريبة تراوحت بين أعواد الثقاب وتبغ السجائر وحتى الرسم باستخدام الدم.

هذا التوجه الجديد أدى إلى اشتعال حدة الجدل بين التشكيليين حول تلك الصرعات الجديدة لدى الرسامين المصريين الشباب، فمنهم من يرى أنها مجرد تجارب أو “فرقعات” و”تقليعات” هدفها الترويج واكتساب الشهرة، بينما يرى فيها آخرون فنا حقيقيًا غير تقليدي لأن الناس أصابهم الملل من الألوان الزيتية واستمرار الرسم بالطرق التقليدية.

وبرزت اتجاهات جديدة للرسامين المصريين فراحوا يستخدمون الرمال الملونة، والرسم باستخدام الفواكه والخضروات والصلصة الحمراء المدلوقة فوق الخبز، وأخيرًا لوحات بأعواد الثقاب والتبغ الممزوج بالبارود المشتعل ويعتبر عبدالرحمن الحبروك أحد روادها، أو تشكيل منحوتات فنية باستخدام قطع الخردة القديمة.

تلك الاتجاهات أتت في ظل اتجاه عالمي لابتكار أساليب جديدة للرسم، بينها الرسم تحت الماء واستخدام السمك النافق، ووصل الأمر إلى درجة استخدام فنانتين تشكيليتين مصريتين دم الحيض في إنتاج لوحاتهما.

يقول الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة “إن الأجيال القديمة من الفنانين أنتجت وأبدعت العديد من المدارس الفنية وجربت كل شيء، والآن بات من حق الفنانين الشبان البحث عن شيء جديد لتجربته”.

الفنانون الشباب يدافعون عن ابتكاراتهم تلك بأن اتجاههم الجديد يحمل هدفا اجتماعيًا لخدمة الجمهور العريض وأخذ الفن بعيدًا عن القاعات مكيفة الهواء، وعلى سبيل المثال فإن الرسم بالتبغ ومسحوق البارود يهدف للتوعية بمخاطر التدخين واستخدام الدم في الرسم يحمل رسالة بضرورة نبذ العنف ويتساءلون: ما العيب في الدم.. أليس هو سائل الحياة؟

أصحاب هذه التجارب من الشباب يتعللون بأن الجمهور أصابه الملل وبات يبحث عن فن بديل بعيدا عن القاعات مكيفة الهواء

هؤلاء الفنانون الجدد يعتنق البعض منهم مذهب “العبثية” الفلسفي الذي يرى أنه ما دام الإنسان يولد ويعيش ويموت دون مبررات مفهومة وما دام الوجود الفردي يخضع لهذا المبدأ فلا معنى إذن للاهتمام بالقواعد والقيود الفنية أو أيّ شيء وبالتالي فهم لا يهتمّون بمدى إمتاع المتذوق بالعمل الفني.

قائمة الأعمال العالمية المشهورة في التشكيل تشتمل على لوحات مخيفة على شاكلة “تدهور العقل” للفنان النمساوى أوتو راب التي توضح جمجمة بشرية بشعة أثناء تحللها، بينما تخصص الفنان الإسباني فرانشيسكو جويا في رسم اللوحات السوداء المخيفة، ومن أعماله “زحل يلتهم ابنه”، و”سبت الساحرات” و”رحلة إلى سان إيسيدرو” و”مكب المكتب المقدس” و”ليوساديا”.

ولأن الفنان يترك جزءًا من روحه في اللوحة التي يرسمها فإن بعض الفنانين تميل أرواحهم إلى التعبير عما يعتبره الآخرون أمورًا غريبة، وهناك جمهور يتذوق ذلك بل ويستحسنه بالضبط كما يستحسنون أفلام الرعب المليئة بالدم وتقطيع الأعضاء رغم أنها تثير التقزّز لدى آخرين.

في الفنّ التشكيلي هناك اتجاه معاصر يسمّى بـ”الوحشية” يتميز بالثورة الصارخة الطاغية في استعمال الألوان القوية الصريحة المتفجرة، بل والمتضاربة المتصارعة، بالإضافة إلى الأشكال المخيفة وعدم الاهتمام بمطابقة الرسم للتشريح أو الشكل الطبيعي وتشبه أعمال أصحاب هذا الاتجاه القبائل آكلة لحوم البشر أثناء التهام ضحاياها.