الرئيسية / عالم الصحافة / الحقیقة الضائعة : اغتیال الصحافة الوطنیة بعد المؤامرة الكبرى لتعریة المغرب من الأحزاب…

الحقیقة الضائعة : اغتیال الصحافة الوطنیة بعد المؤامرة الكبرى لتعریة المغرب من الأحزاب…

مصطفى العلوي:

توسعت الصحف في نھایة رمضان، وھي تنشر عن مصادر موثوقة، خبر التخطیط لإنقاذ القناة الثانیة للتلفزیون ”دوزیم“، بدعم عشرین ملیارا(…) (عشرین ألف ملیون)، لتخلیصھا من الأزمة التي تعانیھا، علما بأن الدعم المخصص من الدولة للصحافة المغربیة كلھا(…)، لا یصل العشر ملیارات سنویا، بعد أن كان ملیارین فقط في عھد الحسن الثاني، صاحب فكرة دعم الصحف، وھو مقیاس یدخل بنا مباشرة إلى واقع الله، موتا مؤطرا مدبرا، لم ینقذھا منھ الدعم السمین للدولة، والذي بلغ حسب الأرقام الرسمیة خلال الانتخابات الصحافة المغربیة، التي ربما جاء دورھا لتموت بلا توابیت ولا أكفان، كما ماتت الأحزاب السیاسیة، رحمھا الأخیرة (أكتوبر 2016)) ،(ستة ملاییر ونصف الملیار لحزب العدالة والتنمیة، وستة ملاییر لحزب الأصالة والمعاصرة، وخمسة ملاییر ونصف لحزب الاستقلال، وأربعة ملاییر لحزب الأحرار، وملیارین لحزب الاتحاد الاشتراكي، وملیار لكل واحد من الأحزاب الضعیفة الأخرى)) (الأسبوع عدد 8 جوان 2017.( ورغم ذلك، نسمع ونرى أن ھذه الأحزاب، لم یبق لھا وجود إلا في صالة التنفس الاصطناعي لمؤسسة الخزینة العامة: الطریزور، الذي تستعد الأحزاب المغربیة، للحج إلیھ بمناسبة الانتخابات المقبلة إن شاء الله. وعندما نتعمق في أسباب وفاة الأحزاب السیاسیة رغم التنفس الاصطناعي الملاییري(…)، نفھم أن الأمر مدروس، مخطط ومحروس(…)، ولیس فقط في إطار الاستجابة مع دعوة مدیر النشر لجریدة ”الأحداث“، المختار الغزیوي، الذي عنون إحدى افتتاحیاتھ ھكذا: ((ھیا لنقتل كل الأحزاب)) (الأحداث المغربیة. عدد 18 ینایر 2017.( وھا نحن نناشد السادة قراء والسیدات قارئات الصحف، لیرفعوا معنا أكف الضراعة إلى الله بالرحمة على الصحافة الوطنیة، التي نقف علیھا وھي ترسل أنفاسھا الأخیرة بعد أن أصبحت مبیعات الصحف بیومیاتھا وأسبوعیاتھا، لا تكاد تتعدى المائة ألف نسخة یومیا، وھا ھي إحصائیات المبیعات الرسمیة تبلغ: ((الأخبار 45 ألف، الصباح 32 ألف، أخبار الیوم 15 ألف، الاتحاد الاشتراكي 5 آلاف، المجلات والجرائد الفرنكفونیة 16 ألف)) (جریدة الأخبار. عدد 8 جوان 2017.( لتبقى الإحصائیات المعلنة من طرف المؤسسة الفرنسیة الوحیدة(…) التي تراقب الصحف المغربیة(…) ”لوجیدي“ مؤكدة ھذه الأرقام ومضیفة أرقام مبیعات الصحف التي ذكرتھا جریدة ”الأخبار“: ((العلم 8 آلاف، الأحداث 7 آلاف، المساء 47 ألف، الحركة الشعبیة ألف نسخة، لیكونومست 16 ألف، لوماتان 20 ألف)) (أرقام OJD.( أما الأسبوعیات، فتبقى ”الأسبوع الصحفي“ كما سماھا الدكتور، الفقید عبد الكریم الخطیب، قبل وفاتھ: ”جریدة الأغلبیة الصامتة دفاعا عن المظلومین“ (انظر شھادتھ بخط یده)، فإنھا نزلت من رقمھا المعھود، 100 ألف نسخة إلى 40 ألف نسخة، علما بأنھ لیس بعیدا، ذلك الزمن الذي كانت فیھ جریدة ”الاتحاد الاشتراكي“ تبیع مائة ألف نسخة، و“الصباح“ و“المساء“ مائة ألف نسخة لكل واحدة، مثل ”الأحداث“ التي لما كانت لسانا لورثة المرحوم المھدي بنبركة، كانت تبیع مائة ألف نسخة في زمن كان فیھ سكان المغرب، عشرین ملیونا، وھا ھم أصبحوا أكثر من أربعین ملیونا.. واقع مأساوي یجعل الصحافة تزاحم الأحزاب على مشارف المقابر الزمنیة، لكن بالتأكید، أحزابا وصحافة معا، ضحیة مخطط مرسوم تتضح معالمھ في ما یتعلق بالصحافة، منذ أن قرر أصحاب الإمبراطوریة(…) ربط مؤسسة التوزیع الصحفي ”سبریس“ بالإمبراطوریة المالیة الحاكمة(…)، التي اشترت ”سبریس“ من رئیسھا النشیط، محمد برادة، واشترت أسھمھا من مدیري الصحف الوطنیة، لیصبح توزیع الصحف(…) بین أصابع مخطط الأسلوب الجدید في توجیھ الصحافة، بدل محاربتھا ومتابعتھا ومراقبتھا، وأتحدى، على سبیل المثال لا الحصر، سكان الحي الجدید في الرباط، حي الریاض، ویكاد سكانھ یمثلون الآن، ثلث سكان العاصمة، أن یعثروا على بائع للصحف كما كانت تفرش قدیما في الشوارع رھن إشارة الباحث عن جریدة. وفي الدار البیضاء مثلا، وفي أیام ”سبریس“، أیام برادة، كانت في البیضاء عشرة مراكز لتوزیع الصحف، أصبحت الآن مركزین فقط. مخطط مرسوم لقتل الصحف وحجبھا عن عیون القراء، الذین أصبحت انشغالاتھم الآن، لا تسمح لھم بإضاعة أوقاتھم في البحث عن بائع للصحف. طبعا، لا یھم المالكون الجدد(…) لـ ”سبریس، أن یكسبوا، وھم الآن یحسبون خساراتھم في الملیار، فلا حساب لتنفیذ المخطط القاضي: بالقضاء على ظاھرة الصحف كأحسن وسیلة للتخلص من تأثیر الصحافة كلھا. كما أن الشروط الإداریة المفروضة للحصول على الدعم، جعلت شروط تقدیم الدعم، أعقد من شروط شھریا بالنسبة للأسبوعیات، الشيء الذي أقدمت معھ الصحف الإقلیمیة والجھویة التي كانت ترفع معنویات الخزیرات، حیث ترغم المؤسسة الصحفیة على دفع أجور محددة وضمانات والتزامات تتعدى العشرة ملایین المناطق البعیدة، على الانتحار والتوقف النھائي، وھا ھي أسبوعیة ”التجدید“، التي كان یصدرھا حزب العدالة والتنمیة، تختار التوقف عجزا منھا عن الاستجابة لشروط الحصول على الدعم. ألیست طریقة ذكیة للتخلص من الصحف مقارنة مع أیام إدریس البصري، وزیر الداخلیة والإعلام(…) الذي كان یجتمع مرة في الشھر إجباریا(…) مع كل مدیري الصحف لمناقشة مشاكلھم رغم نوایاه البولیسیة، التي كانت الصحف رغم حدتھا، تعرف انتشارا، أصبح الیوم في عداد أیام العھد المنقرض للصحافة. ورحم الله الملك الحسن الثاني، الذي كان یعتبر أن في نھایة الصحافة، نھایة لدولتھ، وقرر في عز مضایقتھ للصحافة، أن یدفع ملیارین من الدعم سنویا، للصحف التي كانت تصدر في عھده، ولم یكن عددھا یتعدى العشرین صحیفة. وبینما المخطط المرسوم لاغتیال الصحف، عبر دفعھا للانتحار، وقد تم تكریسھ عبر وضع الید، منذ حوالي عشر سنوات، على شركة التوزیع الصحفي ”سبریس“، تفتح صنادیق الدولة بملاییرھا المرصودة لدعم الصحافة الأجنبیة، رغبة في تسخیرھا لتزیین الصورة المغربیة وتلمیع صورتھا البشعة في كثیر من الحالات. نقرأ مثلا، أن السي الطیب الفاسي، عندما كان وزیرا للخارجیة ((بدد ما یزید عن 21 ملیار سنتیم لفائدة لوبیات أمریكیة في ظرف سنتین مقابل الدفاع عن القضایا المغربیة، وفي عقد ممضى في 14 مارس 2011 دولار(…)، حوالي 21 ملیار و28 ملیون ونصف للوبي المذكور، على أن یدفع المغرب حسب نصوص مع لوبي أمریكي یسمى ”جیرسون كلوبال“ تخصص معھ وزارة الخارجیة المغربیة، ملیونا ونصف الملیون العقد، تذاكر للسفر بالدرجة الأولى، ویخصص أزید من ستة ملاییر للرحلات والأسفار)) (المساء. .(21/2/2012 ولا داعي للتعمق في ما تأخذه الصحف الفرنسیة التي تعیش أغلبھا بملاییر الدولة المغربیة، مقابل أن تكتب بعضھا كما حدث مؤخرا: ((أبلغنا مصدر مقرب من القصر الملكي، أن جلالة الملك، سیجتمع في فلوریدا بالرئیس الأمریكي، طرامب)) لتتوسع مصادر أخرى في تفاصیل توصل السفیر الأمریكي السابق في الرباط، إیدوار كابرییل، بأربعة ملایین دولار، مثلما ((نشر مدیر نادي الكرة، لقجع مؤخرا، أنھ خصص خمسة ملاییر لإزالة الأعشاب من ملعب للكرة في دولة الملاوي(…)))، فالذي یھم تغطیة ھذه الملاییر، وما نشر منھا فقط مغربیا، ھو أن یصرح وزیر الاتصال المغربي، بأنھ وزع فقط في إحدى السنوات الماضیة، ثلاثة آلاف بطاقة لثلاثة آلاف صحفي. رقم یكاد یجعل المقارنة متقاربة بین عدد بطائق الصحافة، وعدد النسخ التي تبیعھا بعض الصحف المغربیة، لیتضخم خوفنا، من زمن تنعدم فیھ مقومات الدولة المغربیة، من أحزاب وصحف، لنفھم مبررات ھذا الواقع المریع لانتشار صحافة ”الفیسبوك“، و“الیوتوب“، حیث لا دعم ولا ملف، ولا ضمانات موضوعة، وإنما الصراع الشفوي المدعوم بالصور الفاضحة(…) بین من یشتم ویلعن، ویقذف في المقدسات مقابل أقلیة قلیلة ممن یحاولون إصلاح ما لا یمكن إصلاحھ، لتضیع مقاییس المنطق والأخلاق المرتبطة بأقلام الصحفیین المغاربة الملتزمین بالقیم والمقدسات، والذین تتولى الوسائل السریة(…) محاربتھم وكأنھم أعداء، خصوصا بعد أن تمركزت المصالح الاقتصادیة والتجاریة بأیدي أقطاب محكومین بحكم ولائھم، وخوفھم على مصالحھم، بتخصیص إعلاناتھم التجاریة التي تعتبر سیروم الحیاة بالنسبة للصحف، خاضعة لتعلیمات محددة(…)، حول من ترضى علیھم، أو من مساخیط النظام، رغم أن الصحافة الوطنیة، ھي الوجھ الحقیقي للأمة. وھكذا نرى الحملات الإعلانیة في الصحف المحظوظة، تواكب الأحداث المھرجانیة(…) في بلد انعدمت فیھ المھرجانات، باستثناء موازین، وانعدمت فیھ حتى مباریات الكرة، فأحرى المھرجانات المسرحیة والموسیقیة التي اندثرت، لیبقى المجال مفتوحا للحراكات والاحتجاجات والمحاكمات والكومیساریات والمبررات لفضح مشاكل المغرب. واقع مزري.. یتناقض حتى مع الآیة القرآنیة التي تقول في سورة الحشر: ((كي لا یكون دولة بین الأغنیاء منكم)) صدق الله العظیم، ولا حول ولا قوة إلا با العلي العظیم.